الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


استخدام الدراما الفنية في إثارة الفتن، جدلية الشخصيات التاريخية وتأثيرها على المجتمع

عماد السامرائي

2025 / 3 / 7
الادب والفن


استخدام الدراما الفنية في إثارة الفتن،
جدلية الشخصيات التاريخية وتأثيرها على المجتمع

لايمكن إخفاء الأثر الكبير للدراما على الرأي العام، حيث يصبح من الضروري على صناع المحتوى الدرامي الالتزام بأخلاقيات الحياد والتوازن، لكي لا يتم استخدام الفن كأداة لزرع الفتن أو إثارة النزاعات. في الجانب الآخر يجب أن تكون هناك رقابة نقدية على الأعمال التي تتناول الشخصيات الجدلية لضمان عدم استغلالها في إثارة الصراعات داخل المجتمع. وهذا ما تحتمه علينا أخلاقيات الدراما والمسؤولية الإعلامية.
وهنا أيضاً لا بد لنا من الإشارة إلى ان الدراما الفنية، بأشكالها المختلفة من سينما ومسلسلات ومسرحيات، تمثل أداة قوية في تشكيل الوعي الجمعي للمجتمعات. وعلى الرغم من كونها وسيلة للتثقيف والتسلية، فإن استخدامها في معالجة الشخصيات الجدلية عبر التاريخ قد يتحول إلى سلاح ذي حدين، يمكن أن يثير الفتن والانقسامات الاجتماعية، خاصة عندما يتم تقديم تلك الشخصيات بطريقة تحاكي الواقع بشكل غير محايد أو تركز على الجوانب المثيرة للجدل دون مراعاة البعد الأخلاقي والتاريخي.
لنقف قليلاً عند الشخصية الجدلية بين الحقيقة والدراما ، حيث تلعب الشخصيات الجدلية عبر التاريخ دورًا هامًا في تشكيل مسارات الأمم والمجتمعات، وغالبًا ما تكون هذه الشخصيات موضع اختلاف بين المؤرخين والباحثين، ناهيك عن العامة. عندما تتناول الدراما هذه الشخصيات، فإنها تواجه تحديًا كبيرًا بين الالتزام بالحقائق التاريخية وبين تقديم رؤية درامية مشوقة لجذب الجمهور. وهنا تكمن الإشكالية: هل الهدف تقديم الحقائق أم إثارة الجدل والفتن؟
المثال الحي اليوم هنا بالتأكيد هي الدراما الرمضانية كونها موسمية بطبيعة الحال والتي لا تخلو من المسلسلات التاريخية التي تتناولت شخصيات مثل الحجاج بن يوسف الثقفي أو يزيد بن معاوية، حيث يتم تصويرهما إما كطغاة دمويين أو كقادة محنكين، وفقًا لزاوية الطرح. هذا التقديم الأحادي أو المنحاز يخلق انقسامًا داخل المجتمع، خاصة إذا ارتبطت الشخصية بقضايا دينية أو مذهبية حساسة.
لذلك فأن التأثير المجتمعي وإثارة الفتن عند تقديم الشخصيات الجدلية بصورة منحازة، يؤدي ذلك إلى تعزيز النزاعات الفكرية والاجتماعية داخل المجتمع، خاصة عندما تتقاطع الدراما مع الأحداث الراهنة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تستغل بعض الجهات الإعلامية الأعمال الدرامية لتأجيج الصراعات الطائفية أو السياسية، مما يعمّق الانقسامات بدلاً من تعزيز الحوار والتفاهم.ومن أبرز الأمثلة على ذلك، المسلسلات التي تتناول فترات الحروب الأهلية أو الفتن الكبرى في التاريخ الإسلامي، حيث يتم تصوير طرف معين على أنه البطل والآخر على أنه الشر المطلق، مما يدفع الجمهور إلى تبني مواقف حادة مبنية على التفسير الدرامي لا على الحقائق التاريخية المتوازنة.

الحلول الممكنة لتفادي الصراع الطائفي الناجم عن إثارة الفتن يتلخص ببناء نهج نقدي تاريخي يقدم جميع زوايا الشخصية من دون تحيز، وإتاحة مساحة للحوار العلمي حول الأحداث المطروحة في العمل الفني، بحيث لا يتحول الجمهور إلى ضحية للتوجيه العاطفي أو التلاعب الدرامي.


يبقى الفن سلاحًا ذو حدين، يمكنه إما توحيد المجتمعات عبر تقديم رؤى متوازنة للأحداث والشخصيات التاريخية، أو يمكن أن يصبح أداة لإشعال الفتن عندما يُستخدم بشكل منحاز. لذلك، على صناع الدراما التحلي بالمسؤولية والالتزام بالموضوعية عند تقديم الشخصيات الجدلية، حتى لا تتحول الأعمال الفنية إلى وقود للنزاعات المجتمعية، بل إلى وسيلة لتعزيز الحوار والتفاهم بين مختلف الفئات.


6/3/2025
أوسلو /النرويج








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. باريس تحتفي بعودة سيلين ديون إلى الغناء • فرانس 24


.. السفير الفرنسي لـ«الأيام»: التنوع في قلب الفرنكوفونية والبحر




.. -أفلام الحروب- تحصد الجوائز الكبرى في مهرجان البندقية السينم


.. فيلم عن قتل المدنيين في غزة يتوج في مهرجان البندقية




.. لقاء مع محيي الدين بهلول.. ذاكرة البحرين بين غرفة التجارة وا