الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
البعث الصدامي تسبب بالاحتلال الأمريكي للعراق ( 1 )
آدم الحسن
2025 / 3 / 30مواضيع وابحاث سياسية
عند تناول الحرب الأمريكية لاحتلال العراق في 2003 , أو كما تسميها بعض شرائح المجتمع العراقي ب " حرب تحرير العراق " يبرز سؤال في غاية الأهمية و هو :
كيف تمكن الجيش الأمريكي من السيطرة على العراق خلال فترة قصيرة جدا لا تتجاوز الثلاثة اسابع , ففي 20 أذار 2003 بدأت القوات الأمريكية دخول أرض العراق من حدوده الجنوبية مع دولة الكويت التي جعلت من نفسها منطلقا لاحتلال العراق من قبل أمريكا و حلفائها انتقاما منها للغزو الصدامي الذي تعرضت له في اب 1990 , و في 9 نيسان 2003 وصلت الطلائع الأولى للقوات الأمريكية الى مركز العاصمة العراقية بغداد و تحديدا في ساحة الفردوس التي يوجد في وسطها تمثال للرئيس العراقي صدام حسين , بمساعدة آلية عسكرية أمريكية تم إسقاط هذا التمثال من قبل جمهرة من العراقيين الفرحين بوصول القوات الأمريكية الى بغداد عاصمة بلدهم , لقد صارت لحظة سقوط تمثال صدام حسين رمزا لنهاية حكم حزب البعث الصدامي للعراق .
كيف حدث أن سقطت دولة كالعراق تحت سيطرة المحتل الأمريكي خلال فترة قصيرة وفق كل المقاييس , دولة ليست صغيرة بمساحتها و لا بعدد سكانها الذي كان يبلغ حوالي 35 مليون و لا حتى بقدراتها العسكرية , سؤال يحتاج التوقف عنده كثيرا .
كي يكون المدخل لفهم واضح و صريح لأسباب السقوط السريع لحكم البعث في العراق الذي استمر حوال 35 سنة و لم تحدث مقاومة ذات اهمية تذكر من قبل الشعب العراقي لاحتلال بلدهم بهذه السرعة و البساطة , لا بد من دراسة ما حصل للنسيج المجتمعي للشعب العراقي خلال حكم صدام حسين للعراق منذ تموز 1979 بعد ازاحته للرئيس العراقي الراحل أحمد حسن البكر و لغاية يوم سقوط الدولة العراقية في 9 نيسان 2003 تحت الاحتلال الأمريكي .
لقد تسبب نظام صدام الاستبدادي الدموي في قتل الروح الوطنية العراقية لدى شرائح واسعة من الشعب العراقي و ركز بدلا عنها الانقسام المجتمعي في العراق على اسس طائفية و قومية , هذا الانقسام الذي باعد مكونات الشعب العراقي بعضهم عن بعض بدرجة كبيرة جعلت لديهم مواقف متباينة جدا في فهمهم للوطنية , و صار من الصعب عند الكثير من العراقيين التميز بين الدفاع عن الوطن و الدفاع عن النظام و رئيسه صدام حسين , و قد كانت النتيجة :
اولا : اصبحت الغالبية العظمى من أكراد العراق مع مشروع الاحتلال الأمريكي للعراق و صاروا مستعدين للقتال جنبا الى جنب مع القوات الأمريكية لغرض إسقاط نظام صدام حسين الذي كان يشكل كابوسا دمويا مرعبا لهم , و حصل ما حصل من تعاونهم مع القوات الأمريكية في ما يسمونه ب " حرب تحرير العراق " .
لكن لا بد من الرجوع الى الأسباب الحقيقية وراء وقوف أكراد العراق مع المشروع الأمريكي لاحتلال العراق , اولى هذه الاسباب هي المجازر العديدة التي ارتكبها النظام الصدامي التي راح ضحيتها اعداد كبيرة منهم , ابرز هذه المجازر كانت مجازر الأنفال البشعة و القاسية التي راح ضحيتها اكثر من 180 الف مواطن كوردي عراقي معظمهم من الأبرياء و مجزرة مدينة حلبجة التي ضربها النظام الصدامي بالأسلحة الكيمياوية .
ثانيا : بسبب القمع الصدامي صار معظم العراقيين من العرب الشيعة , أو بالأحرى عرب جنوب العراق , غير مستعدين للقتال من أجل بقاء نظام صدام حسين لكنهم لم يكونوا مستعدين أطلاقا للقتال جنبا الى جنب مع القوات الأمريكية لغرض إسقاط نظام صدام مثلما فعل أكراد العراق , من أبرز ما تعرض له عرب جنوب العراق كان خلال العمليات العسكرية التي قامت بها القوات الأكثر ولاء لصدام حسين لقمع انتفاضتهم التي انطلقت على أثر ما حل بالجيش العراقي من قتل و تدمير بعد اندحاره في حرب غير متكافئة مع تحالف عسكري لعدد كبير من الدول بقيادة أمريكا لطرده من الكويت .
لقد قتلت القوات الصدامية في عمليات قمع انتفاضة عرب جنوب العراقي خلال شهر واحد حوالي ربع مليون من اهالي جنوب العراق تم دفنهم في مقابر جماعية انتشرت في عموم مدن جنوب العراق , بعضهم دفنوا في هذه المقابر و هم احياء , كانت فعلا مأساة انسانية مروعة .
ثالثا : أما العراقيون من العرب السنة فكانوا في وضع لا يحسد عليه , فهم لم يكونوا راضين بالشكل الكافي عن صدام حسين كي يستميتوا في الدفاع عن نظامه و في نفس الوقت كان من الصعب عليهم مراقبة سقوط الدولة العراقية تحت الاحتلال الأجنبي دون ان يفعلوا شيء .
من المؤكد أن اضطهاد نظام صدام حسين كان يشمل معظم مكونات الشعب العراقي , فهو كان مستبد و ديكتاتور على العراق كله , إلا انه لم يكن عادلا في توزيع استبداده و ظلمه على هذه المكونات , و هذا هو أهم سبب للانقسام المجتمعي الكبير في العراق , و هو السبب ايضا في حصول التحالف الذي كان سائدا قبل سقوط النظام بين أكراد العراق و عرب جنوب العراق لأن معاناتهم من ظلم النظام الصدامي كانت متقاربة و أمنياتهم في التخلص من صدام حسين و نظامه كانت متقاربة ايضا , لذا إن من يقول ان ظلم صدام حسين شمل جميع ابناء الشعب العراقي بالتساوي فهو اما جاهل بما كان يجري في العراق او إنه يخفي وراء قوله هدفا ما .
( يتبع )
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هل تقلب زيارة شيجيبنغ الى مصر التحالفات في المنطقة العربية؟
.. ميلوني تدخل عامها الخامس.. كيف قادت أكثر حكومات إيطاليا استق
.. السلاح التركي .. التصنيع وحدود الاستقلال | هل حققت أنقرة الا
.. ما وراء الخبر | ردود الفعل في تونس بعد تثبيت أحكام قضية -الت
.. أياد خفية أم أزمة مناخية: من المسؤول عن تكرر حرائق الجزائر؟