الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المفكّر عبد الحسين شعبان... إلّا فلسطين
عبد الحسين شعبان
2025 / 2 / 25القضية الفلسطينية
كلمة الدكتور إياد البرغوثي
في تكريم د. شعبان في أربيل
في بداية كلمتي أجد من المفيد أن أقول لكم شيئًا خاصًا، فأنا تاريخيًا أنتمي إلى "مدرسة" معارضة (لا أريد أن أقول يسارية، إذْ أنني أدعو إلى إعادة النظر في مفاهيم اليسار واليمين)، هذه المدرسة تتفق مع ما جاء على لسان مكسيم غوركي الذي قال "جئت إلى الدنيا كي أشتم".
في هذه الحالة التي نكرّم فيها الصديق العزيز الدكتور عبد الحسين شعبان، أجد لنفسي "أخون" تلك المدرسة، وأذهب بكل ثقة وإيجابية للحديث عن مآثر هذا الرجل وعن "استثنائيته" في مجال الفكر والمعرفة والنشاط المدني والموقف من قضايا الأمة والإنسانية.
من المعروف أن الدكتور شعبان رجل تسامح، فلقد كتب في ذلك الكثير، وقمنا معًا بتأسيس "الشبكة العربية للتسامح"، ذلك يتطلّب بالطبع عقلًا مرنًا وسلوكًا يتميّز بالإيجابية والقدرة على مدّ الجسور بين المختلفين في الفكر والعقائد والأيديولوجيات وكل ما "يختلف" حوله البشر.
لكنه في حالة فلسطين والقضية الفلسطينية، نجد الصديق الدكتور عبد الحسين شعبان يتجاوز "التكتيك" و"المرونة" والديبلوماسية والغموض الإيجابي و"غير الإيجابي" ليكون واضحًا ثابتًا لا يقبل المساومة ولا "المهادنة".
لقد أظهرت الحرب الإسرائيلية على غزّة وفلسطين والمنطقة مدى التوحش الإسرائيلي الصهيوني. بدت إسرائيل في ذروة توحّشها وبدت فلسطين في ذروة تفوّقها الأخلاقي، أعادت هذه الحرب الأسئلة الأساسية لمشهد بأكمله، أعادت للإسرائليين سؤال الوجود، وأعادت للفلسطينيين سؤال الحق... عدنا إلى البدايات.
من فترة قريبة كتبت مقالًا بعنوان "الفلسطينية مقابل الصهيونية"، أوضحت فيه أن ما جرى ويجري من صراع في منطقتنا الآن ما هو إلّا صراع بين منظومتين فكريتين، الصهيونية بتوحشها وسعيها للهيمنة على العالم، والفلسطينية بقيمها وأخلاقها وفي كونها بوصلة لتحقيق الحريّة، ليس فقط لفلسطين والفلسطينية، بل للمضطهدين في كلّ أنحاء العالم.
ضمن هذا المنطق، لا تقتصر الصهيونية على اليهود، حينها نفهم بايدن عندما يقول أنه صهيوني، وبهذا المنطق لا تقتصر الفلسطينية على الفلسطينيين، لأنه كل من يقف إلى جانب فلسطين الآن، كرمز لقيم التحرّر، وكفكر يواجه الصهيونية والتوحّش والهيمنة، هو فلسطيني "Palestinest" ، هنا يكون الدكتور شعبان فلسطيني بامتياز.
"أدّعي" أن قليلين حتى من مثقفينا وقادتنا قد فهموا الصهيونية على حقيقتها. الدكتور شعبان خير من فهم الصهيونية مبكرًا وتعرف بناء على ذلك فكرًا وعملًا، فهو من مؤسسي لجنة مناهضة الصهيونية، وهو الذي أنتج الكثير من الفكر في هذا المجال، تفكيك الفكر الصهيوني، خاصة بعد كل الذي جرى، أصبحت المهمة الأساسية لكلّ الساعين إلى خلق نظام عالمي جديد، تبرز فيه "الفلسطينية" الممثلة لقيم الحريّة والإنسانية مكان الصهيونية المتوحشة التي ميّزت النظام العالمي الحالي.
أودّ أن أضيف في هذا المجال أيضًا أن نتنياهو يتحدّث عن أن حربه الحالية هي لإقامة "الشرق الأوسط الجديد"، وذلك بالطبع ليس جديد، إذْ تحدّث عنه وسعى له برنارد لويس وشمعون بيريز وكوندا ليزا رايس وغيرهم.
بات واضحًا الآن أنه إذا لم نصنع نحن "شرقنا" على طريقتنا، نحن العرب والكرد والإيرانيون والأتراك والأمازيغ وكافة المكوّنات الطبيعية لهذه المنطقة إذا لم نبنِ شرقنا الحر والمنفتح والإنساني، فإنهم سيصنعون لنا شرقًا على طريقتهم وحسب مصالحهم، متفككًا ومتحاربًا ومتصارعًا وتافهًا.
دعوة الدكتور شعبان للحوار بين مكوّنات "الشرق" هي دعوة متقدمة ورائدة في هذا المجال.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
التعليقات
1 - المفكر عبد الحسين شعبان
جلال عبد الحق سعيد
(
2025 / 2 / 25 - 23:30
)
مساء الخيرت
جاء في مقالك
ما جاء على لسان مكسيم غوركي الذي قال -جئت إلى الدنيا كي أشتم-
اسمحلي اذكرلك عبارة جوركي الشهيرة بشكل صائب وليس كما اوردتها انت
قال جوركي
( جئت الى العالم كي أختلف معه )
وليس ( جئت الى الدنيا كي أشتم )
والفرق كبير
تحياتي
.. سوريا تراهن على مصب بانياس الساحلي لنقل النفط العراقي
.. الجيش الأردني يعلن اعتراض 5 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه محا
.. صور اللبنانية تحت القصف الإسرائيلي: دعوات للإخلاء ونزوح متسا
.. نشر تسجيل مناقض لرواية الجيش الإسرائيلي بشأن مقتل رضيع فلسطي
.. ضربات متبادلة بين واشنطن وطهران بعد حادث إسقاط مروحية أمريكي