الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تحليل الإنسانية - وقفة مع النفس ضد التيار

صبحى إبراهيم مقار
(Sobhi Ibrahim Makkar)

2025 / 3 / 19
العولمة وتطورات العالم المعاصر


كلنا بنعمل تحاليل دورية لمتابعة مستويات السكر والكوليسترول والدهون والأملاح وغيرها من التحاليل للاطمئنان على صحتنا لتحسين مستويات حياتنا الأرضية، لكن مين فينا بيعمل لنفسه التحليل المكمل والأهم وهو "تحليل الإنسانية" لضمان حياتنا الأبدية؟ جايز تكون مستغرب لهذا التحليل وأكيد أول مرة تسمعه وأتمنى تعقل كلامي وتعرف معنى هذا التحليل وتحاول تعمله لنفسك كل فترة زمنية معينة عشان تطمن على نفسك وعلى إنسانيتك وعلى درجة محبتك وأمانتك وإخلاصك للآخرين - كل الآخرين إخوانك في الإنسانية – وعن طريق التحليل هتقدر تخلص من كل المؤثرات الخارجية اللي بتمنعك من تحسين مستوى إنسانيتك باستمرار.
بداية لازم نؤكد على إننا كلنا إنسان واحد نولد إنسان ونحيا إنسان ونموت إنسان، فكلنا إنسان واحد نعيش في عالم واحد له رب واحد هيحاسبنا كلنا عن عدم حبنا وتقصيرنا في مساعدة إخواننا في الإنسانية في كل مكان علي الأرض وعشان كده لازم نرفع أولاً شعار "كلنا إنسان" وإلا سيهلك الجميع.
كيفية عمل تحليل الإنسانية:
هنضع قدامنا عدة مواقف وأحداث تعرضت لها مجموعات مختلفة من المواطنين من نفس عقيدتنا ومذهبنا الديني ومواطنين من غير عقيدتنا ومختلفين عنا في مذهبنا الديني ونسجل رد فعلنا ومستوى إهتمامنا وحبنا وتعاطفنا مع هؤلاء المواطنين في كل موقف وما فعلناه معهم للتخفيف من آلامهم ومعاناتهم وإجمالي التقييمات لهذه المواقف والأحداث هو اللي بيوضح نتيجة تحليل الإنسانية الخاص بك لتعرف مستوى إنسانيتك ودرجة سموها مقارنة بالآخرين.
الحدث الأول: الجرائم غير الإنسانية لجيش الاحتلال الإسرائيلي بحق شعب غزة (طرف معتدي مختلف عنا في العقيدة، وطرف معتدى عليه من نفس عقيدتنا ومذهبنا الديني).
الحدث الثاني: الجرائم غير الإنسانية في السودان بحق شعب السودان (الطرفين المعتدي والمعتدى عليه من نفس العقيدة والمذهب الديني).
الحدث الثالث: الجرائم غير الإنسانية للجماعات المنتمية للمذهب السني في سوريا بحق العلويين والإيزيديين والمسيحيين (طرف معتدي مسلم سني وطرف معتدى عليه من غير هذا المذهب ومن غير المسلمين).
الحدث الرابع: الجرائم غير الإنسانية للمسلمين المهاجرين في أوربا وأمريكا من خلال قيامهم بطعن ودهس المواطنين الآمنين (طرف معتدي مسلم، وطرف معتدى عليه احتمال يكون مسلم أيضاً أو غير مسلم أو لا ديني).
الحدث الخامس: الجرائم غير الإنسانية الخاصة بالتشفي والفرح والشماتة في الموت والكوارث الطبيعية بحق المختلفين عنا في العقيدة والمذهب الديني مثل حرائق الغابات في كاليفورنيا (طرف مسلم بيفرح ويشمت في مصائب وأحزان غيره، وطرف مدني بريء ليس له أي ذنب تعرض لكارثة طبيعية وفقد منزله وأمواله احتمال برده يكون مسلم أو غير مسلم أو لا ديني).
في كل حدث أو موقف من المواقف الخمسة السابقة إعطي لنفسك تقييم خاص بمدى حبك وتعاطفك واهتمامك ودعمك للطرف البريء المعتدى عليه بحد أقصى 20 درجة لكل موقف وإجمع هذه التقييمات لتحصل على تقييمك النهائي من 100 درجة.
وطبعاً كلما زادت درجة التقييم الخاصة بك كلما زاد مستوى إنسانيتك وحبك لإخوانك في الإنسانية. وبالتالي، زاد مستوى حبك لله الذي لا يستطيع أحد أن يقول أنه يحب الله وهو يكره الإنسان الذي خلقه الله وأوصانا بمعاملته بنفس المعاملة التي نتمناها لأنفسنا.
وإلى كل الأشخاص الحاصلين على أعلى تقييم في حدث معين من الأحداث السابقة وأقل تقييم أو صفر في باقي الأحداث، نتمنى منكم عدم الصراخ "أين الإنسانية؟" وعدم مطالبة الآخرين بالوقوف بدعمكم والوقوف بجانبكم عندما تتعرضون لأي ظلم بدون أن تقدموا أي دليل بالقول أو بالفعل يثبت حبكم وقبولكم لهؤلاء الآخرين عندما يتعرضون لنفس هذا الظلم بل تدعون عليهم وتشمتون وتفرحون باستمرار في أحزانهم.
وهنا لازم نؤكد على أن المبادئ والقيم الإنسانية لا تتجزأ ولا تختلف باختلاف العقائد والمذاهب أو حسب المواقف والمصالح الشخصية، والكل يتهم غيره ب "إزدواجية المعايير" ويستخدم هذا المصطلح لصالحه عندما يتعرض هو للظلم وهذا ما نراه حالياً في تعالي الأصوات الرافضة للجرائم الوحشية لجيش الاحتلال الإسرائيلي ضد سكان غزة لاعتبارات مذهبية أولاً قبل أن تكون إنسانية وإلا كنا رأيناهم صفاً واحداً في مساندة جميع المظلومين والمقهورين في باقي دول العالم. فالإنسانية لا يجب أن تقتصر على قريبي في نفس المكان وينتمي لنفس الأديان. فالإنسان الحقيقي بجد واللي يعرف معنى الإنسانية بجد هتلاقيه دايماً من جواه بيتقطع وبيتعاطف بطبعه مع أي مظلوم أو ضحية أي اعتداء خصوصاً لو الضحايا من المدنيين الأبرياء من غير ما يفكر ولا يعمل أي اعتبار لجنسية هؤلاء الضحايا أو ديانتهم أو مذهبهم الديني. لكن العقليات اللي بتبص الأول في جنسية وعقيدة المعتدى عليه وبعدين تقرر تتعاطف معاه ولا لأ ليست لها أي علاقة بالإنسانية.
وعشان كده لازم نركز على الجانب الإنساني بصفة أساسية في حياتنا طول فترة غربتنا على الأرض، ونعمل "تحليل الإنسانية" باستمرار كل فترة خصوصاً لأي شخص بينادي ويصرخ "أين الإنسانية" وقت ما يتعرض هو وأهله وجماعته لأي خطر أو ظلم.
الحل الأمثل لتحسين "تحليل الإنسانية":
يكمن الحل في إننا لازم نحيا ونعيش بكل حب ونسعى ونجتهد بأقصى طاقة عندنا لتنفيذ شعار "كلنا إنسان بدون النظر للأديان" وجعله واقع معاش لضمان سيادة العدالة والمواطنة وحياة المحبة الباذلة للنفس من أجل الجميع وليس فقط الإنغلاق حول محبة القريب في المذهب الديني أو العقيدة أو المصلحة. وقبل أي شيء، نفتكر دايماً إن ربنا موجود وأمين وعادل وهو ضابط الكل ومعين من ليس له معين ورجاء من ليس له رجاء وناصر بمعونته ورحمته جميع المظلومين والمعذبين والمقهورين على كل أعداء الإنسانية في كل زمان وفي أي مكان.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. واشنطن وطهران على حافة تصعيد جديد ومخاوف من العودة إلى حرب ش


.. رافال تحط في حسابات المغرب ومقاتلات روسية في طريقها إلى الجز




.. حرارة قياسية تجتاح فرنسا.. تسعة أقاليم تحت الإنذار الأحمر


.. أميركا وإيران على حافة الانفجار.. إلى أين تتجه المواجهة؟




.. جيش الاحتلال يعلن العثور على منشآت أسلحة لحزب الله