الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تقديس اللغة

بهاء الدين الصالحي

2025 / 2 / 23
الادب والفن


مغامره اللغه في قصيده حوارية (الموت بينهما) لصلاح عبد الصبور
المزاوجة ما بين المعنى الإنساني الكامن داخل النص المقدس وتضاعيف ذلك المعنى داخل البعد الوجودي للذات الإنسانية ، وبالتالي فإن قراءة السياق المشترك ما بين الحالتين وذلك كي يكون النص باعثا لخلق الإنسان وليست خصوصية الحالة وذلك من خلال التفرقة ما بين صوت عظيم وصوت واه كلاهما صوت والباعث هنا مرصود للمجهول، مع بقاء القيمه الفعليه للتفرقه ما بين كلمة عظيم وواهن، هنا فكرة اليقين حيث نجد أنفسنا هنا تجاه منحي فلسفي وارد في تلك القصيده ليعبر عن نظريه الولاية والنبوة والتي وردت من خلال قصة العبد الصالح وموسى ولتؤكد تلك النظرية على فكرة أن النبي محمد هو أخر الأنبياء وذلك بعد إكتمال النسق الأخلاقي القادر على إستمرار فكرة النبوة من خلال فكرة الإرتقاء عبر سلم العلاقة بين العبد وربه وبذلك تصبح فكرة تقديس اللغة نوعا من الهروب تجاه متطلبات الواقع في النص ليس حكرا تاريخيا على واقع معين ساد في مرحلة تاريخية معينة وإلا يصبح النص قادر على إنتاج الواقع وليس تقويمه، هنا تصبح فكرة المسؤولية هراء لأن العزلة والتقوقع المولدان للعنف نتيجة طبيعية وهو على غير مراد السماء من واقع التدخل لتقويم المجتمع وليس خلقه.
في ذلك يمكن قراءة النص فالحيرة النفسية التي عاناها محمد صلى الله عليه وسلم بعد غياب الوحي عنه وتعرض قريش له بالسخرية من ذلك الامر نزلت تلك الاية، ومع استدعاء السياق التاريخ يأتي ذلك الصوت الواهن ليناقش حيرة الشاعر/ الانسان /الباحث عن وجوده، وبالتالي يأتي الصوت الواهن ليبحث عن ذرة نور في الوجود الخاص به وليست وصفا تابعا للنص الأول ، إذا فما هي الأعراض؟ الملل الذي يلد كل يوم خنجر صدئ ،ولتأكيد الشاعر على الفصل ما بين الحالتين يأتي ما بين معكوفتين للتأكيد على عدم الخلط بين مكون الصوت العظيم والصوت الواهن، ليكون ذلك الصوت الواهن حال إنسان باحث عن ملامح التكون الوجداني ولتصبح الشكوى لله نوعا من الإمتثال للأمر الوارد بقرب الله من عبده دون واسطة وفي هذه القصيده تصبح اللغة هي البطل وتكثيف الفعل الصوفي من خلال نظرية الولاية والنبوة كجزء تنويري وإعادة إنتاج التراث الأخلاقي دونما مباشرة.
ثقل المعرفة الإنسانية حيث الحرية كنزق وجودي يجعل الإنسان باحثا عن الرضا، وهل تحقق المعرفة قدرا من الإستقرار؟ لأن المعرفة الانسانية باب الموت، بحكم أن المعرفة حيث الوجدان السابق للعقل المجرد ذلك العقل الذي يتمترس خلف مجموعة من الأفكار التي تكتسب قداسة مع مأسستها وفق قوانين المصلحة الإجتماعية. ولكن الشاعر هنا يعاني من ثقل المعرفة التي تزكي المسؤولية عن العالم وبالتالي تنامي الإحساس بالعجز لأن نار المعرفة تكوي من يحملها ، ولكن الصورة الكاملة لنمط المعرفة أن اليقين بالحرية كقدر وجودي يجعل الشاعر يستنجد بالله لأن الشر الكامن مع القهر وتملك القوة والفقر الروحي وتلفيق الأنباء وزيف الكلمات، النداء هنا صيغة تحمل فكرة الرجاء ومناط المخاطبة هنا أن الله خالق المعرفة من خلال ذلك الجزء البرهاني داخل الذات الإنسانية وهنا يكون التأويل مدخل رئيسي لقراءة هذه الأشعار التي تتناص مع الأيات القرانية حيث فكرة العجز عن التوافق مع واقع لا يحترم معارفه لأن الظلام لا يتسق مع نور المعرفة الذي يحمل الذات لأفاق جديدة تطلع على البؤساء من عل ، هنا المفارقة ما بين فكرة الجسد والروح والعقل والمادة تلك الثنائية الخالدة في العقل العربي.
وهو أمر يؤكد علي ضرورة الفصل ما بين اللغة كمنتج إجتماعي ضروري للتواصل الانساني وكذلك قداسة الألفاظ المعبرة عن النصوص المقدسة ،وهو أمر يؤكد علي ان المستهدف باللغة في كل الأحوال هو الانسان وأن ورود اللغة لإعادة إنتاج التطبيق الإنساني للمقدس بدليل إنه علم الإنسان البيان ،فتلك حجة أوثق علي عدم تقديس اللغة. وهو مارسخه صلاح عبد الصبور من خلال صلابة البنية اللغوية لتلك القصيدة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كواليس حفل أم كلثوم بباريس: يهودي قام بتنظيمه ونجم فرنسي أشه


.. نسخة جديدة وسحر قديم من فيلم الـ Moana في #الريفيو مع #لميس_




.. لازم البروديوسر يوفر علشان يكون ناجح؟ أميرة إسماعيل تتحدث عن


.. بودكاست 10452 | المخرج والكاتب شربل خليل




.. عن كواليس عملية الإنتاج الفني وتجهيزات الاعمال السينمائية وا