الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


القمة العربية تستهدف إجهاض المقاومة في قطاع غزة لتمرير الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة

عليان عليان

2025 / 3 / 8
القضية الفلسطينية


القمة العربية تستهدف إجهاض المقاومة في قطاع غزة لتمرير الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة
القمة العربية التي عقدت في القاهرة بتاريخ الرابع من شهر مارس (آذار) الجاري ، لم تحل أزمة قطاع غزة الراهنة ، وتعاملت مع الوضع فيه على النحو الذي تعاملت فيه قمتي الرياض و البحرين ، مع القضايا الجوهرية الملحة بطريقة المطالبات ، متجاهلة حقيقة أن الوقت من مجازر ودم فلسطيني يراق في كل يوم من أيام وقف إطلاق النار ، وأن الوقت من برد وجوع يقود إلى الموت الزؤام ، حيث بلغ عدد الشهداء والجرحى ، وفق إعلان المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة "منير البرش" بتاريخ 11 شباط (فبراير) الماضي - جراء عدم التزام العدو الصهيوني بوقف إطلاق النار ، منذ سريان اتفاق التهدئة في 19 يناير(كانون الثاني) الماضي ، 92 فلسطينيا وإصابة 822 آخرين ، ثم تطورت أرقام الشهداء لاحقا الذين استشهدوا منذ سريان التهدئة سواء بالاستهداف المباشر ، أو جراء انفجار مخلفات إسرائيلية عسكرية أو متأثرين بجراحهم ليبلغ 118 شهيدا.
صحيح أن القمة، أكدت على وحدة الضفة والقطاع بوصفها وحدة جغرافية واحدة ، لكنه تأكيد في السياق النظري يحتاج إلى وسائل عملية لتطبيقه ، وصحيح أيضاً أن الخطة المصرية التي تبنتها القمة العربية خطوة في الاتجاه الصحيح، بشأن إعادة بناء وتأهيل قطاع غزة مع بقاء أبناء القطاع في بيوتهم، خلال مدة انجاز الخطة المحددة بخمس سنوات ، وبكلفة 53 مليار دولار ،لإفشال مخطط التهجير الصهيو أميركي إلى مصر والأردن ،بعد أن رفضت الدولتان مخطط ترامب المدعوم اسرائيلياً، كونه يمس الأمن الوطني للدولتين، وبشكل رئيسي الأمن الخاص للنظامين .
القمة العربية تتجاهل الأولويات
واللافت للنظر أن القمة تجاهلت الأولويات المطلوبة والملحة ، فالألويات تتطلب أن تقوم مصر النظام بدعم من الدول العربية بما يلي:
1. بفتح المعبر بدون موافقة إسرائيلية، لإدخال المساعدات المطلوبة الواردة في البروتوكول الإنساني الوارد في صفقة تبادل الأسرى بتاريخ 19-1- 2025 ، والذي يقضي بإيصال المواد الغذائية والطبية و200 ألف خيمة ، و 60 ألف من الكرافانات والمعدات المطلوبة لانتشال جثث الشهداء ، التي لم يصل منها إلا القليل القليل جراء تحكم حكومة العدو بمعبر رفح وبقية المعابر .
أقول فتح معبر رفح ، بدون موافقة إسرائيلية ارتباطا باتفاق 2005 بين الجانبين المصري والفلسطيني، الذي يعتبر منطقة المعبر ومحور صلاح الدين ، حدودا فاصلة بين مصر وقطاع غزة، وأن هذا الاتفاق جزء لا يتجزأ من اتفاقية كامب ديفيد 1978 ومن المعاهدة المصرية الإسرائيلية 1979 ، واللافت للنظر أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بدلاً من أن يهدد بإلغاء اتفاق كامب ديفيد، جراء نقض الكيان الصهيوني لاتفاق 2005 ، راح يكيل المديح في كلمته أمام القمة ، لاتفاقيات كامب ديفيد، بزعم أنها أرست السلام والاستقرار في منطقة "الشرق الأوسط " ، وتجاهل حقيقة أن أمن قطاع غزة وعموم فلسطين، جزء من الأمن القومي المصري الذي حدده خالد الذكر جمال عبد الناصر ، وأن الأمن القومي المصري يمتد من قطاع غزة وحتى جبال طوروس في تركيا .
2- أن يتخذ الوسيطان المصري والقطري بدعم من الدول العربية ،الإجراءات اللازمة لمنع تراجع العدو الصهيوني عن الاتفاق بمراحله الثلاث ، وأن يعلنا رفضهما لتمديد المرحلة الأولى التي تستهدف إطلاق سراح المزيد من الجنود والضباط الصهاينة ، ولتنصل نتنياهو من المرحلة الثانية واستحقاقاتها الرئيسة ، ممثلةً بوقف إطلاق النار الذي يؤدي إلى وقف الحرب بشكل مستدام ، وبانسحاب قوات الاحتلال من عموم قطاع غزة.
فالشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة لا ينتظر من مصر النظام ، ومن الدول العربية خوض الحرب ضد (إسرائيل) ، دعما للأهل في قطاع غزة ، الذي واجه عدوان صهيو أميركي أطلسي راح ضحيته ما يزيد عن 160 ألف شهيد وجريح ، فالنظام العربي لم يرف له جفن أمام حرب الإبادة جماعية التي ارتكبها التحالف الصهيو أميركي الأطلسي في قطاع غزة على مدى (13) شهراً ، فهذا المطلب عفا عليه الزمن منذ حرب أكتوبر 1973 واستحقاقاتها باعتبارها آخر الحروب ، وبحكم تبعية النظام العربي الرسمي في معظم مفاصله للولايات المتحدة الأمريكية ، وبحكم ارتباط بعض الدول العربية في هذا النظام ،بعلاقة تطبيع تحالفية مع الكيان الصهيوني ، ناهيك أن دولاً عربية تجثم على أراضيها قواعد عسكرية أمريكية مهمتها الرئيسية تزويد الكيان الصهيوني بالذخائر ، بل وما هو أكثر من ذلك.

القمة والتآمر على المقاومة الفلسطينية في القطاع
ويلفت الانتباه في قرارات القمة عدة مسائل أبرزها :
1. أن بيان القمة العربية تجاهل صمود المقاومة الفلسطينية في القطاع وانتصارها( كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب المقاومة الوطنية ، كتائب شهداء الأقصى وكتائب الأحرار وكتائب المجاهدين على ولجان المقاومة الشعبية وغيرها ) على مدى 13 عشر شهراً من الحرب ، وتمكن المفاوض الفلسطيني من فرض شروط المقاومة ، الخاصة بوقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى ، ما يعني أن الأطراف العربية الرسمية لا زال موقفها يراوح ما بين متخاذل أو متآمر على المقاومة، وعلى حاضنتها الجماهيرية في قطاع غزة ، ما يذكرنا بما جاء في كتاب الصحفي الاستقصائي الأمريكي "بوب وود ورد" في كتابه الشهير بعنوان "الحرب" ، وبمقال للمنسق الأمريكي السابق لعملية "السلام" في الشرق الأوسط "دينيس روس" في صحيفة "نيويورك تايمز " الأمريكية، في 29-10- 2023، أن دولاً عربية طالبت في لقائها مع وزير الخارجية الأمريكي السابق " توني بلينكن"، بعد مرور أسبوعين على معركة طوفان الأقصى ، بضرورة القضاء على حركة حماس .
2. أن بيان القمة رغم نص قراره الذي يطالب بتشكيل لجنة إسناد مجتمعي ( حكومة تكنوقراط) إلا أن هذه الحكومة من منظور القمة مؤقته وانتقالية، ومكونة من شخصيات غير فصائلية "تكنوقراط" تعمل تحت مظلة الحكومة الفلسطينية في رام الله ، يتلوها عودة السلطة الفلسطينية إلى حكم قطاع غزة ، وفرض نهجها في التنسيق الأمني في غزة ،كما هو الحال في الضفة الغربية ، وأن عودة سلطة التنسيق الأمني لحكم قطاع غزة ، ينتظر استكمال تدريب عناصر من الشرطة الفلسطينية في مصر لترابط في قطاع غزة .
وهذا التوجه لدى القمة، يتقاطع مع المطلب الصهيو أميركي ،ممثلاً بتجريد حركة حماس وعموم الفصائل من السلاح ،وأن لا يكون لها أي دور في أي حكومة فلسطينية ، كما أن هذا التوجه يهمل عن عمد إعلان بكين في 23 يوليو(تموز) 2024 ، لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وتشكيل حكومة وفاق وطني ، والذي شارك فيه 14 فصيلاً فلسطينيا مختلفاً ومن ضمنها بشكل رئيسي " حركتي فتح وحماس" .
3- طالبت القمة بضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، واستدامة التهدئة الراهنة وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، لافتةً إلى أن تنفيذ إعادة الإعمار يتطلب ترتيبات للحكم الانتقالي وتوفير الأمن بما يحافظ على آفاق "حل الدولتين".
وهذه المطالبة- في التقدير الموضوعي- لا قيمة لها في ضوء رفض الدول العربية المطبعة التي تربطها معاهدات وكذلك اتفاقات تطبيع ابراهيمية ، توظيف هذه المعاهدات والاتفاقيات كأوراق قوة ،عبر التهديد بالانسحاب منها ،إذا ما استمر العدو في صلفه ورفضه وقف الحرب بشكل دائم ، والانسحاب من عموم قطاع غزة، بما فيه الانسحاب من معبر رفح .
وأخيراً : يلفت النظر أن الدول العربية جميعها – بلا استثناء – مستمرة في العزف على الأسطوانة المشروخة، بالمطالبة بحل الدولة والدولتين ورفض تهجير أبناء الشعب الفلسطيني رغم إصرار العدو الصهيوني على رفض حل الدولة الفلسطينية، في الضفة الغربية وقطا ع غزة وعاصمتها القدس الشرقية ، منذ توقيعه لاتفاقيات أوسلو عام 1993 ، والذي عبر عنه بوضوح وبلا مواربة قرار الكنيست الإسرائيلي بتاريخ 17(يوليو) تموز 2024 ، برفض إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 ، وبعد أن بات واضحاً للقاصي والداني أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تتعامل مع موضوع الدولة الفلسطينية في سياق إدارة الأزمات ليس أكثر .
انتهى








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المبعوث الأمريكي ويتكوف سيلتقي زيلينسكي وقادة أوروبيين في بر


.. بريطانيا تعود للمشهد في السودان.. أي انعكاسات على معادلات ال




.. استشهاد فلسطيني بنيران جيش الاحتلال خارج مناطق انتشاره في جب


.. جولة الصحافة| يديعوت أحرونوت: أمريكا تريد تحميل إسرائيل مسؤو




.. معاناة بلا نهاية.. نازحو السودان يواجهون المجهول