الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
السيداو و التوصية 40: هل تجرؤ الحكومات على إعادة تشكيل -خرائط السلطة- بين النساء والرجال
خليل إبراهيم كاظم الحمداني
2025 / 2 / 25حقوق الانسان
تسعى التوصية العامة رقم 40 الصادرة عن لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة (السيداو)* إلى تحقيق التمثيل المتساوي والشامل للمرأة في جميع نظم صنع القرار. تنطلق التوصية من رؤية مفادها أن تحقيق التكافؤ بين المرأة والرجل في مراكز صنع القرار ليس فقط هدفًا في حد ذاته، بل هو شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة والسلام والعدالة الاجتماعية. في هذا التحليل، سيتم توسيع كل محور من المحاور السبعة التي تضمنتها التوصية ، مع التركيز على المشاورة الإقليمية التي عقدتها السيداو في القاهرة، وإمكانيات تطبيق التوصية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
المحور الأول: تحقيق التكافؤ بالمناصفة التامة بين المرأة والرجل في نظم صنع القرار كنقطة انطلاق وقاعدة عالمية
تدعو التوصية الى ضرورة تقاسم السلطة بشكل كامل ومتساوٍ بين النساء والرجال باعتباره المعيار الأساسي الذي يجب على الدول الالتزام به. تعمل اللجنة على التأكيد بأن الأهداف المرحلية، مثل تحقيق نسبة 30% من التمثيل النسائي، غير كافية ولا تعكس المساواة الحقيقية.
في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تواجه هذه الرؤية تحديات كبيرة تتعلق بالبنى الثقافية والقانونية التي لا تزال تكرس الهيمنة الذكورية في عمليات صنع القرار. يتطلب تنفيذ هذه التوصية مراجعة الدساتير والقوانين الوطنية لضمان إدراج التكافؤ بالمناصفة كحق أساسي وليس مجرد هدف مستقبلي. كما يستلزم ذلك تبني سياسات واضحة لفرض الحصص النسائية (الكوتا) في البرلمانات والمجالس المحلية، بالإضافة إلى تعزيز الشفافية في آليات التعيين والترقية في القطاعات الحكومية والخاصة.
المحور الثاني: القيادة الفعالة للشباب المشروطة بالتكافؤ
يشير هذا المحور إلى أهمية إشراك الشباب في عمليات صنع القرار، مع ضمان أن يكون التمثيل الشبابي قائمًا على مبدأ التكافؤ بين الجنسين. تؤكد التوصية على ضرورة إزالة العوائق التي تحول دون مشاركة الفتيات والشابات، مثل القوالب النمطية الثقافية، والعوائق الاقتصادية، وضعف الفرص التعليمية.
في المنطقة، يتطلب تفعيل هذا المحور تنفيذ برامج تأهيلية لتعزيز قدرات الشابات على القيادة، وتشجيع المؤسسات الحزبية على إدماج النساء الشابات في صفوفها القيادية. يمكن للحكومات بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني أن تنشئ منصات تشاورية شبابية تضمن إيصال أصوات الشابات في عمليات اتخاذ القرار.
المحور الثالث: تعددية الجوانب وإدماج النساء، بكل تنوعهن، في نظم صنع القرار
تدعو التوصية إلى ضمان التمثيل العادل لجميع النساء، بغض النظر عن انتماءاتهن العرقية، أو الدينية، أو الطبقية، أو وضعهن كمهاجرات أو ذوات إعاقة. تشدد اللجنة على أن التمييز المتقاطع يحد من قدرة العديد من النساء على الوصول إلى مواقع السلطة.
في المنطقة العربية، تعاني بعض الفئات النسائية، مثل النساء الريفيات وذوات الإعاقة، من تهميش مزدوج. تحتاج الحكومات إلى تبني سياسات خاصة لدعم إدماج هؤلاء النساء في الحياة السياسية والعامة، من خلال تسهيل وصولهن إلى التعليم، وتوفير التدريب المهني والسياسي، وضمان تكافؤ الفرص في التوظيف والمشاركة في الانتخابات.
المحور الرابع: اتباع نهج شامل إزاء نظم صنع القرار في مختلف المجالات
تؤكد التوصية على أن عملية صنع القرار لا تقتصر على المجال السياسي، بل تشمل أيضًا المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والتكنولوجية، والبيئية. تحقيق التكافؤ يتطلب تدخلات متكاملة عبر مختلف القطاعات.
في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يبرز غياب النساء في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية كعقبة رئيسية أمام تحقيق هذا الهدف. يجب أن تتبنى الحكومات استراتيجيات لزيادة عدد النساء في القطاعات غير التقليدية مثل العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). كما ينبغي تعزيز دور النساء في إدارة الموارد البيئية والمناخية، حيث لهن خبرات ومعارف تقليدية يمكن أن تسهم في إيجاد حلول مستدامة.
المحور الخامس: المساواة في السلطة والنفوذ اللذين تمارسهما المرأة في نظم صنع القرار
لا يكفي أن تحصل النساء على مقاعد في المجالس التشريعية أو التنفيذية، بل يجب أن يمتلكن نفوذًا حقيقيًا في صنع القرار. تنص التوصية على ضرورة إعادة توزيع السلطة بين الجنسين بشكل متساوٍ، مع ضمان وصول المرأة إلى المناصب القيادية المؤثرة.
في المنطقة العربية، غالبًا ما تُمنح النساء مناصب استشارية أو رمزية، دون منحهن سلطة فعلية. لضمان التنفيذ الفعلي لهذه التوصية، ينبغي إصلاح القوانين والسياسات المتعلقة بتوزيع المناصب الحكومية والخاصة، وإنشاء آليات رصد لقياس مدى تأثير النساء في مواقع صنع القرار.
المحور السادس: إحداث تحول هيكلي من أجل التمثيل المتساوي والشامل للمرأة في نظم صنع القرار
تدعو التوصية إلى تفكيك الأنظمة والهياكل التي تكرس التمييز ضد النساء واستبدالها بأنظمة تضمن تمثيلًا متكافئًا. يشمل ذلك تعديل التشريعات، وإصلاح السياسات المؤسسية، وإعادة تشكيل الثقافة المجتمعية نحو قبول القيادة النسائية.
في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يتطلب تحقيق هذا التحول تبني تشريعات تجرّم التمييز القائم على النوع الاجتماعي في التوظيف والسياسة، وإطلاق حملات توعية تهدف إلى تغيير الصور النمطية السائدة حول دور المرأة في صنع القرار.
المحور السابع: تمثيل المجتمع المدني في نظم صنع القرار
تشير التوصية إلى أهمية وجود منظمات المجتمع المدني، وخصوصًا المنظمات النسوية، في عمليات صنع القرار. تلعب هذه المنظمات دورًا رئيسيًا في الضغط على الحكومات لتنفيذ سياسات تحقق التكافؤ.
في المنطقة، تواجه المنظمات النسائية تحديات متعلقة بتضييق الحريات العامة، وصعوبة الوصول إلى الموارد، والتشكيك في شرعيتها. ينبغي على الحكومات فتح المجال أمام هذه المنظمات للمشاركة في وضع السياسات، وضمان توفير تمويل مستدام لها، وإدماجها في المشاورات الوطنية حول قضايا المرأة والتنمية.
دور المشاورة الإقليمية في القاهرة
عقدت السيداو مشاورة إقليمية في القاهرة كجزء من عملية إعداد التوصية، بهدف الاستماع إلى الأصوات المحلية، وفهم التحديات الخاصة بالمنطقة، وتحديد الأولويات الملائمة. ساهمت هذه المشاورة في تسليط الضوء على الفجوات الموجودة في تمثيل المرأة في المنطقة، وأوصت بضرورة ربط التوصية بالسياقات الوطنية.
لضمان تطبيق هذه التوصية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يتعين على الدول تبني سياسات قائمة على البيانات، وتوسيع نطاق مشاركة المرأة في كافة المجالات، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمجتمع المدني، مع الاستفادة من الدعم الدولي لتحقيق أهداف التوصية.
الخاتمة
تشكل التوصية العامة رقم 40 خارطة طريق نحو تحقيق التمثيل المتساوي والشامل للمرأة في نظم صنع القرار. ورغم التحديات التي تواجه تنفيذها في المنطقة العربية، فإن وجود الإرادة السياسية، والضغط المجتمعي، والإصلاحات التشريعية، يمكن أن يسهم في تحقيق الأهداف المرجوة. تظل المشاورة الإقليمية التي عقدت في القاهرة خطوة مهمة في هذا الاتجاه، وينبغي الاستفادة منها لتعزيز التكافؤ في المستقبل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
* نص التوصية 40 للجنة السيداو في الوثيقة CEDAW/C/GC/40 في 25 October 2024
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. اعتقالات وهدم منازل وتشريد عائلة خلال تصعيد إسرائيلي بالضفة
.. تصعيد إسرائيلي في الضفة.. اعتقالات وإخطارات هدم وإحراق مسجد
.. أكاديمي سوداني: نعيش تجارة بملف اللاجئين في السودان
.. منظمة حقوقية تقاضي ترمب بسبب التستر على -جرائم إسرائيل-
.. ما السياسة التي تنتهجها القوى الغربية تجاه الانتهاكات الإسرا