الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
من يحتكر الدم في سوريا؟ قراءة نقدية لرواية -المليون شهيد-
بولات جان
كاتب و باحث
(Polat Jan)
2025 / 4 / 4
الارهاب, الحرب والسلام
منذ إعلانها "سلطة مؤقتة" في دمشق، تروج القيادة الجديدة المرتبطة بفصائل إسلامية متشددة لرواية تقول إنهم "قدّموا مليون شهيد" خلال الحرب السورية، في محاولة لإعادة صياغة الذاكرة الوطنية على أسس انتقائية. هذه الرواية ليست بريئة، بل تحمل طابعًا سياسياً واضحًا يهدف إلى احتكار الشرعية وطمس معاناة المكونات السورية الأخرى.
تضخيم الأرقام بدون أدلة مستقلة موثوقة ليس فقط تضليلًا للرأي العام، بل وسيلة لإقصاء الآخرين وتبرير نظام حكم جديد قائم على الاستفراد والهيمنة باسم "التضحية". في هذا المقال، نعرض الأرقام الحقيقية بناءً على مصادر موثوقة، ونُبرز التضحيات التي قدمتها مختلف المكونات السورية.
بحسب بيانات "برنامج أوبسالا لبيانات النزاع" (UCDP)، بلغ عدد القتلى في سوريا بين عامي 2011 و2024 نحو 409,661 شخصًا. أما المرصد السوري لحقوق الإنسان، فيقدّر العدد بنحو 600 ألف قتيل. هذه الأرقام تشمل جميع الفاعلين: قوات النظام، المعارضة، المليشيات، المدنيين، ضحايا القصف، ضحايا التنظيمات المتطرفة وغيرهم.
الضحايا من الطائفة العلوية:
تشير التقديرات إلى أن عدد القتلى من الطائفة العلوية يتراوح بين 120,000 إلى 150,000، معظمهم من المجندين في صفوف الجيش النظامي أو الموظفين الحكوميين الذين قُتلوا على يد جماعات المعارضة والفصائل الإسلامية المسلحة. ورغم هذا العدد الكبير، لم تصدر من النظام السابق يوماً رواية تدّعي أن "النظام أو العلويون قدموا مليون شهيد". من المهم القول بأنه لم يتم اضافة ارقام الضحايا من المدنيين في المناطق العلوية الذين تم استهدافهم في الفترة الأخيرة على يد الفصائل المتطرفة التابعة لسلطات هيئة تحرير الشام المسيطرة على دمشق.
المسيحيون السوريون:
كان عدد المسيحيين في سوريا يُقدّر بنحو 1.5 مليون قبل 2011. اليوم، لا يتجاوز عددهم 300,000 بحسب تقارير منظمات مثل Open Doors وFrance 24، أي أن ما بين 70% إلى 80% منهم قد هُجّر أو هاجر بسبب الحرب، بعد تعرض كنائسهم ومدنهم للتدمير والاستهداف. يمكن القول بأن نسبة المسيحيين انخفضت إلى درجة الصفر في مناطق مثل ادلب، ريف حلب والرقة و ديرالزور التي سيطرت عليها الفصائل الاسلامية بشكل مستمر أو مرحلي.
الكُرد:
تعرض الكرد في سوريا لانتهاكات جسيمة شملت المجازر والتهجير القسري:
• مجزرة كوباني، مجزرة قامشلو، مجزرة تلعرن و تل حاصل والحسكة التي ارتكبتها الفصائل المتطرفة مثل داعش و جبهة النصرة في فترات متفرقة.
• تهجير مئات الآلاف من مدينة عفرين بعد الغزو التركي عام 2018
• التغيير الديمغرافي في سري كانيه (رأس العين) وتل أبيض.
• تهجير جميع الكرد من مدينة الرقة (2013)، منبج (2014)، ريف حلب الشمالي (2016).
• تشير تقديرات إلى أن أكثر من 800,000 كردي غادروا سوريا منذ بدء الحرب إلى اقليم كردستان العراق، تركيا و الدول الاوروبية.
الدروز:
في يونيو 2015، ارتكبت جبهة النصرة مجزرة بحق الدروز في قرية قلب لوزة بإدلب، راح ضحيتها 20 مدنياً، وتم تهجير كامل المجتمع الدرزي من المنطقة. لاحقاً، تعرضت قرى السويداء لهجمات من داعش، شملت خطف نساء ومجازر بحق المدنيين.
ضحايا داعش:
تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قتل عشرات الآلاف في سوريا، بينهم:
• مدنيون
• أسرى
• جنود من مختلف الأطراف
• ناشطون وصحفيون
داعش لم يفرّق بين قومية أو طائفة، بل فجر الكنائس، وذبح الكرد، وأحرق الأسرى، وهاجم الجميع، لكنه استهدف القوميات المختلفة و كذلك الطوائف و الاديان والمذاهب التي لا تتشارك معها في نفس الرؤى.
العنف بين الجماعات المسلحة:
تُظهر بيانات UCDP أن أكثر من 52,000 شخص — من المقاتلين، والمليشيات، والفصائل المسلحة — قتلوا نتيجة اشتباكات بين جماعات غير حكومية (فصائل تابعة للمعارضة) بسبب خلافات مالية أو صراعات على الغنائم و السيطرة على المنافذ التجارية و الموارد المالية. هذا يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من الحرب لم يكن ضد النظام فقط، بل نتيجة صراعات داخلية بين الفصائل المعارضة نفسها.
تساؤلات حول رواية "المليون شهيد":
هل تُدرج السلطة المؤقتة في روايتها هؤلاء السوريين الذين قُتلوا في ساحات القتال خارج سوريا، مثل أذربيجان وليبيا، ممن تم إرسالهم كمرتزقة لقتل الأرمن والليبيين؟ وهل تُحتسب ضمن هذا الرقم قتلى جبهة النصرة وداعش الذين قُتلوا على يد التحالف الدولي أو في معاركهم مع فصائل أخرى؟ إذا كانت هذه الفصائل مدرجة في سردية "المليون شهيد"، فإن ذلك يثير إشكالية أخلاقية وسياسية عميقة حول طبيعة "الدماء" التي تُستخدم لتبرير حكم فئة واحدة.
خاتمة:
كل مكوّن في سوريا دفع ثمن الحرب. من المعيب استخدام أرقام وهمية وادعاءات احتكارية للضحايا لتبرير استبداد جديد. العدالة الانتقالية لا تبدأ من طمس الآخرين، بل من الاعتراف المتساوي بكل الضحايا، وبناء سردية وطنية مشتركة تضمن أن لا أحد يُقصى مرة أخرى.
----------------------------------------------------------------------------------
المصادر:
• Uppsala Conflict Data Program (UCDP): https://ucdp.uu.se/
• المرصد السوري لحقوق الإنسان: https://www.syriahr.com
• Open Doors: https://www.opendoors.org/
• France 24: https://www.france24.com
• Irfaa Sawtak: https://www.irfaasawtak.com
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الوقاية والحفاظ على صحة الكلى | صحتك بين يديك
.. هل انتهى المشروع السياسي لحماس؟
.. على ماذا يركز اليوم الثاني من منتدى الجزيرة؟
.. أبرز ملفات نقاشات اليوم الثاني من منتدى الجزيرة
.. هل نشهد نهاية نظام الأحادية القطبية وصعود قوى بديلة؟