الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


التعصب الطائفي و الإنتهازية السياسية !

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2025 / 3 / 10
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


يُخيّل إلينا أن سيرورة الانتقال من البداوة إلى المجتمع الوطني تبوء مرة أخرى بالفشل حيث كنا نعتقد أنها أحرزت تقدما ملموسا ، لا سيما أنها كانت تجري تحت قيادة حزب علماني يعترف في نظامه الأساسي (حزيران .يونية 1947 ) " بأن حرية التعبير ، و الاجتماع ، و المعتقد ، و الفن ، مقدسة " و بالمساواة بين المواطنين ، دون تمييز بين الامرأة و الرجل ، في الحقوق والواجبات . فإن دلت الاحداث التي تشهدها سورية منذ نهاية شهر شباط فبراير الماضي على شيء ، فإنها تدل على التراجع إلى نقطة الصفر ، إلى مجتمع البداوة .
من الطبيعي أن يثير الأمر تساؤلات عديدة تتطلب الإجابات عليها تفحص فرضيات مستوحاة من الإخفاقات السابقة و الاختيارات الخاطئة ، و الهزائم أيضا في حماية الناس و المحافظة على الأرض ، في أوقات كانت الحريات فيها مقيدة و كان الرأي المطلق ، مؤقتا " من حق الفرد " العسكري قائد الانقلاب و الداعية الإسلامي الذي يحلم نفسه خليفة على المسلمين و سيدا على" النصارى و اليهود "، و عدوا على المرتدين . هنا لا نجازف في الكلام أن ديكتاتورية " القائد " و ديكتاتورية " الداعية الإسلامي " تناوبتا على ممارسة جميع ألوان القمع قتلا و سجنا و نفيا ، و نبذا و إفقارا..
نكتفي بالإشارة إلى هذه اللمحات التي تميزت بها الأوضاع في سورية منذ جلاء قوات الانتداب الفرنسي عنها في سنة 1946 ، حتى حلول الداعية الإسلامي في مطلع العام الجاري 2025 مكان القائد العسكري ، لننتقل من بعد على سبيل النقاش ، إلى مداورة فرضية في الذهن ، فحواها أن أصل المشكلة تكمن في تحالف معارضتين متناقضتين فيما بينهما ضد طرف ثالث هو في الواقع خصم لكل منها و ليس خصما مشتركا فيما بينها .
تمثل ذلك في سورية في تحالف المعارضة الناصرية ، الوطنية ، الديمقراطية ، اليسارية ، العلمانية ، مع الإخوان المسلمين الذين اعتبروا وصول حزب البعث " الكافر " في سنة 1963 ، إلى السلطة " إهانة للذات الهية " ، و ما زاد الطين بلة أن ذلك تم عن طريق الجيش حيث يكثر أبناء الأقليات و يحتلون فيه مناصب قيادية . إذن توافقت هاتين المعارضتين على إسقاط النظام و لكنهما لم يتوافقا في أغلب الظن على وسائل وأساليب اسقاطه فما بالك على النظام البديل .
من المعروف بهذا الصدد ان الاخوان المسلمين كانوا قد بدأوا في سنة 1963 الانتفاضات المسلحة ضد سلطة الدولة ، و بالتالي واصلوا في 2011 سلوك نفس النهج العسكري ، في ظروف مؤاتيه حيث توفر لهم الدعم الخارجي ، في العديد و الإمداد و التوجيه من تركيا و الدول الخليجية و الغربية . في حين أن المعارضات السياسية أو جلها ، فضلت الاعتماد على العلاقات العربية الخليجية والضغوط الدولية ماديا وديبلوماسيا و دعائيا ، لفرض عزلة على النظام و حصار " التجويع " على كافة السوريين.
لا شك في أن تدخل روسيا في شهر أيلول . سبتمبر 2015 غير ميزان القوى في ساحات المواجهة العسكرية لصالح النظام ، حيث أبعد قوات داعش عن المدن و أجبر قوات القاعدة ، التي صارت جبهة النصرة ، ثم هيئة تحرير الشام ، على التراجع من كل مواقعها و اللجوء إلى الحضن التركي في منطقة إدلب في شمال البلاد . و لكن "خطة الجوع" الأميركية ـ الإسرائيلية ، بقيت محكمة إلى حد أنها شلت السلطة في سورية عسكريا و إداريا و معنويا و أخلاقيا ، في ظروف دولية ( حرب أوكرانيا ) و إقليمية ( طوفان الأقصى ) معقدة ، حيث كانت عملية الطوفان في أغلب الظن إشارة البدء بتنفيذ مراحل إضافية من الخطة الأميركية ـ الاسرائيلية المعروفة الهادفة إلى تدمير دول المشرق ، و إعادة رسم خريطته. بكلام أكثر وضوحا و صراحة ، جاء الدور على لبنان وسورية و الأردن .
ليس مستبعدا أن الرئيس السوري كان على بينة من هذا الأمر ، فحاول التقرب من الدول الخليجية لعلها تضمن له الفكاك من الوقوع في الشباك ، و لكنه أخفق . لذا غادر البلاد حتى لا يقع ، في أيدي الإخوان الذين شاءت الظروف أن يزدادوا تسليحا و تنظيما و أن يصيروا المعارضين الوحيدين على الساحة السورية بعد أن تلاشى حلفاؤهم من المعارضات السياسية الوطنية ... لا غرابة حيث لا شذوذ عن القاعدة !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مجمع كنسي في وسط المنامة.. وأقدم وأكبر الكنائس شاهدٌ على الح


.. كلمة أخيرة - مفاجأة الطب الشرعي.. الضحك بعد الوفاة ملهوش عل




.. شبكات | -عريس الجنة- في غزة.. استشهاد شاب قبل زفافه بساعات


.. الدولة المدنية في مواجهة الإسلام السياسي | #بالمنطق




.. عظة الأحد|القمص سارافيم وديع كاهن كاتدرائية السيدةالعذراء ال