الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


دراما وأشياء أخري

بهاء الدين الصالحي

2025 / 3 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


الدراما المصرية
طغي على الدراما المصريه نغمة تشويه الشخصية المصرية حيث تحولت الشخصية المصرية إلى مجموعة من الداعرين والبلطجية وإنعكس ذلك على بناء الشخصية المصرية حيث إنتشرت فكرة الخيانة وفكرة الغرابة وفكرة الطلاق وفكرة الفساد المالي والفساد الأخلاقي. ولكن هل هذه الشخصية المصرية حقا؟ والصعوبة في الإجابة أنها مرتبطة بتحليل نمط من أنماط الصناعة وليس بحثا مجتمعيا فمجتمعنا بخير بدليل مساحة المخترعين ومساحة الشباب المبدع الذين يثبتون أنفسهم في المسابقات العالمية ومجموعة المصريين الحقيقيين المترددين والعاملين بالعاشر من رمضان والمدن الصناعية الحقيقية. ولكن هل كان دافعنا للكتابة عن هذا الأمر نداء السيد رئيس مجلس الوزراء فقط؟ تكون الإجابة كلا. بل إن دافعنا للكتابة عن هذا الأمر هو نوع من تقريع الدولة المصريه التي تفرغت لفكرة الدراما القائمة على الدعاية لمؤسسات الدولة وليست الدراما القائمة على بناء المواطن الحقيقي القادر على دعم الدولة ويبقى السؤال الهام حول صناعة الدراما في مصر عبر ماسبيرو ذلك البناء الذي أسسه جمال عبد الناصر وقاده بالفعل عبد القادر حاتم ليكون مكملا لرسالة 23 يوليو عبر فكرة بناء الإنسان الحقيقي القادر على القيام بتبعات الثورة ومن هنا جاء الإنتاج الضخم والمتميز والذي نقتات منه حتى الأن عبر فترة الستينيات ومنتصف السبعينيات ونحن هنا نقصد تحديدا الدراما التلفزيونية لأن السينما كدراما مبحث أخر مرتبط بتاريخ صناعتها ووفق طبيعة القطاع الخاص المتوافر وحسب بنية البرجوازية العليا ما قبل الثورة وما بعدها.
ثم تغيرت وظيفة التلفزيون ما بعد 1974 لتصبح ماده ترفيهية لنا طبيعة المواطن المراد توفيرها كانت تقتضي وفق إتفاقية الهدنة الموقعة١٩٧٩ أن تكون طبيعة سلبية ، وبالتالي تحولت ماسبيرو إلى مادة قابلة للتفتيت من خلال إستغلال المبنى والمؤسسة كذريعة إقتصادية حيث تم الإقتراض من البنوك على المكشوف لتحقيق نوعا من اللامركزية الإعلامية وذلك تمهيدا للقضاء على فكرة المشروع القومي الواحد الذي عبر عنه ماسبيرو 60، ومع تحليل نمط الدراما التليفزيونة الذي ساد في عهد السيد صفوت الشريف لا نجد سوى بعض العلامات البارزة التي غطت على مساحة الغث ولكنها ظهرت مع شخصيات رائعة تم بناء وعيها في ستينيات القرن الماضي مثل ليالي الحلمية والشهد والدموع وهي من تأليف أسامة انور عكاشة وهو من مثقفي الستينيات وبرز نبوغه في كتابة القصة القصيرة منذ ١٩٦٧وكذلك إسماعيل عبدالحافظ ذلك العروبي الذى حافظ علي موقفه حتي تم رفته من التليفزيون المصري هو ومحمد رجائي وتوفيق إسماعيل ولكن عادوا بقرار من القضاء المصري ومن هنا كان ادءهم متميز خلال فترة الثمانينات ولكن وجود قطاع الإنتاج بقيادة ممدوح الليثي عمل علي بقاء بعض الحياء لدي الدراما المصرية ،ولكن الداء قديم من خلال أفة التوزيع في العالم العربي حيث أزمة الإنتاج مع أزمة الدولة المصرية بعد حرب ١٩٧٣ ويتراجع الدولة المصرية عن دور الدولة الراعية لصالح الدولة الريعية وبالتالي تراجع قيمة الثقافة لصالح المال ،وقد أدي ذلك لهجرة عدد من الكفاءات المصرية للخارج العربي مما أدي لسحب مساحة من أنتشار الدراما المصرية ،بالإضافة لدعم الدولة السورية لإنتاجها من المسلسلات التاريخية القيمة مما أدي لسحب مساحة من السوق العربي علي حساب المنتج المصري ،ولما كانت هوية المنتج للدراما التليفزيونية في مصر قد تشوهت حيث سيطر رأس المال الخليجي علي ساحة الإنتاج والمرص علي الربح مع وجود بعض المنهزمين أخلاقيا من المصريين قد أدي إلي تراجع المنتج الحقيقي ،ولما كانت شرعية الدولة المصرية منشغلة بفكرة الدفاع تجاه التغيرات الهيكلية المحيطة بالأمن القومي المصري ،ولما كانت الأزمات الإجتماعية المتتالية قد أدي لخلق حالة من الإحباط المجتمعي والذي وإنعكس علي مستوي الإنحدار اللغوي في الشارع المصري كإنعكاس للأزمة الإقتصادية ،وبالتالي تصبح الدولة مسئولة عن ذلك التدني في مستوي الدراما في مصر ،وبالتالي عدم التوقف فقط عند مرحلة الإدانة كنوع من الضغط علي صناع الدراما ،متناسية قدرة رأس المال علي فرض قانونه وهو الربحية علي حساب الأخلاق.
المزعج في الأمر أن الموزع الخارجي بعدما كان مساعدا للمنتج المحلي اصبح يحل محله من خلال الشراكة مع الدولة ممثلة في شركة المتحدة التي قامت بدور وزارة الإعلام المصرية مدعومة من الدولة وبالتالي حدث المحظور من حيث إطلاق حرية الرأسمال المكون من تجارة غسيل الأموال حيث فكرة الربح علي حساب الأخلاق ومن هنا جاء غياب الدولة وشركات الإنتاج المحلية ،الأولي بفعل نظرة الدولة بهامشية للدراما وكذلك تعاظم تكلفة الإنتاج بالنسبة للثانية.
وبالتالي وجب علي الدولة عدد من الإجراءات القياسية :
١ضرورة عودة الدولة المصرية لرسم خريطة للمحتوي الدرامي من خلال عدد من الخطوط العامة التي تحدد ملامح الشخصية المصرية المراد ابرازه.
٢ضرورة تفعيل ميثاق الشرف الإعلامي علي مضمون الدراما المقدمة وهو أمر لايمس حرية رأس المال المقدسة وفق العقيدة الإقتصادية المصرية والطبقة حاليا.
٣تفعيل دور وزارة الثقافة في إعتماد السيناريو قبل تنفيذه.
وقد آن الأوان لتقوم الدولة المصرية في تبني مشروع ثقافي قومي بدلا من دور الدولة القابلة للتطوع وفق مقتضيات الأزمة.وذلك لأن مصر تستحق.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بين التفاوض والتصعيد.. إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية جنوب


.. واشنطن تعلن مقتل جنديين بالأردن وترد باستهداف قوات تابعة للح




.. القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.. من أين تنطلق العمليات ال


.. أسواق الطاقة تحت الضغط بعد أسبوع من التصعيد وتعطل الملاحة في




.. نشرة إخبارية | الكويت تتصدى لهجمات صاروخية إيرانية.. وواشنطن