الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


البعث الصدامي تسبب بالاحتلال الأمريكي للعراق ( 2 )

آدم الحسن

2025 / 3 / 31
مواضيع وابحاث سياسية


بعد تولي صدام حسين السلطة في العراق في تموز 1979 مر العراق بمراحل اقتصادية صعبة بعد أن ادخله في حروب داخلية و خارجية تسببت في النهاية الى انهيار الاقتصاد العراقي و خضوعه الى حصار قاسي ادى الى انخفاض كبير في مستوى دخل الفرد العراقي جعلت نسبة عالية منهم يعيشون تحت مستوى خط الفقر .
بالإضافة الى الحروب الداخلية التي شنها صدام حسين ضد شعبه زج بالعراق في حربين خارجية عبثية خسر فيهما العراق الكثير من ابنائه و موارده الاقتصادية و المالية , هما :
اولا : الحرب العراقية الإيرانية " حرب الخليج الاولى "
استمرت هذه الحرب الدموية الطاحنة لمدة ثمانية سنوات و كان ضحاياها مئات الاف العراقيين , بالإضافة الى تسببها في تراكم كبير في الديون الخارجية على العراق .
ثانيا : حرب احتلال الكويت " حرب الخليج الثانية "
تسببت هذه الحرب في هزيمة نكراء و إبادة قاسية تعرض لها الجيش العراقي خصوصا اثناء انسحابه المذل من الكويت تحت نيران لا ترحم من أمريكا و معها قوات حليفة من 33 دولة , حيث تم سحق الجيش العراقي في هذه الحرب الغير متكافئة .
لقد قصدت أمريكا من هذه الحرب ليس فقط دحر الجيش العراقي بل ايضا تدمير البنية التحتية للعراق من جسور و محطات توليد الطاقة الكهربائية و غيرها من المنشئات المدنية التي لا علاقة لها بالهدف الأمريكي المعلن من تلك الحرب و هو إخراج القوات العراقية من الكويت , فقد كان تدمير البنية التحتية للدولة العراقية هدفا مهما للإدارة الأمريكية .
من المهم الإشارة الى إن معظم حروب نظام صدام حسن الداخلية ضد مكونات من الشعب العراقي كانت بسبب عدم قناعة هذه المكونات و رفضهم لمغامرات صدام حسين في حربه ضد إيران أو احتلاله للكويت و تحديه المجنون لتحالف عسكري من 33 دولة تقودهم أمريكا .
تسببت حروب صدام الداخلية و الخارجية في توقف التنمية الاقتصادية تماما في العراق ثم تلتها مرحلة الحصار الظالم على الشعب العراقي الذي امتد لمدة 12 سنة , من سنة 1991 لغاية سقوط نظام البعث الصدامي في 2003 , حصار انهك الشعب العراقي اقتصاديا و نفسيا و اجتماعيا .
من أخطر نتائج الحصار الأمريكي على الشعب العراقي كان انخفاض قيمة الدينار العراقي حيث تراجعت قيمته بأكثر من خمسة الاف مرة , و كنتيجة لذلك انخفضت القدرة الشرائية لرواتب الموظفين في دوائر الدولة و الحكومة العراقية انخفاضا شديدا انتشرت على اثرها ظاهرة تعاطي الرشوة بشكل واسع لدى الموظفين حتى صار هذا النوع من الفساد ظاهرة مقبولة اجتماعيا .
لقد خلف سقوط نظام البعث الصدامي ورائه دمار شامل في البنية التحتية للعراق , و ميزانية خاوية للبنك المركزي العراقي , و ديون بأكثر من 200 مليار دولار مترتبة على العراق , و تعويضات تقدر بأكثر من 80 مليار دولار واجبة الدفع للكويت بموجب قرارات صادرة من مجلس الأمن الدولي عن الغزو الصدامي للكويت , كل هذا وقع على عاتق الشعب العراقي بأجمعه .
بعد 2003 صار العراق أمام مشكلة كبيرة و هي كيف يمكن بناء تجربة ديمقراطية في مجتمع مفكك و منقسم طائفيا و قوميا , و كيف يمكن إعادة التوافق بين مكونات الشعب العراقي , إذ كيف يمكن دمج أكراد العراق ضمن الدولة العراقية و تحت علم هذه الدولة تم البطش بهم من قبل نظام صدام حسين في مجازر مروعة .
كي تكون صورة العراق لمرحلة ما بعد سقوط نظام صدام حسين واضحة لا بد من الإشارة الى أن في هذه المرحلة حصلت امور ايجابية عديدة و تداعيات سلبية خطيرة ايضا .
لغرض بيان نوع و حجم التغيير الذي حصل بعد التغيير في 2003 , يمكن تناول بعض الأمثلة الإيجابية التي حسنت المستوى المعاشي للفرد العراقي و نقلته من حالة الفقر و البؤس و الاضطهاد التي كان يعيشها الى انتعاش نسبي في مستوى معيشته , من هذه الأمثلة :
** تدنت قيمة راتب الموظف في العراق بسبب الحصار الأمريكي على الشعب العراقي حتى اصبحت حوالي 4 أو 5 دولارات شهريا , اما بعد التغيير في 2003 فقد ارتفع مستوى رواتب الموظفين في دوائر الدولة و الحكومة العراقة بأكثر من مئة مرة .
** بعد 2003 استورد العراق اكثر من 2 مليون سيارة .
** اصبح لدى العراقيين بعد سقوط نظام صدام حسين اكثر من 25 مليون هاتف نقال و انتشر استخدام الأنترنيت بشكل سريع في عموم العراق , أما في زمن النظام الصدامي فقد كان الهاتف النقال و الأنترنيت من الممنوعات .
** بعد سقوط النظام الصدامي اصبح في كل دار في العراق جهاز استلام للقنوات التلفزيونية من الأقمار الصناعية " الستلايت " , بعد أن كان ممنوع على المواطن العراقي امتلاكها , و من تضبط بحوزته في زمن النظام السابق جهاز من هذه الأجهزة يتعرض لعقوبات قاسية .
** ارتفع انتاج الطاقة الكهرباء في العراق بأكثر من اربعة اضعاف عن ما كان ينتج قبل 2003 , رغم ذلك تراجعت فترات تجهيز الكهرباء كثيرا بسبب الارتفاع السريع في القدرة الشرائية للمواطن العراقي التي أدت الى دخول عشرات الملايين من الأجهزة الكهربائية الى العراق , لم تستطع الزيادة في انتاج الطاقة الكهربائية تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء بالإضافة الى عمليات التخريب المتعمد لشبكات نقل الطاقة الكهربائية بين المدن العراقية التي قامت بها فلول النظام الصدامي و الجماعات الإرهابية التي دخلت العراق بعد 2003 .
مع حصول العديد من الأمور الإيجابية على صعيد حياة الانسان العراقي المعاشية و إشاعة حرية الرأي و تعدد انواع الصحف و وسائل الإعلام المعبرة عن اتجاهات سياسية مختلفة و تبادل سلمي للسلطة من خلال انتخابات فيها قدر لا بأس به من المقبولية كان هنالك ايضا سلبيات خطيرة رافقت فترة ما بعد التغيير في 2003 , ابرزها :
** قدوم اعداد كبيرة من الإرهابيين التكفيريين الى العراق الذين انجبهم التخلف الأسلاموي ليمارسوا جهادهم بقتل العراقيين , و قد كانت حصة العراقيين من المكون الشيعي من الموت بواسطة السيارات المفخخة و العبوات الناسفة التي كان يعدها الإرهابيون خصيصا لهذا المكون عالية جدا و كأنه كان تجسيدا لحقد البداوة القديم على الحضارة .
** تصاعد حدة العنف الطائفي بين العراقيين من العرب الشيعة و العرب السنة بعد أن غذت الجماعات الإرهابية التكفيرية هذا العنف .
** تصاعد الفساد المالي الذي أخذ ينخر بجسد الدولة العراقية .
من المهم القول ان الشعب العراقي حاول كثيرا اسقاط نظام البعث الصدامي الذي كان كالصخرة الثقيلة على جسده , لكنه فشل , و إن بعض الانظمة العربية قد ساهمت في حماية النظام الصدامي من السقوط .
حين اسقط المحتل الأمريكي نظام صدام حسين خرج الشعب العراقي من تحت تلك الصخرة الثقيلة و هو لا يعرف الف باء الحياة الديمقراطية , لكنه تمكن من قطع شوطا لا بأس به في السير على طريق قد يقوده الى الحياة الحرة .
لا يمكن نكران أن بعض شرائح من الشعب العراقيين شكروا أمريكا لإسقاطها نظام البعث الصدامي رغم أن حقائق التاريخ تقول ان أمريكا هي التي أوصلت حزب البعث الى السلطة في العراق .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل تقلب زيارة شيجيبنغ الى مصر التحالفات في المنطقة العربية؟


.. ميلوني تدخل عامها الخامس.. كيف قادت أكثر حكومات إيطاليا استق




.. السلاح التركي .. التصنيع وحدود الاستقلال | هل حققت أنقرة الا


.. ما وراء الخبر | ردود الفعل في تونس بعد تثبيت أحكام قضية -الت




.. أياد خفية أم أزمة مناخية: من المسؤول عن تكرر حرائق الجزائر؟