الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الرافعة .. قصة قصيرة

طلال سيف
كاتب و روائي. عضو اتحاد كتاب مصر.

(Talal Seif)

2025 / 2 / 25
الادب والفن


جلست إلى جواري بمقعد الطائرة . أخرجت رواية النورس جونثان. أخذتني لحظة التحليق المذهلة بعيدا عن عالمي، وتلك المرأة الجالسة فى الجوار. رشات عطرها المثير أخرجتني عن حالتي. جاهدا أحاول استعادة السرد إلى ذاكرتي. تخرجني عن اللحظة بسؤال مباغت، لماذا تسافر إلى هذه الوجهة؟
أجبت: كي أعمل مذيعا بقناة الأي أوف.
ضحكتها العالية تمددت فى أرجاء الطائرة، ودون أن أسألها قالت: وأنا أيضا ذاهبة للعمل بذات القناة .. الأي أح أوف.. هززت رأسي متعجبا: لماذا أضافت حرفي الألف والحاء؟ تجاوزت علامة الاستفهام إلى حوار أشبه بحوارات أسواق ماشية قريتنا. للمرة الثانية تجلس إلى جواري بمقعد سيارة القناة التي أرسلها المدير لاستقبالنا. سألتها من باب المعرفة و سد الذرائع مستقبلا، لأنني قد اتخذت قراري بعدم التعاطي معها كزميلة
_ ما اسمك؟
_ نائلة
كذبا قلت : بك شرفت
أخذني معترك العمل فى شهري الأول إلى تكثيف برنامج القراءة. بلزاك . دي إينامونو. سراموغا، حتى شعرت بالتخمة فى عقلي وجسدي. وزني زاد بشكل مفزع. قررت الذهاب لمركز الألعاب الرياضية. للمرة الثالثة أراها إلى جواري. دفعني الحرج إلى معاودتها.
_ مرحبا نائلة
_ مرحبا عبد المتجلي
_ ماذا تفعل كي تطور من عملك؟
_ أقرأ كثيرا
عودا على ذي طائرة، كانت ضحكتها تملأ الصالة. حاولت تدارك الأمر فسألتها: وماذا عنك للتطوير
أجابت: الألعاب الرياضية .
رفعت رجلها اليمنى إلى كتفها. سألتني: من هو كافكا؟
أعجبني سؤالها حد العجب. يبدو أنها امرأة مثقفة دون أن أدري. وقد أسأت تقديرها.
قلت: كاتب ومفكر من براغ . لما السؤال عنه؟
أجابت: أعجبني برنامجك الثقافي وطلبت من المدير مشاركتك الحلقات.
لم أعقب .فقط تداركت : الحلقة القادمة عن ماركيز
رفعت رحلها اليسرى وسألت : من ماركيز ؟

آثرت الانسحاب ناحية برنامج القراءة واللعب. قبل البث بدقائق حملني الفضول إلى سؤالها من جديد: نائلة منذ شهر أراك لا تفعلي إلا تمرينا واحدا لرفع الرجلين. هل هذا مفيد؟
عاودت ضحكاتها ولم تجب. أنهينا الحلقة بتقدير رقابي سيء. طلبت من المدير أن يعفيها من برنامجي، لكنه أخبرني بضرورة ترك البرنامج للسيدة ذات الحضور المثير. تجاوزت بقهري ناحية ناعوم تشومسكي وبعض تمارين خسارة الوزن، ومازالت نائلة تتدرب على رفع ساقيها وهي نائمة حتى أتقنت اللعبة ، رحلت عن الصالة تماما. لم أصادفها فى مبنى القناة، إلا عندما استدعاني المدير إلى مكتبه. مشيت حذرا خائفا، يملؤني ألف تساؤل لماذا يريدني المدير؟
دخلت إلى حضرته ، فوجدتها خلف المكتب وعلى مقعده الدوار لافتة تزين الواجهة.. نائلة فايق.. مدير القناة.. قبل أن أرفع يدي بالتحية، كانت ترفع رجليها بالتحية: أنت لا تصلح لبرامج الثقافة








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الفنانة القديرة سميرة عبد العزيز: المخرجين الجداد ما بيجبوني


.. نرمين الفقي تحكي مفاجآت عن حياتها.. وتكشف أصعب تجاربها في ال




.. أزادي... حين تلتقي الجرأة بالهوية الثقافية • MCD


.. هل يخضع الفنان محمد رمضان للتحقيق بعد حفله الأخير؟.. شاهد رد




.. كلمة أخيرة - الفنان مصطفى كامل: محمد رمضان أخويا الصغير.. ول