الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الدين و رغيف الخبز !
خليل قانصوه
طبيب متقاعد
(Khalil Kansou)
2025 / 2 / 26
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
من نافلة القول أن نعت ما يجري في سورية " بالثورة " يعبر قصدا أو جهلا أو نكاية عن عدم التزام بالمصداقية . فمن جهة لم نشهد في سورية على هامش عملية " طوفان الأقصى" في قطاع غزة و لبنان ، ثورة و ثوارا مظفرين استحقوا من الناس أكاليل الغار و من جهة ثانية لا نستطيع القول أن الحاكم المهاجر تنكر للناس و قامر بمصيرهم . فلو عدنا إلى التاريخ لوجدنا أن المسألة معقدة أكثر مما نتصور حيث تجمعت في سورية جميع خيوط المسألة المشرقية التي نشأت في فترة تداعي الإمبراطورية العثمانية ، الامر الذي أثار أطماع الدول الاستعمارية الأوروبية و روسيا في ميراثها ، فكانت تتربص بالفريسة متحيّنة الفرص المناسبة للانقضاض عليها .
لا نجازف في الكلام أن حركة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر في سنة 1928 ، تمددت باكرا إلى سورية ، حيث لاقت في أغلب الظن ، ظروفا محلية و إقليمية ملائمة لا نستطيع في هذا البحث الغوص في تفاصيلها ، فنقتضب لنقول أن هذه الحركة قامت و لا تزال من أجل قيام " الدولة الإسلامية " في سورية بكل الوسائل بما فيها القوة المسلحة اهتداء بمبدأ " الإسلام هو الحل " ، فكان طبيعيا أن يقع صدام بينهم من جهة و بين سلطة الدولة السورية من جهة ثانية ، تحت أية ذريعة . خذ إليك مثالا على ذلك اعتراضهم في سنة 1961 ضد رحلة طلابية من جامعة دمشق لزيارة مدينة حماة ، بحجة ان بعض الطالبات ارتدين البنطلون ، وقرار أتخذه رئيس الدولة أديب الشيشكلي في سنة 1952 بحظر تنظيمهم .
و لكن ما لبثت هذه الصدامات أن تحولت أحيانا إلى معارك حربية ، لا سيما بعد استيلاء حزب البعث على السلطة في آذار 1963 . منها على سبيل المثال الانتفاضة المسلحة في مدينة حماة في نيسان أبريل 1964 ، تحت شعار " الله أكبر البعث أو الإسلام " حيث اضطر رئيس الحكومة آنذاك ، امين الحافظ لإصدار الامر باستخدام الأسلحة الثقيلة لاستعادة السيطرة على المدينة من أيدي الإخوان المسلمين بعد عدة أيام من الاشتباكات الضارية . لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد ، حيث أن قيادات في الحركة تأثرت بأفكار الإسلامي المصري سيد قطب المتشددة الذي راح يدعو إلى الجهاد المسلح "فريضة على المؤمنين " ضد السلطة في مصر و سورية . تجسد ذلك عمليا بإعلان الإخوان المسلمين الحرب على الدولة في السورية ، لمقاتلة حزب البعث "الإلحادي " و ما زاد الطين بلة أن" علويا كافرأ " بحسب مفهومهم ، تزعمه .فشرعوا الاغتيالات على الهوية ، حيث كان ابرزها مجزرة مدرسة ضباط المدفعية في مدينة حلب التي قتل فيها عدد من خريجيها " العلويين " ، على أيدي مسلحين استقدموا من خارج المدرسة و استطاعوا اللجوء إلى تركيا .
هذه لمحات عن بعض فصول حرب حركة الإخوان المسلمين وفروعها و تشعباتها التي نعتقد أنها موفيّة في سياق السيرورة التي أطلقتها في بداية سنوات 1960 ، في سبيل تحقيق الدولة الإسلامية ،ضد حزب سياسي علماني من حيث المبدأ ، هو حزب البعث ، علما أن الانضواء في تنظيم علماني هو عمل سياسي و طني يجتذب بوجه عام ،الفئات الواعية عموما من ذوي الأصول الطائفية و المذهبية الأقلوية ، بالضد من الذين ينقصهم الوعي فتستسهل جماعات الطوائف الأكثرية إغوائهم جذبهم و تجييشهم .
لم تخبو نار هذه الحرب الهمجية قبل نهاية 1980 و على الأرجح أن مرد ذلك كان لأساليب السلطة التي بطشت بهم بالإضافة إلى المصالحات و المساومات التي توصل إليها النظام مع الجهات الخارجية ، العربية و الأميركية ـ الأوروبية التي كانت تمد الإخوان المسلمين بأموال و فيرة و كميات من السلاح كبيرة ، امتلأت بها المخازن و الاقبية في المدن السورية القديمة ، مما أتاح لهم إلى جانب التزمت و تكفير الخصوم ، خوض قتال ضار ضد الدولة .
هنا ينهض السؤال عما يُطلق عليه في الأدبيات السياسية أو الجيوسياسية "الصراع على سورية " و لكننا لا نستطيع هنا الدخول في هذا الموضوع ، فنكتفي بالقول أنه لا بد من أن نأخذ بالحسبان أننا حيال منطقة قسمها المستعمرون البريطانيون و الفرنسيون ، و أن الدول المجاورة لسورية تسعى لأن تكون الدولة فيها ضعيفة متقلقلة و بعضها يطمع بقسمة منها . يحسن التذكير بهذا الصدد أن سورية شهدت بين عامي 1949 و 1970 ، عشرين انقلابا عسكريا . جملة القول أن مقاتلي الإخوان المسلمين و بعض قادة الانقلابات على السلطة ، كانوا يتلقون الدعم المادي و الإعلامي من الدول العربية و الأوروبية ، كما كانوا يلجؤون إليها إذا فشلوا .
أما لماذا استطاع النظام في سورية التغلب على الإخوان المسلمين في نهاية 1980 ، على عكس ما جرى بعد 2011 وانخراط الإخوان المسلمين ، كرأس حربة في حملات " الربيع العربي الغربية " ، و صولا إلى نهاية 2024 و قرار السلطة السورية التوقف عن المقاومة وهجرة أركانها من البلاد ؟ يطول الكلام بهذا الصدد ، لذا نكتفي بإجابة
مختصرة : " الخبز و الفساد " . إن الناس في سورية لا يحتملون حربا ثانية عبثية ، بعد حرب الخمسين عاما الماضية التي تركت بالتأكيد ، كما في لبنان ، أثرا كبيرا و عميقا ، في الأذهان و في الأخلاق و المعتقدات و العقائد ، تفرض عليهم فرضا . كيف يقاتلون و هم ممنوعون من الدفاع ، لا يملكون الخبز و المأوى و الكساء و السلاح و العقيدة و الأمل !
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تغطية خاصة | الفاتيكان يصف الحرب على إيران بـ-غير العادلة- |
.. الرئيس الإيراني إلى بابا الفاتيكان: العبور بمضيق هرمز سيعود
.. 5- Inform us about seven fat cows / Yusuf / 43 - 54
.. باحث في شئون الجماعات المتطرفة مبادرة اليوم السابع لتخليد شه
.. 4-Thus the matter you are inquiring about is settled / Yusuf