الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الى والدي العزيز 2

جواد الديوان

2025 / 3 / 4
سيرة ذاتية


ومن الكتب التي اخترتها وقتها، مجلد اسلاميات لطه حسين يعرض فيها اشكاليات تاريخية ومنها الفتنة، وكان بداية لكي اتابع الاحداث التاريخية بنظرة بعيدة عن العمائم والملالي في احاديثهم، وهذا ليس تأييد لما كتبه طه حسين، ولكن لنظرة كتبها شخص بشهادة عليا، هذبت من رواسب عامة عن الماضي، وتعلم في فرنسا. وجلبت من دواوين للجواهري خلجات وبريد العودة وبريد الغربة وايها الارق، وفي التنقل بين القصائد فيها رسمت صورة للمثقف العراقي لا يرضى عن حكومات الجهلة في العراق. وفي قصيدة الوتري (ديوان الجواهري) اتعبني البيت:
ولقد رأى المستعمِرونَ فرائساً منَّا ، وألفَوْا كلبَ صيدٍ سائبا!
وقد ورد ذلك في قصيدته عن هاشم الوتري، محطات مهمة في تطور الوعي لدي، وقابلياتي على التفكير. ولابد من اشارة الى قصيدة الجواهري مخاطبا محمد علي كلاي، يهزء فيها من الاخير رغم مكانته العالمية، وقيمته بالمال الذي يملك:
مجّدْ ذراعَكَ، إنّها هِبَةٌ أغنتْكَ عن أدبٍ وتأديبِ
وهكذا وجدتك هامة عالية لم تتاثر سلبا بكل الاوجاع التي سببها البعث والعمامة لك ولعائلتك. واصبح ذلك الشموخ نبراسا لي لتقليده identification، ولم انحني ابدا امام رياح الجهلة! استخدمت الكلمة الانجليزية لشرح الامر identification يختلف عن mimication وتعني تقليد الحركات والصوت اي اشكالية ظاهرية كما يفعل الفنان.
وصادف وجودك معي في بغداد، ورافقتني لمقابلة للقبول في تخصص طبي عالي! وحذرتني من معوقات اخرى غير العلم والقابليات. وهكذا كانت لهجتي وسكني من العوائق، وتم قبولي بفرع الدراسة التي اختارته "استاذة"! وعندما هممت بالمباشرة وجدت الكلية تطلب تحويل دراستي الى موضوع اخر، متعللة باصابتي بشظية في الحرب مع ايران وعملية فتح الجمجمة، واحتمال الاصابة بالصرع، وعللوا ذلك بالحرص على حياة بطل! الا اني رفضت عرضهم. ولهذا قضية سافرد لها مقالا خاصا. وما اتذكره يا والدي بانكم استحسنتم موقفي.
ولكنك حضرت مناقشتة اطروحتي بعد سنوات، وكنت تسكن بغداد حين تركت البصرة نازحا او مهجرا عندما تعرضت البصرة الى قصف مدفعي من الجارة الشرقية في حرب مجنونة.
وفي هذا النزوح او الهجرة الداخلية لم يسمح ضرورة العراق التاريخية واتباعه ان تكون علنية بحجم النزوح بعد 2003 واحداث العنف. وسكنت في اماكن مختلفة، ومنها المحمودية! حيث شراء هيكل لاكماله بيتا. ومع صعوبة الحياة واهمها الجانب المادي وضخمه شباب في الحي العسكري بسرقة اطار سيارتك، واصبحت اسير الدار، لا تستطيع مفارقته. وانا وقتها مديرا لمستشفى المحمودية العام.
كنت يا والدي ضحية الصراع بين الافكار القومية وحلم صبية بوحدة عربية فورية (البعث في اول حكم له 1963) وافكار واقعية لا ترى للعواطف مكانا في تاسيس الدول، ودفعت سنوات من عمرك في سجن صحراوي (نقرة السلمان)، وضحية اخرى لصراع ساند فيه الفكر الديني عواطف الصبية في حكم العراق.
وقبل النزوح فقدت ابنك الثاني (جمال رحمه الله) في حرب مجنونة اججها الحكام الجهلة، وقبل جفاف دم الشهيد جمال وجدت نفسك تنزح من مدينتك! وكل ذكرياتك في حين يعلوا صراخ الغجر في الاعلام عن النصر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قراءة عسكرية| مضيق هرمز.. الملاحة بين التصعيد الأمريكي الإير


.. وزير الخارجية الإيراني يتهم واشنطن بخرق مذكرة التفاهم




.. إيران وعُمان تبحثان في مسقط أمن الملاحة بمضيق هرمز


.. ترمب يرد على مخطط اغتياله: الصواريخ جاهزة للإطلاق نحو إيران




.. -لن نصمت-.. واشنطن تحذر إيران من عواقب وخيمة لأي سلوك عدائي