الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ماذا لو لم يسقط نظام الشاه في إيران ...؟
آدم الحسن
2025 / 3 / 24مواضيع وابحاث سياسية
سؤال افتراضي , ماذا كان ممكن أن تكون حال إيران و حال منطقة الشرق الأوسط لو لم يسقط النظام الشاهنشاهي في إيران .
كان شاه إيران يلقب نفسه بالشاهنشاه أي " ملك الملوك " باللغة الفارسية , هذا مؤشر واضح على أن شاه إيران كان يخطط لمد نفوذه و سلطته الى دول أخرى مجاورة لإيران ليكون ليس ملكا على إيران فحسب بل ملكا على ملوك المنطقة ايضا , منها ملوك و امراء دول الخليج العربي الذي سيحوله الشاهنشاه الى خليج فارسي بامتياز .
من أجل أن يحقق شاه إيران اهدافه قام بتوثيق علاقة إيران بإسرائيل لدرجة جعلها علاقة استراتيجية شاملة , بالإضافة الى ذلك عمل على توفير كل الإمكانيات التي تمكن إيران من أن تصبح شرطي يرعى و يحمي مصالح الدول الغربية و خصوصا أمريكا في منطقة الخليج العربي , و كي تكتمل قبضة أيران على مجالها الجيوسياسي الحيوي سعى الى طمأنة ملوك و امراء دول الخليج العربية و إزالة مخاوفهم من أي خطر محتمل يهدد بقائهم على كراسي حكمهم لبلدانهم من خلال توفير الحماية الضرورية لعروشهم شرط إطاعتهم للشاهنشاهية الإيرانية .
من أهم ما كان ممكن أن تكون عليها إيران لو لم يسقط نظامها الشاهنشاهي :
1 - لوصل حجم انتاج النفط في إيران الى حدود تتجاوز حجم انتاج المملكة العربية السعودية من النفط , و لوصل انتاج الغاز فيها ايضا الى مستويات تفوق انتاج الغاز في جميع بلدان الخليج العربية , و لكانت إيران هي من تحدد كمية النفط و الغاز الذي تنتجه دول الخليج العربية كي تحافظ على مستوى الأسعار في الحدود الملائمة للمصالح الإيرانية و الغربية معا .
2 - لأصبحت الصناعات البتروكيمياوية في إيران في اعلى مستوياتها الممكنة بحكم توفر كل متطلبات هذه الصناعة الحيوية .
3 - لكانت إيران الأن دولة صناعية كبرى في المنطقة و لكانت أحد أهم النمور الأسيوية الصناعية العملاقة و ذلك لتوفر مصادر الطاقة و الثروة و لكون شعبها شعب منتج يساعدها كي لا يكون اقتصادها اقتصادا يعتمد على ريع الثروة النفطية كمصدر اساسي له كما هو حال دول الخليج العربية .
4 - لتعاظمت قوة إيران العسكرية مما يتيح لها ليس فقط المحافظة على سيطرتها على الجزر الإماراتية الثلاثة , طنب الكبرى و طنب الصغرى و ابو موسى التي استولى عليها نظام الشاه دون أن تتجرأ أي دولة عربية على الاعتراض , أو مشاركة العراق في شط العرب بموجب اتفاقية الجزائر في سنة 1975 بين شاه إيران و صدام حسين بل قد تنفتح شهية إمبراطور إيران و يبتلع المزيد من ارض بلدان عربية .
5 - لبقيت العملة الإيرانية قوية و لربما صارت أقوى عملات دول منطقة الشرق الأوسط .
6 – لتحولت إيران الى المركز التجاري الأول و الأهم في الشرق الأوسط .
7 - لاستطاعت ايران اكمال برنامجها النووي الذي وضع اسسه و باشر بتنفيذه نظام الشاه .
8 - لأصبحت إيران قوة عسكرية كبرى في المنطقة و لتكاملت قوتها مع قوة إسرائيل العسكرية , و قد تتفوق على إسرائيل عسكريا بحكم تعداد سكانها الكبير و مساحتها ارضها الشاسعة .
9 – لكان المواطن الإيراني يعيش بحرية اجتماعية كبيرة تصل الى مستور عالي وفق المعايير الأوربية .
10 - لما تجرأ صدام حسين بشن الحرب على إيران , تلك الحرب الدموية و العبثية التي استمرت لمدة ثمانية سنوات استنفذت خلالها الكثير من امكانيات و ثروات ايران و العراق الاقتصادية .
11 - لكانت إيران شرطي الغرب الجمعي في منطقة الشرق الأوسط و لكانت تتدخل في شؤون الدول العربية كيفما تشاء و متى ما تشاء وبدعم من الغرب و إسرائيل .
على ضوء هذه الحقائق هنالك عدة اسئلة :
السؤال الأول : هل كانت ايران في زمن الشاه صديقة للعرب أم كانت العصا التي يتم بها تأديب أي من ملوك و رؤساء و أمراء الدول العربية الذين قد يفكروا في جعل قرار بلدهم سياديا و وطنيا مستقلا ... ؟
قد يكون الجواب الواقعي هو أن إيران الشاهنشاهية لم تكن اطلاقا صديقة للعرب بل صديقة الى مصالحها فقط و وجدت في التحالف مع الغرب و إسرائيل عونا لها لتجعل من حلم عودة عهدها الإمبراطوري أمرا قابلا للتحقق مرة أخرى .
السؤال الثاني : هل كان سقوط نظام الشاه في صالح الدول العربية و شعوبها , أم إن نظام الملالي الذين يحكم إيران الان هو أخطر على الدول العربية و شعوبها ...؟
من المؤكد أنه لو كان تعامل الدول العربية مع إيران الإسلاموية اكثر واقعية و حكمة و نضوجا لتمكنوا من حرف مسار سلوك إيران الى مسار يخدم الدول العربية و يساعد على تطورها , لكن التعنت الطائفي من قبل الطرفين , من الجناح الإسلاموي المتطرف في إيران الذي شرع في نهج تصدير نموذج ثورتهم الى الدول العربية و من بعض العرب الذين صاروا ضحية العمى الطائفي .
السؤال الثالث : ماذا جنت إيران من منافع مالية و اقتصادية من دعمها للقضية الفلسطينية ...؟
من المؤكد أن إيران خسرت الكثير من مواردها المالية و الاقتصادية بسبب نهجها الأيديولوجي الديني الذي سعى لأسلمة القضية الفلسطينية و خصوصا جعل تحرير المسجد الأقصى من قبضة إسرائيل هدفا عقائديا .
السؤال الرابع : ماذا في أفق العلاقة بين إيران و الدول العربية ...؟
يبدو أن الدول العربية ستسير في مركب التطبيع مع إسرائيل , أما إيران فسيكون اتجاهها نحو الشرق لعقد شراكة شاملة مع دول منظمة شنغهاي للتعاون و خصوصا مع روسيا و الصين و الهند و دول اسيا الوسطى .
أما الشعب الفلسطيني فستضيع قضيته في غياهب النسيان بعد أن تتركه الدول العربية و إيران لمواجهة مصيره لوحده و قد يتوزع هذا الشعب في الشتات يحلم بالعودة المستحيلة لوطنه .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. السويد.. اليمين التطرف في صعود ببلد أوروبي جديد
.. انتخابات السويد.. فوارق ضئيلة بين المتنافسين • فرانس 24
.. اتفاق على الحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي.. ما الدلالات؟
.. إندونيسيا: 6 وفيات بعد انقلاب سفينة والبحث جار عن 129 مفقودا
.. من هرمز إلى باب المندب.. كيف يهدد التصعيد حرية الملاحة والتج