الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الدولة المختطفة حين تبتلع الحكومات الدولة
حيدر داخل الخزاعي
2025 / 4 / 11مواضيع وابحاث سياسية
في واقعنا المعاصر ، الذي اختلطت فيه المفاهيم ، وغابت لغة العلم ،وحلت محلها لغة الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي ،التي ضيعت المفاهيم ومنها مفهومي "الدولة" و"الحكومة"، هذين المفهومين المهمين الذين يشكلا حجز الأساس لاستقرار أي بلد اذا ما تم توظيفهما بالشكل الصحيح ،فلا بد من فهمهما بشكل صحيح والتفريق بينهما وعدم الخلط ، فالدولة هي الكيان الدائم الذي يضم الشعب، الإقليم، المؤسسات، والسيادة، أما الحكومة فهي الجهاز المؤقت الذي يُفترض أن يدير شؤون الدولة ويحمي مصالحها، فما الذي يحدث لو تحولت الحكومة من أداة خدمة إلى أداة سيطرة؟ وما الذي يمكن ان يحصل حين تبتلع "الحكومة" جسد الدولة وتحوله إلى غنيمة خاصة؟ وهل وصل العراق الى هذه المرحلة ، وهل هو قريب من السقوط في الهاوية، وهل يمكنه تجنب اثار السقوط؟
ان الدولة العراقية من حيث الشكل، لا تزال قائمة فهناك شعب وإقليم له حدود ودستور، وبرلمان، وقضاء ، لكن تحت هذا الهيكل المؤسسي، تتآكل مقومات الدولة الفعلية لصالح شبكات مصالح حزبية وطائفية وجماعات مسلحة تُعيد تعريف السلطة خارج نطاق الشرعية.
فالعراق كدولة يعاني من أزمة احتكار العنف المشروع، حيث بات السلاح خارج إطار الدولة ويُستخدم كأداة سياسية، الامر الذي يقوض أحد أهم أركان السيادة، فرغم وجود قوات نظامية الا ان هناك سلاح منفلت لدى بعض الجماعات خارج نطاق سيطرة الدولة ، فهي تمتلك من القوة ما يفوق قوة أجهزة الدولة الأمنية ،
وفي العراق حكومة فوق الدولة لا في خدمتها ،فالسلوك الحكومي في العراق خلال العقود الماضية يقدم نموذجاً حياً لمفهوم "ابتلاع الدولة" حيث تُوظف الوزارات والمؤسسات لخدمة مصالح الأحزاب لا المواطنين، فالوزارات تُقسم كغنائم انتخابية، فقد تحولت الحكومة من أداة لتجسيد سلطة الدولة إلى قوة موازية للدولة ذاتها، تعمل وفق مصالحها الضيقة وتُعيد تشكيل المشهد السياسي والاقتصادي بعيداً عن روح الدستور أو منطق المصلحة العامة.
فبدلاً من بناء دولة المواطنة رسخت ثقافة دولة الطائفة والجماعة والعرق ،ان أحد أخطر نتائج هذا الانحراف هو تفكيك الهوية الوطنية، حيث لم تعد الدولة تمثل جميع العراقيين، بل بات كل حزب يرى نفسه ممثلًا "لمكونه"، ان هذا الانقسام يُضعف ولاء الافراد للدولة، ويُعزز الولاء للهويات الفرعية (الطائفة، العشيرة، الحزب)، الامر الذي يفتح الباب أمام النزاعات الداخلية والتدخلات الخارجية.
ان احد عناصر بناء الدولة بالشكل الصحيح استقلالية قراراتها فلا يمكن الحديث عن "دولة مستقلة" بينما قراراتها السيادية مرتهنة لقوى خارجية وشواهد ذلك في العراق كثيرة تتجلى أوقات تشكيل الحكومات مسجلة تصاعد نسبة تآكل القرار الوطني العراقي.
فالعراق، وللأسف، تحول إلى ساحة صراع إقليمي ودولي، وأداة في لعبة المصالح الكبرى، أكثر مما هو كيان سيادي مستقل يُحدد مصيره بنفسه.
رغم سوداوية المشهد، وضبابية المستقبل ، لا تزال هناك فرصة لإنقاذ الدولة العراقية من هذا المصير، لكن ذلك يتطلب مغادرة منظومة المحاصصة الطائفية ،وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس الكفاءة لا الولاء ، واحتكار الدولة للقوة والسلاح ،وبناء للهوية الوطنية العراقية الجامعة ، والقضاء الفساد المستشري الذي انهك الدولة ومؤسساتها.
وعلى الحكومات العراقية المتعاقبة ان تغادر تصرفاتها على أساس الملكية للدولة ، الامر جعل من الدولة رهينة لسلوكها العشوائي ،وتصرفاتها الضارة ، فالعراق لا يعاني من غياب دولة، بل من وجود حكومات غير ناضجة تدير الدولة بمنطق الغنيمة، وتستبدل المؤسسات بالشبكات، فإذا ما بقي الحال على ما هو عليه الان لن يتبقى سوى "قشرة دولة"... وهيكل قابل للانهيار في أية لحظة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هل هناك خطر يهدد محطة الضبعة النووية؟.. مصر ترد | #ستوديو_وا
.. برلين تدين تصريحات بن غفير وتدعو لوقف مشروع الاستيطان في الض
.. خارج الصندوق | خبير نووي مصري يفند مزاعم بوليتيكو: لا تأخير
.. مقابلة خاصة مع وزير الخارجية السوداني.. اتهامات لإثيوبيا وتش
.. انشقاقات متتالية تهز الدعم السريع.. هل تقترب نهاية الحرب؟