الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الشموع والزمن: إحتراق الروح في مسيرة الحياة
هدى زوين
كاتبة
(Huda Zwayen)
2025 / 3 / 16
الادب والفن
الزمن كشمعة تحترق ببطء، لا نكاد نلحظ نقصانها حتى ندرك فجأة أن اللهيب اقترب من نهايته. كذلك هي الحياة، نمضي فيها غارقين في تفاصيلها، منشغلين بوهجها الخافت، حتى يأتي لهيب الحقيقة ليكشف لنا كم تبقى منّا وكم تلاشى.
كل لحظة تمر، تذوب فيها طبقة من الشمع، تختفي دون رجعة، كما تذوب أحلام، وأعوام، وعلاقات، وأجزاء من ذواتنا. لكن العجيب أن الاحتراق ذاته هو ما يمنح الشمعة قيمتها؛ وهنا يأتي السؤال
ما فائدة الشمع إن لم ينصهر ليضيء؟ وما فائدة العمر إن لم يُستهلك في تجربة، في معنى، في نور؟
الاحتراق ليس مجرد فناء، بل هو التحوّل إلى شيء آخر، إلى ضوء يُرشد، إلى حرارة تبث الدفء، إلى أثر يبقى حتى بعد أن تنطفئ الشمعة. كل جرح تركه الزمن فينا هو جزء من عملية الانصهار، كل انكسار هو مرحلة في الاحتراق، وكل ألم هو لهب يحوّلنا إلى نسخة أكثر نقاءً ووضوحًا.
لكن، هل نحن من يتحكم في سرعة احتراقنا؟ أم أن الرياح الخارجية تسارع بانطفائنا أو تؤجل مصيرنا؟ البعض يعيش كشمعة هادئة تذوب رويدًا، والبعض يحترق بسرعة في وهج عظيم، ثم يخبو فجأة. وهناك من ينطفئ قبل أن يحقق غايته، كشمعة اختنقت قبل أن تصل إلى نهايتها الطبيعية.
غير أن السرّ يكمن في ما نتركه خلفنا من نور. هل كان احتراقنا عبثيًا، أم أن لهبنا منح الدفء لأرواح أخرى؟ هل كان نورنا خافتًا، أم أنه ظل مشتعلاً في ذاكرة من مررنا في حياتهم؟ ليست المسألة في المدة التي نحترق فيها، بل في الأثر الذي يظل مضيئًا حتى بعد أن تنطفئ الشمعة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. القصص.. فيلم هيخليك تفتكر كل اللحظات اللي شكلت حياتك .. من غ
.. مغني الراب والمنتج الموسيقي محمد سوسي ضيف برنامج مراسي … • م
.. لحظة وصول جثمان الفنان عبد العزيز مخيون للصلاة على روحه بمسق
.. إمام مسجد زكي أفندي: الفنان الراحل عبدالعزيز مخيون أوصى بالص
.. وفاة الفنان الكبير عبد العزيز مخيون