الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


صراع التاريخ يدخل السوشيال ميديا

صفاء الصافي
باحث وكاتب في التاريخ الإسلامي

2025 / 3 / 9
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


وانت تتصفح اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي تجد الكثير من المنشورات والتعليقات الطائفية المقيته فالكل يطعن بالاخر والكل يكفر الاخر من خلال قصص تاريخية عفا علبها الزمن لكنها لاتزال تمتطي عقول الكثير لاسيما رجال الدين واتباعهم، رغم الجميع يتكلم عن الحرية وتقبل الاخر الى انها كذبا في كذب .
يقول الشهرستاني "وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة، إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان" ، ومن هذا القاعدة تتبلور جميع التقاتل الطائفي بكل الوسائل بالسيوف او بالحديث او بالتفسير القراني او من خلال الفكر المذهبي الطائفي حتى وصوله للسوشيال ميديا فهذه اصبحت نافذتهم لنوجيه السهام نحو كبد الوحدة الاسلامية التي صدعوا رؤسنا بها ولا نعرف ماهي تلك الوحدة التي تكلم القران بها حين قال ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) فمنذ توفي النبي وهذه الاية قد تركت دون تطبيق فمن هم الذين يجب ان لايتفرقون اذا هم صاحبته تفرقوا الى فرقا عدة واقتتلوا فيما بينهم.
اصبحت مواقع التواصل وسيلة سهلة للطائفين لابراز عضلاتهم الا علامية المذهبية وللاسف الشديد الكل يفتتن بتلك العضلات وتعد هذه الممارسات الطائفية حاليّا، من أفظع الأنواع؛ لأنّها قطعا ستكون حائلا دون نشر الوعي، وتطبيق مبدا المساوات كبشر ، بل ستكون نتاجها شحن التعايش السلميّ والمجتمعيّ بالشحنات الهمجية، وبالنتيجة يُقْتَل الإنسان إمّا بنيران طائفيّة،او بهضم حقوق الاخرين والكل ينطلق من مبدا ان الحق الذي اكتسبه من تاريخه الديني الذي بني على سيرة النبي ، فلو قرات سيرته ستجدها تختلف من سيرة لسيرة اخرى ، النبي الذي عاش قبل الف واربعمائة عام لانزال نقتتل من اجل حديثه.

ولاتنخدع عزيز القارئ بالشعارات التي تهدف للوحدة ونبذ الطائفية فكلها شكلية فجذور الطائفية تغلغلت الفكر الاسلامي منذ ان عقدت جلسة انتخاب الخليفة وصولا لخروج ام المؤمنين على خليفة المسلمين بعد مقتل عثمان والى هذه اللحظة ونحن نعيش في هذه الدوامة التي ازهقت فيها الارواح وسلبت فيها الحقوق ، فهذه المؤتمرات والندوات التي تكون من اجل الوحدة هي ليست سوى دعاية لتلميع صورهم الاسلامية لكن هل خرجت ببيان واحد يقول ان خلافنا خلافا تاريخيا وسياسيا لادينيا ومذهبيا، والكل يعرف انه لايطيق الاخر لكن الكذب يسير في عروقهم .
نعيش للاسف اليوم في صراعا مع التاريخ الملغم بروايات تكفيرية امثال ابن تيمية الذي، ذهب إلى تكفير الشيعة الباطنيّة ووصمهم بأنهم أكثر كُفرًا من اليهود والنصارى وأن ضررهم على أمة محمّد ضرر عظيم أشدُّ من ضرر المشركين، ودعا إلى جهاد الشيعة النصيرية (العلوية) وأقرّ بأن دماءهم وأموالهم مباحة وأن جهادهم مقدم على جهاد غيرهم ، وهذه الفتوى الارهابية خلفت آلاف القتلى حتى اصبحت اهم جهادا للسلفية فتوى من رجلا ليس له قدسية نبي بل رجلا فقيه فسر كلام الله من جذوره الطائفية لا من خلال العلم ، كما كفر ايضا المجلسي «اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام، وفضل عليهم غيرهم، يدل على أنهم كفار مخلدون في النار» وهذا ايضا فسر كلام الله من خلال جذوره الطائفية وبين هذا وذاك اصبح الفريقين مشركين وكفار وتقاتل الطرفان من اجل التاريخ .

ومانشهده اليوم من سب وشتم بين الفريقين الذين كلاهما يعبدون الاله واحدا ويتبعون نبيا واحدا وقرآنا واحدا رغم انهم يتلونه صباحا ومساءا الى انهم لايطبقون اوامر الله حين قال (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) فخلاصة القول ان هؤلاء ضحية صراعا تاريخيا وصل الينا من خلال الروايات والاحاديث التي كتبها بشر مثلنا نصيب ونخطا ، وهذه الرويات هي تاريخية لاتغني ولاتشبع بل هي تزيد الفرقة والعداوة وتعزز الطائفية فلا اعلم متى سينتهي هذا الصراع الذي يتجدد ويتطفل على اي وسيلة تثقيفية ليصب الزيت على النار وينفث سمومه من خلالها ، لعن الله حرية التعبير التي تكفر البشرية ولعن الله الطائفين واتباعهم








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. زلزال مميت في كولومبيا يضرب مانيزاليس ويلحق أضرارا بالكاتدرا


.. الرئيس الإيراني يقول إن التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئ




.. افتتاح استثنائي.. الكنيسة الملكية في قصر فرساي تفتح أبوابها


.. خارج الصندوق | حصار شامل.. أميركا تضرب الإخوان في كل مكان




.. بعد تكريم شيخ الأزهر له.. الطفل أنس يبدع في تلاوة القرآن بدو