الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
فقه الرحمة: هل يجوز السحور بعد الفجر؟
همام طه
2025 / 3 / 16العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
يُعقِّد ويُقيِّد الخطاب الديني التقليدي الحياة الروحيّة للمسلمين والمُسلمات في رمضان، غافلاً عن ضرورة استحضار البعد الروحي والمعنوي والتيسير والتخفيف في العبادات.
ويتجسّد هذا التعقيد والتقييد في التركيز على تفاصيل فقهية مثل: مواقيت السحور والإفطار، ونواقض الصيام كالأكل والشرب سهواً أو عمداً، وأحكام الطهارة، وصحّة وبطلان الصلاة. الأمر الذي يُثقل على التجربة الروحية للصائمين والصائمات ويتناقض مع مبدأ التيسير والتخفيف ورفع الحَرَج.
القضايا الفقهية هي مسائل إجرائية لا ينبغي أن تطغى على جوهر العبادة. ويمكن اعتبارها شكليّة وهامشية وثانوية عند مقارنتها بحقيقة الصلة بالخالق، فالقضية الأساسية والرئيسية والمركزية في العبادة هي البُعد الضميري والقلبي والوجداني والشعوري.
ولا تحتاج المسائل الفقهية الإجرائية إلى تفصيل شرعي مُسهَب ومُغرِق في التراثية والنزعة النقلية الأصولية والسلفية، بل يمكن التعامل معها بكل بساطة وأريحية، وبعقلية المرونة وروح التسامح من خلال استلهام آية وحديث هما:
الآية: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر".
والحديث: "استفتِ قلبك ولو أفتاك الناس".
تفقد العبادة روحها ومعناها عندما يُختزل مفهومها في الجوانب الشكلية على حساب المعنى الروحي. وعندما يتم التركيز على الجانب الإجرائي فيها والمرتبط بالألفاظ والحركات والتوقيات، وما يجوز وما لا يجوز، على حساب المضمون الروحي والضميري والوجداني المرتبط بالنيّة والحبّ والإخلاص، والإقبال على الله والتوجّه إليه، والارتماء بين يدي رحمته وفي محراب عفوه وغفرانه.
ومثل هذا الاهتمام بالعبادة بوصفها طقوساً مادية شكلية مظهرية أدائية وإجرائية، لها شروط وأركان وواجبات ينبغي الالتزام بها بدقة وحَرفيّة وانضباط قسري والتزام قهري؛ قد يتسبب للعابد أو العابدة بالضغط النفسي أو القلق أو الوسواس الذي يُصعّب حياته الشخصية والاجتماعية إلى جانب تعقيد حياته الروحية وتجريدها من جوهرها العاطفي والوجداني.
أقول بكل ثقة، والله عند ظنّ عباده به:
1- إن الصلاة كلها صحيحة ومقبولة، ولا توجد عند الله صلاة باطلة أو مردودة، لأن العبرة بالوقوف بين يديّ الله، والتوجّه إليه بالقلوب قبل الجوارح، والله رحيم كريم، يصحّح ويقبل ويتقبّل ويعفو ويتجاوز، ويُصلِح الأعمال نوعاً، ويضاعفها كمّاً، ويجبر الكسر ويستر العيب ويعوّض النقص.
2- لن يردّ الله صائماً أو صائمة خائباً كسيراً محروماً حتى لو تناول سحوره بعد أذان الفجر أو تناول إفطاره قبل أذان المغرب ناسياً أو مضطراً. فلا يكلّف الله نفساً إلا وسعها، والوسع والطاقة والقدرة متغيّرات بحسب أحوال الصائم الشخصية والظروف المحيطة به.
3- الصوم لا ينقضه شيء ما دامت نيّة الصائم هي الاستمرار بالصيام، والأعمال بالنيّات. والله ربّ القلوب والنوايا، يتجاوز عن لحظات الضعف، ويقبل الأعذار التي لا يقبلها الفقه، ويعفو عن الأخطاء التي لا يغفرها الخطاب الديني التقليدي، ويقدّر ظروف الإنسان ويتفهمها حتى لو لم تتفهمها الثقافة الدينية المتشددة.
لا تعني هذه المقاربة إلغاء الفقه أو الاستغناء عن الأحكام، بل تدعو إلى فهم أكثر مرونة وتسامحاً يضع الإنسان في قلب الخطاب الديني، ويراعي مقاصد الشريعة وروحها بدلاً من التوقف عند الشكل والجزئيات. فالدين جاء رحمة، والعبادة ينبغي أن تكون وسيلة للتقرب من الله بصفاء القلب لا بمشقة الجسد، وبراحة الضمير لا بتعذيبه، وبروحية العبادة لا بشكلانيتها، وبالثقة في ربّانية ورحمانية الله لا بشريّة الفقه الإسلامي، والله أرحم بعباده من أن يجعل تفاصيل التوقيتات والأحكام سبباً في تعقيد علاقة عباده به.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الرئيس الإيراني يقول إن التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئ
.. افتتاح استثنائي.. الكنيسة الملكية في قصر فرساي تفتح أبوابها
.. خارج الصندوق | حصار شامل.. أميركا تضرب الإخوان في كل مكان
.. بعد تكريم شيخ الأزهر له.. الطفل أنس يبدع في تلاوة القرآن بدو
.. إدانة عربية وإسلامية لانتهاكات الاحتلال في القدس