الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


خانتنى - أمى - وتركتنى مع هواتف ذكية وبشر أغبياء

منى نوال حلمى

2025 / 3 / 24
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


خانتنى " أمى " وتركتنى وحيدة مع هواتف ذكية وبشر أغبياء
======================================

*** أكتب هذه السطور ، وأجندة الزمان تخبرنى ، أن اليوم الجمعة 21 مارس 2025 . الناس من حولى يحتفلون بعيد الأم ، وبدء موسم الربيع ، عيد ميلاد " نزار " ، واليوم العالمى للشِعر .
اليوم الجمعة 21 مارس ، أربع سنوات على اليوم الذى انتزع أمى ،
" نوال " ، من سريرها الدافئ ، وأوراقها ، وأشيائها الحميمة ، شدها من أحضان ابنتها ، وابنها ، ولا همه عيد الأم ، ولا الربيع ، ولا ميلاد " نزار " ، ولا الشِعر .
لم أكن أريد فى الأصل ، التورط فى هذا العالم ، بأى شكل من الأشكال .
عالم يبيع ويشترى ، أى شئ ، وكل شئ . فى أى وقت ، وفى كل الوقت . " سوق سوداء " كبيرة ، تبدأ بالخبز والماء ، والخُردة ، والعواطف والوطن . سوق " حُرة " ، تستعبدنا فى نظام عالمى يجدد الأقنعة ، عابرة الحدود .
عالم نملك فيه كل الأشياء ، الممكنة والمستحيلة . ولا نملك أنفسنا . قيمة البشر ، فى فلوسهم . وقيمة فلوسهم من سرعة تراكمها .
حضارة معطوبة العقل ، فى قلبها داء موروث ، كيف أئتمنها وهى تعطينى الدواء ؟. نساء ورجال ، يتكاثرون ، حتى لا يغضب " الجين " الأنانى ، الطامح الى الخلود .
كيف أصادق امرأة ، ترى أن أعز ما تملك ، هو " حِتة " غشاء فى النصف الأسفل من
الجسد ؟.
كيف أحاور رجلا ، يؤمن بأن الحياة ، ليست الا سجادة صلاة ، وسريرا للنكاح؟.
ماذا يفيدنى عالم مهووس بانتاج الهواتف الذكية ، وتصنيع البشر الأغبياء ؟.
وبقيت فعلا خارج هذا " السيرك " ، أو الدنيا كما يسمونه ، حتى تمت الموافقة على شروطى .
" رحم " تلك المرأة ، من بين كل أرحام النساء ، كان شرطى الوحيد ، للمجئ على كوكب الأرض . لا يهمنى منْ يكون الأب . فأى رجل كفيل بتكملة المهمة . المهم " هى " .
لم أكن أرضى سوى " نوال " ، لكى تأوينى ، وتطعمنى ، وتسقينى ، التسعة شهور الأولى من وجودى . راقبتها طويلا ، قبل أن أتأكد أنها " الأم " التى أحلم بها .
لم أتعود على حياة ، ليست فيها أمى .
لا أعرف كيف أعيش ، بدون عينيها السوداوان ، وشعرها الأبيض ، وضحكتها الطفولية تنبئنى بالحادث السعيد : " خلصت المقال يا نوونا ... هابعته دلوقتى .. ياللا نتعشى ".
مضى بيننا العمر ، ولا أعرف النوم ، الا بعد أن أغطيها بيدى ، أغرقها بقبلاتى ، وأدلك قدميها بماء الورد .
" خانتنى " أمى ، وتركتنى . وأنا أخونها كل يوم ، أعيشه بدونها . أصبحنا متعادلين .
فى مايو 2024 ، بعد عامين من رحيل أمى " نوال " ، صدرت الطبعة الثانية من المجلد العالمى " كُتاب غيروا التاريخ " دار نشر DK تابع Penguin Random House نيويورك 2018 . واختيرت أمى ، واحدة من هؤلاء الكُتاب ، منذ العصور الوسطى ، وحتى القرن الواحد والعشرين . على الغلاف الملون ، تظهر صورة أمى ، بالجاكت البنفسجى ، وسط ويليام شيكسبير ، فرجينيا وولف ، مارك توين ، صموئيل بيكيت .
أتأمل أمى ، تضئ الغلاف بشعرها الفضى ، أهنئها : " مبروك يا ماما .. انه الانجاز العالمى الأعظم الذى يليق بكِ ".
منذ الأحد 21 مارس 2021 ، الثانية عشرة ظهرا ، وأنا بلا أم .
" حقيقة " سأظل أصارعها ، بكل ما أوتيت من أسلحة . وان هزمتنى ، يكفينى نبل المحاولة .
منذ الأحد 21 مارس 2021 ، الثانية عشرة ظهرا ، وأنا أنام فى غرفتها ، وعلى فراشها ، أرتدى معطفها الأزرق ، الذى أصبح باهت اللون ، عندما أزاحوه عن جسمها ، يوم الرحيل .

**********************************************************
أنا التى تلعب بثمانية وعشرين حرفا ، من الأبجدية ، كما تلعب طفلة وحيدة بطائرة من ورق ، أكون لعبة لثلاثة حروف ... ف ر ح ؟.
" الفرح " ، كم أتعبنى هذا الرجل . لا هو فى أعماق البحر ، ولا على قمة الجبال . ليس ثمرة مختبئة بأغصان الشجر ، ليس برقا أو رعدا ، أو قطرة هاربة من قطرات المطر . فتشت فى الأدراج السِرية ، على الشِفاه المرتجفة ، والحكايات المنسية . أسمعه يهمس لى :
" أيتها المرأة التى تحب الحكمة ، ولا تسترشد بها .. نقشت على يديها الحِناء ، استحمت بماء الياسمين ، ألا زلت تنتظرين " ليلة الدُخلة " ، تزفك على " الرجل " ، الذى لم ينصف أبدا بينك وبين النساء .. لم يعتمد ملامحكِ وقوامكِ وشعركِ الأبيض ، فى الجريدة الرسمية لتعريف " الأنوثة "...... سنوات والباب " الموارب " ، لا يدخله الا اللصوص ، والذباب ، نظرات الجيران ، فواتير واجبة الدفع والسداد ، اعلانات عن تخفيضات غشاء البكارة ، صنع فى الصين .......... لماذا لا تفهمين ؟..... لماذا تبحثين دائما فى العنوان الخطأ ؟........
" ابحثى فى الداخل " ، فالكون كله موجود فى قلبك . لا تنكرى ذاتك ، ابقها مُعززة ، مُكرمة ، لأنها عند تهدم العش ، ستكون أجنحتك الى العلياء . لا تسمعى لمنْ يكسر مجاديفك ، يقلل من مكانتك ، يرخص من مبادئك ، يتجاهل انجازاتك . لا تصدقى كلامهم ، أن أجمل القطارات خلاص فاتت ، وأن بضاعتك منتهية الصلاحية ، من 3000 سنة قبل الميلاد ......
قولى لهم جميعا ، ولكل منْ يهمه الأمر : أنأ لست قطرة فى البحر ..... أنا البحر ".








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. القيادة المركزية الأمريكية تعلن انتهاء جولة ثامن أيام الضربا


.. باحث في السياسات الأمنية للجزيرة: أمريكا تستعد لغزو بري فعلي




.. العلاقات الأفغانية الباكستانية عالقة في دائرة لا تنتهي.. فلم


.. عضو كونغرس سابق: استهداف قاعدة الأردن مبرر لتصعيد أمريكي يحر




.. نشرة إخبارية | بعد مقتل جنودها.. أميركا تفتح النار على الحرس