الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ثورات التحرر و الوقت المناسب… تجربة شمال كوردستان..دعوة أوجلان سلام أم أستسلام؟
هشام عقراوي
2025 / 3 / 4مواضيع وابحاث سياسية
بعد مرور 40 سنة على الحركة الكوردستانية التحررية في شمال كوردستان و تركيا، و بعد سجن دام 26 سنة، أتفق العدوان اللدودان باخجلي و أوجلان و بموافقة أردوغان على أنهاء الكفاح المسلح و حل حزب العمال الكوردستاني. ما قام به أوجلان يتفق تماما مع ما تطرقنا الية في مقالة سابقة تم نشرها من قبلنا سنة 2019 أي قبل 6 سنوات من الان تحت عنوان ثورات التحرر و الوقت المناسب و فيها تطرقنا الى تجربة غربي كوردستان و جنوب كوردستان و دعونا بشكل واضح الى أيقاف أو تجميد بعض الحروب الكوردية لحين مجئ الوقت المناسب و استخدمنا مقولة التناطح مع الحجر أستمرار الحرب في شرقي كوردستان و شمال كوردستان في حينها.
ما يحصل الان في تركيا و شمال كوردستان مثال اخر على أن الوقت غير مناسب أبدا للحرب الثورية و الكفاح المسلح في شمال كوردستان و كان الاولى للكورد فيها أيقاف هذه الحرب ليس الان بل منذ وقت طويل أي حتى قبل سنة 2019 بكثير.
ما أعلنه أوجلان هو ليس سلام و لا أستسلام بل أعتراف بواقع موجود و هو أن الوقت غير مناسب و الظروف الدولية غير مواتية لأدامة حرب مسلحة مع دولة مثل تركيا عضوة في الناتو تتمع الى الان بعلاقات قوية مع أمريكا و لا نعرف ماذا سيفعل ترامب بصدد تركيا.
كانت دعوة أوجلان ستكون دعوة سلام في حال حل القضية الكوردية من جذورها و الاتفاق مع الجانب التركي على مبادئ واضحة على أساس شعبين متكافئين يتعايشان في دولة ديمقراطية حرة فيها جميع المواطنون و القوميات سواسية أمام القانون. و لكن هذا الشئ بعيد المنال لأن العملية السياسية في تركيا لم تنضج بعد الى درجة المواطنة و تطبيق الديمقراطية الحقيقية التي فيها المؤسسات تستقل عن الاحزاب و الحكومة و فيها المحاكم و الشرطة و الجيش أنتمائهم للوطن و الشعب و ليس لحاكم معين، لا يمكن الحديث عنه اصلا.
دعوة أوجلان هي ليست أستسلام أيضا، لأن الاسستلام يكون بدون شروط أي أن الطرف المنهزم لا يحصل على أية مكاسب و لو صغيرة. ألا أن دعوة أوجلان و حسب السياسيين الاتراك أنفسم و منهم دولة باخجلي زعيم حزب ( مهب) القومي قال بأن تركيا تتجة نحو الديمقراطية و أن القيود سيتم تخفيفها على أوجلان و الكثير من السياسيين الكورد في السجون. كما أن الدولة التركية وافقت حتى على نقل قادة حزب العمال الكوردستاني الى دولة أخرى الشئ الذي كانت ترفضة في السابق. أي أن الكورد سيصبحون سببا لحصول بعض الاصلاحات و لو الطفيفه في نظام الحكم في تركيا تلك الاصلاحات قد تشمل بعض الحقوق الثقافية للكورد أيضا. و ذلك بالنسبة لتركيا و طريقة حكمها تحول كبير في نهج الدولة.
ما دفع أوجلان الى أصدار تلك الدعوة و الاتفاق مع ألد أعدائة السابقين لا يمكن أن نسميها سلاما و لا أستسلاما بل هو اعتراف عقلاني بالواقع و بأن الظروف الدولية المناسبة التي تلعب الدور الحاسم في نجاح أية ثورة و ليس فقط ثورة الكورد في شمال كوردستان. فالكورد يعلمون أن ليس هناك دعم للحركة الكوردية عالميا في تركيا. أو بشكل أصح ليس هناك دعم كافي للحركة الكوردية من قبل الدول الاجنبية و جميع الدلائل تشير الى أن تركيا لا تزال تمتلك بعض الاوراق المهمة على الساحة الدولية. و في هكذا ظرف ليست هناك فرص لنجاح أية حركة عسكرية. نعم الحركة العسكرية الكوردية أيقضت الشعب من سبات عميق و هذا كان يكفي الى ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي و لكن الحرب تسببت بالكثير من الدمار أيضا للكورد و خلقت أجواء من الحقد القومي في تركيا ليس فقط بين الكورد و الترك بل حتى بين الكورد أنفسهم و تحولوا الى موالات و معارضة. كم أنها خلقت أجواء من الحساسيات بين الكورد في بعض أجزاء كوردستان.
أيقاف هذه الحرب سيعزز الاخوة الكوردية الكوردية كثيرا و يضعف الافكار العنصرية في تركيا و هذا ما نحتاجة في هذه الحقبة في شمال كوردستان بالذات.
في مقالنا السابق 2019 تطرقنا الى الحركة الكوردية في غربي كوردستان ( سوريا) و قلنا أن الوقت كان مناسبا لتلك الثورة من 2014 و الى الان و لهذه السبب أستطاعت الثورة الكوردية في غربي كوردستان تحرير الاراضي الكوردستانية بسرعة و خلق جو من الصداقة و التسامح مع جميع المكونات في شمال شرق سوريا. و الان و بعد سقوط نظام الاسد و ووصول المعارضة الاسلامية المتطرفة الى الحكم و طبعا مستغلة الظرف المناسب فأن الحركة الكوردية في مفترق طرق و الدعم الخارجي هو الذي يضمن أستمرار تلك التجربة الديمقراطية الذاتية أو أنتهائها و لا نقول فشلها فالحركة الكوردية في غربي كوردستان نجحت و أنتهى حتى لو لم يحصل الكورد على حقوقهم في سوريا.
و صول الجولاني الى السلطة و في خلال وقت قصير هو مثال اخر على كيفية وصول عدد قليل من المقاتلين الى الحكم و الحاق الهزمية بجيش دولة خلال أيام و ذلك لأن الظرف الدولي صار مناسبا و أتفقت جميع الدول على أسقاط الاسد. فالجولاني و باقي الاحزب السورية المعارضة للاسد حاربوا لمدة 11 سنة النظام دون أحراز اي تقدم يذكر و لكن نفس تلك القوة الهشة استطاعت الحاق الهزيمة بالاسد بعد حصولهم على الدعم الدولي و المحلي. لذا فالفضل للانتصار هو ليس للمقاتلين و ليس للجولاني بل الى الظرف الدولي المناسب و الدعم الذي حصلوا علية.
على الكورد أن لا ينظروا الى دعوة أوجلان و حل حزب العمال الكوردستاني بمقياس الربح و الخسارة أو الاستسلام أو حتى السلام العادل بل فقط من منظور الظرف و الوقت المناسب. فأنهاء الحرب عند فقدان الظرف المناسب هي عقلانية و ليست هزيمة و هذا ينطبق على الحركات الكوردية في جميع أجزاء كوردستان و ليس فقط في شمال أو غرب كوردستان. حتى ثورة البارزاني سنة 1975 لم تكن هزيمة أبدا بل أعتراف بأن الظرف المناسب أنتهي و على الشعب انهاء حرب تتسبب فقط بالويلات للشعب و تضعف عزميتة.
https://sotkurdistan.net/2021/07/06/%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8-%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%ba%d8%b1/
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. حزب الله أمام اختبار جديد.. ماذا يحدث في روما؟ | #ستوديو_وان
.. تصعيد عسكري في هرمز.. اشتباكات بين واشنطن وطهران
.. تفشي إيبولا يخرج عن مسار التتبع.. وتحذيرات من اتساع رقعة الع
.. الجيش الكويتي: الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات طائرات مسيرة معا
.. واشنطن والرهان على الحصار البحري لزيادة الضغوط على طهران