الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
التيار المدني الديمقراطي في العراق لازال في بداية الطريق
آدم الحسن
2025 / 4 / 5مواضيع وابحاث سياسية
المشهد في الساحة السياسية العراقية واضح , فهو لايزال كما كان منذ سقوط نظام البعث الصدامي منقسما طائفيا و قوميا , إذ لازالت الصفة العامة لهذا المشهد هو التخندق السياسي على اسس طائفية و قومية .
تتشكل الأحزاب و الحركات السياسية في العراق داخل ثلاثة مجموعات رئيسية , مجموعة الأحزاب و الحركات السياسية التي تخص العراقيين من العرب الشيعة يقابلها و يقف بالضد منها مجموعة الأحزاب و الحركات السياسية للعراقيين من العرب السنة , احد هاتين المجموعتين تمكنت من استلام السلطة في العراق بعد 2003 بمساعدة أمريكا , و المجموعة الأخرى خسرت سلطتها على العراق , ما بين هاتين المجموعتين مجموعة الأحزاب القومية الكوردية العراقية التي لها مشروعها الخاص المتمثل باستخدام العملية السياسية الجارية حاليا في العراق كجسر لتحقيق هدفها و حلمها في انشاء الدولة الكوردية , هذه المجموعة و من خلال نشاطها السياسي اثبتت أن ليس لديها اي اهتمام بالمشروع الوطني العراقي و كل أملها و عملها هو إضعاف المشروع الوطني العراقي و عرقلة نضوجه كي لا يهدد مشروعها الانفصالي .
بالتوازي مع مجموعات الأحزاب و الحركات السياسية الثلاثة الرئيسية ( الكوردية , الشيعية , السنية ) , هذه المجموعات المتحكمة حاليا بالمشهد السياسي العراقي ظهر تيار مدني ديمقراطي يبحث له عن دور في الساحة السياسية العراقية , رغم أن هذا التيار لازال ضعيفا و في مرحلة تكوينه الاولى , إلا انه يمتلك أمل العراقيين في مستقبل أفضل .
تدريجيا , يستطيع التيار المدني الديمقراطي تجاوز الكثير من الصعوبات و التحديات التي تواجه سعيه في نقل العملية السياسية في العراق من النهج التوافقي الذي يستند على المحاصصة الطائفية و القومية في تشكيل الحكومة الاتحادية الى نهج يعتمد على نظام الأغلبية السياسية في تشكيل هذه الحكومة , يقابلها معارضة نيابية ليكون التبادل السلمي للسلطة بينهما هو المسار الأساسي و الثابت , و من الضروري أن يعمل هذا التيار على طرح برنامجه و اهدافه بصورة واضحة لعموم العراقيين تتلخص بما يلي :
اولا : الحفاظ على وحدة العراق .
من اهم اهداف التيار المدني الديمقراطي هو ضمان وحدة العراق ضمن نظام فدرالي , على أن لا تكون الأقاليم فيه عبارة عن دويلات ضمن الدولة العراقية .
ثانيا : الاستقرار الأمني و السياسي .
من المؤكد أن تحقيق الاستقرار الأمني و السياسي في عموم العراق هو احد المهام الصعبة و المعقدة لكونها تتطلب حصر السلاح بيد الدولة العراقية بشكل كامل و حقيقي و ذلك من خلال تنظيف العراق من بقايا الميليشيات و الجماعات الإرهابية المسلحة , و يتطلب هذا الأمر ايضا اتخاذ خطوات واقعية و تدريجية لحل البيشمركة الكوردية و الحشد الشعبي و اندماج عناصرهما كأفراد ضمن المؤسسة العسكرية و الأمنية للدولة العراقية , مع ملاحظة أنه إن لم يكن هنالك مشروع وطني يوحد مكونات الشعب العراقي فلن تكون هنالك مؤسسة عسكرية و امنية وطنية عراقية , لذا فالأولية هي لإنضاج و تقوية المشروع الوطني العراقي .
ثالثا : الإسراع في تشريع القوانين المهمة و خصوصا القوانين التالية :
** قانون النفط و الغاز .
** قانون الموارد المالية .
** القوانين التكميلية الخاصة بتشجيع الاستثمار الأجنبي في العراق .
رابعا : تعزيز النظام اللامركزي في ادارة الدولة .
من المهام الضرورية للتيار المدني الديمقراطي لغرض القضاء على البيروقراطية هو تعزيز النظام اللامركزي في ادارة الدولة العراقية من خلال اعادة هيكلة وزارات الحكومة الاتحادية و ذلك بحل بعضها و تقليص أخرى و توزيع صلاحياتها و تخصيصاتها المالية الى مجالس المحافظات .
خاسا : اعتماد مبدأ " مصلحة العراق اولا " .
رسم سياسة للدولة العراقية على اساس ثابت هو " مصلحة العراق اولا " , هذا الامر يتطلب إقامة علاقات متوازنة مع كافة الدول على اساس المصالح و المنافع المشتركة , إذ ليس من مصلحة العراق معادات دولة لخدمة مصالح دولة أخرى , مثلا ليس من مصلحة العراق معادات ايران لخدمة مصالح امريكا و ليس من مصلحة العراق ايضا معادات امريكا لخدمة مصلحة ايران , فمصلحة العراق هي في اقامة علاقات جيدة مع جميع الدول و بما يخدم المصلحة الوطنية العراقية .
سادسا : المباشرة بإعادة العمل بالاتفاقية العراقية الصينية .
رغم أن في مواد هذه الاتفاقية منفعة اقتصادية كبيرة للعراق إلا أن رئيس وزراء العراق السابق مصطفى الكاظمي جمد و عطل العمل بهذه الاتفاقية إرضاء للإرادة الأمريكية , حيث وجدت الإدارة الأمريكية في هذه الاتفاقية خطورة على نفوذها في العراق و مسارا يعزز علاقة العراق بمنافسها العلمي و التكنولوجي و الاقتصادي الاول في العالم , الصين .
سابعا : إجراء التعديلات على الدستور العراقي .
المباشرة بإجراء تعديلات على الدستور العراقي الحالي و وضع من يعرقل اجراء هذه التعديلات امام خيارات واضحة , خاصة مجموعة الأحزاب القومية الكوردية العراقية , من هذه الخيارات إقصاء هذه المجموعة من العملية السياسية الجارية في العراق و ما يرافقها من فك ارتباط إقليم كوردستان العراقي بالدولة العراقية بحدوده ضمن الخط الأزق , مع اعطاء الإقليم خيار العودة الطوعية للعراق لكن بشروط جديدة و دستور معدل أو جديد يخدم المشروع الوطني العراقي .
ثامنا : مكافحة الفساد المالي و الإداري .
لابد و أن يكون موقف التيار المدني الديمقراطي تجاه حكومة إقليم كوردستان صريح و واضح في أن لا يحصل الإقليم على اكثر من حقه في ثروة العراق من النفط و الغاز .
إن اسطول تهريب النفط الخام و المشتقات النفطية من إقليم كوردستان الى دول الجوار و خصوصا الى تركيا لم يتوقف يوما , حيث تذهب إيرادات هذا التهريب الى جيوب افراد متنفذين و أحزاب دون ان يكون لسكان الإقليم منفعة من هذا التهريب , بالإضافة الى انه يمثل تجاوزا صريحا على حصص المحافظات العراقية الاخرى .
لا شك أن عملية تهريب النفط الخام و المشتاق النفطية من إقليم كوردستان هي من اكبر عمليات الفساد المالي في العراق لكونها مستمرة طول أيام السنة و بمبالغ كبيرة جدا .
تاسعا : التعامل الوطني مع الأحزاب و الحركات السياسية العراقية .
من المفروض أن يكون تعامل التيار المدني الديمقراطي مع الأحزاب و الحركات السياسية العراقية وفق اسس وطنية واضحة , و أن لا يتم تخوين أي طرف سياسي بموجب ادعاءات ضعيفة أو خاطئة , على سبيل المثال , من غير الصحيح إطلاقا التشكيك بوطنية أحزاب الإسلام السياسي الشيعي في العراق , لا لشيء إلا لكونها شيعية , إذ إن التقارب العقائدي لسياسي هذه الأحزاب من ايران لم يدفعهم إطلاقا الى التفريط في المصالح الوطنية للعراق لصالح ايران .
من المؤكد أن خوف بعض شرائح الشعب العراقي من الأطماع الإيرانية الرامية للهيمنة على العراق قد قادهم الى التقرب من أعداء إيران , في الجانب الآخر فأن خشية شرائح أخرى من الشعب العراقي من الإبادة على يد الحركات الجهادية التكفيرية اجبرتهم على توثيق علاقتهم بإيران , في الحالتين كان المشروع الوطني العراقي هو الضحية .
تاسعا : محاربة النزعة الشوفينية .
إن محاربة النزعة الشوفينية هي من المهام الأساسية للتيار المدني الديمقراطي مهما كان مصدرها أو من يعتنقها , فالفكر الشوفيني العروبي يشبه الفكر الشوفيني الكوردي , مثال على ذلك , الشوفينية العروبية عملت على تعريب كركوك , و الشوفينية الكوردية عملت على تكريد كركوك .
إن العلاقات الدولية اخذت تتغير بسرعة , مرحلة القطب الأمريكي الأوحد دخلت في شوطها الأخير , علاقات دولية جديدة في عالم جديد متعدد الأقطاب بدأت تتشكل , لم يعد بإمكان أي قطب من الأقطاب الكبرى السيطرة على العالم أو حتى على جزء من العالم , لقد صار أمام حكومات كل الدول خيارات متعددة في تحديد طبيعة علاقاتها مع الدول الأخرى و اختيار ما يناسبها و يخدم مصالح بلدانها الوطنية , لذا فإن من مهام التيار المدني الديمقراطي رسم سياسته على هذا الأساس و النهوض التدريجي بالحالة العراقية و السير نحو تحقيق متطلبات المشروع الوطني العراقي .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بوتين يلتقي مبعوثي ترامب في موسكو ويأمر بوقف قصف كييف 3 أيام
.. ما وراء الخبر - دبلوماسي أوكراني سابق يكشف أسباب -فشل وساطة
.. جزيرة خارك.. بوابة النفط الإيراني التي هدد ترمب بالسيطرة علي
.. الحرس الثوري يستهدف سفنا أمريكية رغم تحذيرات واشنطن
.. الحرس الثوري: على السفن تجنب العبور من الممرات غير المسموح ب