الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
طبيعة الجيوش النظامية و أهدافها ( 1 )
آدم الحسن
2025 / 3 / 15مواضيع وابحاث سياسية
في بعض الدول ممكن ان تكون الجيوش نعمة و ممكن ايضا أن تكون نقمة , فالجيوش قد تكون أداة محلية لقمع الشعوب و إسقاط إرادتها , و ممكن ايضا ان تكون قوة تنهي الاستبداد و تساعد الشعوب على بناء دولهم وفق أسس مؤسساتية مدنية .
لا يمكن نكران وجود خطورة كبيرة من هيمنة الجيوش على الأنظمة السياسية و تثبيت اركان أنظمة ديكتاتورية في بلدانهم , فقد اسقطت بعض الجيوش أنظمة مدنية مبنية على اسس الانتقال السلمي لتبادل للسلطة و فرضت أنظمة استبدادية بديلا عنها .
تختلف طبيعة الجيوش النظامية و أهدافها من دولة الى أخرى , حيث يمكن تصنيف جيوش دول العالم المختلفة الى ثلاثة مجموعات أو أصناف رئيسية , و هي كالتالي :
المجموعة الأولى : مجموعة جيش الدولة . يمكن وصف كل جيش من جيوش هذه المجموعة بأنه يمثل الدولة التي ينتمي اليها و يدافع عنها , حتى حين يتغير نظام الحكم فيها , على سبيل المثال من نظام حكم ملكي الى نظام حكم جمهوري أو من نظام ايديولجي الى نظام ايديولجي اخر يبقى ولائه للدولة التي ينتمي اليها و لا يعارض تغير النظام فيها إذا كان ذلك يمثل إرادة شعبها .
من هذه الجيوش في بلداننا العربية جيش الدولة التونسية الذي كان نعمة لشعب و دولة تونس , فقد اثبت هذا الجيش أنه جيش للدولة التونسية بعد أن أنقذها من كارثة الربيع العربي , حيث تحرك بسرعة و وقف مع إرادة الشعب التونسي و اجبر الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي على ترك الحكم و اشرف على عملية انتقال سلمي للسلطة في تونس .
مثال آخر من جيش الدولة في بلداننا العربية هو الجيش المصري الذي استجاب بقيادة عبد الفتاح السيسي لمطاليب الحشود الجماهيرية المصرية التي خرجت في تظاهرات سلمية مليونية تطالب الجيش المصري لإنقاذ مصر من نظام جماعة الإخوان المسلمين , هذه الجماعة التي استخدمت الانتخابات كجسر للوصول للسلطة و من ثم فرض نظام استبداد اسلاموي على المجتمع المصري , إذ لا يوجد في نهج التنظيمات الإسلاموية و منهم جماعة الإخوان المسلمين شيء اسمه التبادل السلمي للسلطة , الانتخابات بالنسبة لهذه الجماعة وسيلة للمسك بالسلطة و عدم تركها بعد إحداث تغيرات بنيوية في هيكل مؤسسات الدولة و خصوصا المؤسسات العسكرية و الأمنية و الإعلامية و التربوية .
المجموعة الثانية : مجموعة جيش النظام , يمكن وصف كل جيش من جيوش هذه المجموعة بأنه جيش النظام الذي يحكم الدولة التي ينتمي اليها , و ولاء هذا النوع من الجيوش للنظام الذي يحكم هذه الدول .
من أبرز الأمثلة لجيش النظام في منطقتنا العربية هو جيش نظام البعث في سوريا الذي سقط على يد جماعات الجهاد الأسلاموي الذين يسعون الآن لبناء جيش نظام جديد , فقد انتقل شكل الجيش في سوريا من جيش نظام الى جيش نظام آخر , سوف لن يكون في سوريا جيش للدولة السورية و هذا قد يؤدي الى تفكك الدولة السورية الى دويلات في مرحلة لاحقة .
المجموعة الثالثة : مجموعة جيش القائد , يمكن وصف كل جيش من جيوش هذه المجموعة بأنه جيش للفرد القائد أو جيش للزعيم الذي يحكم الدولة و ولائه للقائد و ليس للدولة أو للنظام الذي يحكمها و إن مهمة هذا النوع من الجيوش هو الدفاع عن إرادة القائد التي تحدد مصير الدولة و شعبها , جيوش هذه المجموعة هي جيوش للقادة المستبدين , يدافعون عن ديكتاتورية الفرد القائد و ليس ديكتاتورية النظام .
من أبرز النماذج لجيش القائد في منطقتنا هو الجيش في ليبيا الذي ارتبط مصيره و مصير الدولة الليبية بمصير القائد معمر القذافي , فبسقوط القذافي سقط الجيش الليبي و انهارت الدولة الليبية , بحق كان جيش القذافي نقمة على الشعب الليبي .
(( يتبع ))
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بوتين يلتقي مبعوثي ترامب في موسكو ويأمر بوقف قصف كييف 3 أيام
.. ما وراء الخبر - دبلوماسي أوكراني سابق يكشف أسباب -فشل وساطة
.. جزيرة خارك.. بوابة النفط الإيراني التي هدد ترمب بالسيطرة علي
.. الحرس الثوري يستهدف سفنا أمريكية رغم تحذيرات واشنطن
.. الحرس الثوري: على السفن تجنب العبور من الممرات غير المسموح ب