الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
أثر الفصول في شعر بتول
عقيل الواجدي
2025 / 4 / 14الادب والفن
قراءة انطباعية في مجموعة نصوص المجموعة الشعرية ( مابين المرايا والفصول )
حالة الاغتراب التي تعيشها الكتابة الأدبية أثَّرتْ بشكلٍ ملموسٍ على المساحة التي كانت تمتلكها ذهنية المتلقي – التي انحسرت وانحصرت بذوي الاهتمام – التي ما عاد يستهويها الكثير مما يُكتب الآن من أجناسِ الأدبِ وخاصة في مجال الشعر الذي تشعبتْ طرقهُ فتاهتْ خطواتُ سالكيه وتماهتْ أُطرهُ حتى غابت ملامحهُ اِلاّ من قليلٍ استطاع أصحابها بما يمتلكون من موهبة متأصلة ورؤية جلية وفهم حقيقي للجنس الأدبي الذي يكتبون فيه في أن تتجلى قدرتهم بشكل واضح في صياغة نتاجهم الأدبي بما لا يترك شكاً إن استسهال عملية الكتابة ليست من هواجس ما يسعى اليه الكثير ولا لخلقِ اِرثٍ اذا ما جيء اليه وجدته هباءً منثورا .
البارعون وحدهم من يدركون إن الكتابة هَمٌّ لا ينوءُ بها إلاّ أصحابُ المَلَكاتِ التي جُبلتْ عليها أرواحهم وتجذرتْ في بواطن فهمهم أنْ لا غاية اسمى من أن تضع هدفا حقيقيا يليق بما تنتهي اليه تلك المضامير وان تفاوتت طولاً واتساعاً للوصول إلى غايةٍ إنسانيةٍ وحسب .
النصوص التي تفرض عليك التأنّي في قراءتها ومنحها المساحة الكافية من الوقت ما كانت لتحظى بذلك الاّ لكونها تمتلك من الأهلية والتميز مما يجعلها مثار الأهتمام في زمنٍ شَحَّتْ فيه الأشياءُ التي تترك أثراً مهماً في النفس خاصة في عالم الكتابة ، العالمُ الذي بدأ يفقد أثره فلا تكاد أن تجد أحداً يقرأ الاّ ما ندر في زمن استسلم لعالم ( التكنولوجيا ) فسلبته ملامحه ومتعته وطوته بعجلة ضيق الأفق والوقت .
كانت لي الفرصة بقراءة المجموعة الشعرية ( ما بين المرايا والفصول ) للشاعرة ( بتول الدليمي ) الصادرة عن دار الصواف 2025 التي ضمت بين طياتها العديد من النصوص الشعرية التي تستحق القراءة النقدية لكني ارتأيت أن أتناول تسعاً من النصوص التي وجدت فيها العديد من السمات المشتركة التي تتيح لي تقديم دراسة انطباعية حولها متخذا من حيادية الطرح أساسا في ذلك إضافة إلى استنطاق ذائقتي في تقصي مواطن الجمال في النصوص .
لعنوان المجموعة الشعرية الذي اتخذته شاعرتنا الدليمي "ما بين المرايا والفصول" دلالات متعددة لا تخلو من تأويلات رمزية عميقة :
- فالمرايا دائما تأخذنا في حالة تأمل حين نقف أمامها وهي في ذات الوقت انعكاس لحقيقة خافية عنا لا نكاد نشعر بها أو نراها وربما هو انعكاس خادع مضلل .
- اما الفصول هي حالة التحول المستمرة التي يعيشها الإنسان ، يكون فيها خاضعا لتقلباتها إحساسا وإدراكا ، متأثرا بحالة الاستمرارية التي تأخذ به – كما يفترض – الى حالة من النضج والتطور .
- اما البينية ( ما بين المرايا والفصول ) فهي المسافة بين المعنيين ورحلة شعورية بين الثابت ( المرايا ) والمتحول ( الفصول ) .
اختياري للنصوص الشعرية لم يأت عن حالة اجتزاء من مجموعة نصوص بل هو اختيار أحسست انّ قواسمَ مشتركة تجمع ما بينها إضافة الى قربها الروحي مني .
النصوص :
- امنيات لاتشيخ ص13
- بوح تحت النجوم ص16
- خطايا ص19
- همسات مقيدة ص26
- طقوس مع وقف التنفيذ ص30
- هذيان الامنيات ص31
- كلمات لم تصل ص38
- تساؤلات عميقة ص50
اتسمت هذه النصوص بانتمائها الى المدرسة الرمزية والانفعالية حيث تتجلى شفافية المفردة من خلال الصور الشعرية المفعمة بالدهشة والحنين بأسلوب يعتمد على التكثيف الشعري الذي يمنحنا مساحة واسعة للتأويل خاصة مع تعدد وتنوع الموضوعات التي كتبت فيها شاعرتنا الدليمي ، فالحنين والذكريات والأمنيات ، والألم والفقد ، والانتظار والخذلان والعزلة هنّ أُس ومحور النصوص المشبعة بالشغف الإنساني .
استطاعت شاعرتنا التي أجادت فن الكتابة النثرية بحرفية عالية فلم تقع في فخ المنطقة الوسطى الذي تاهت فيها خطوات الكثيرين فأضاعت هويتهم ، فقد كانت بارعة الى حد كبير في توظيف مفرداتها وصياغتهن وفق الشكل الحداثوي للكتابة ( قصيدة النثر ) بنسق جميل ولغة سليمة .
فقد اعتمدت شاعرتنا الأسلوب الشعري المكثف، والرمزية بشكل واسع للتعبير عن المشاعر والأفكار. على سبيل المثال، "الضفة الأخرى من طول الانتظار" ، "شمس الأمس لا تغيب" ، و"قضبان الغربة" هي صور رمزية تحمل دلالات أعمق من معانيها الظاهرية.
إضافة لحالة تكرار بعض العبارات والكلمات بما يضفي على النصوص نغماً موسيقياً ويعزز المعنى. مثل تكرار "كم أتمنى أن لا" تحت تأثير اللغة العاطفية حيث نجد كلمات وعبارات تعبر عن الشوق، الحزن، الفقدان، والأمل. "حروف اسمك على أديم البوح" ، "خطايا" ، "أنين سنين مضت" ، و"دموعي" أمثلة على ذلك.
اما التناقض فقد برز عدة مواضع، مثل "أغني في وجه الموت وأنا في أوج وجودي" ، مما يعكس الصراع الداخلي والحيرة التي تعتري الشاعر.
كان لفكر شاعرتنا النير دليلا في اختيار موضوعاتها فالشوق والانتظار من أبرز الموضوعات في النصوص. في "الضفة الأخرى من طول الانتظار" ، "لن يرهقني طول انتظاره" ، و"يا غربتي في لحظة الوداع.
اما الحزن والفقدان: فقد تجلى في العديد من النصوص، "ما عاد الحزن يكفي" ، "تراكمات الحزن" ، و"أصرخ، عل الصوت يصل أعماق خيبتي" أمثلة واضحة على ذلك
. * الأمل والتمني: كان متسيدا على الرغم من الحزن، حاضراً في النصوص. "كم أتمنى" تكرر في النص الأول، و"حلم وليد يحبو ببطء نحو الضوء" يعكس الأمل في المستقبل. *.
- المفارقة: استطاعت الشاعرة بحرفيتها المتميزة الى تنقلنا الى حالات من المفارقة المتميزة
"كلما نهضت من موتي، أعلن على نفسي الثورة" * فقد استطاعت الجمع بين الموت والثورة، وهما مفهومان متناقضان. وهو تعبير عن الصراع الداخلي للإنسان وقدرته على التجدد والنهوض من جديد.
تتمتع الشاعر الدليمي بثروة لغوية واسعة مكنتها من التعبير عن أدق المعاني والمشاعر. فهي دقيقة في اختيار الألفاظ مما أضفي على نصوصها قوة وتأثيراً ناهيك عن التنوع في اسلوبها الكتابي الذي اتخذ من الوصف والسرد والحوار ركيزة في بناء النصوص وبالتالي جعلها أكثر حيوية وتشويقاً.
اما قدرتها على التعبير عن مشاعرها فكان الوهج الذي أضاء كل هذه الحالات الإنسانية ، فالحب، والحزن، والأمل، واليأس، لم تخبو اضاءاتها على طول مسار نصوصها .
وأخيرا اجد ان المجموعة الشعرية ( ما بين المرايا والفصول ) تستحق الكثير من العناية من ذوي الاختصاص وتسليط الضوء على نتاج شاعرتنا الفكري والإبداعي .
عقيل فاخر الواجدي
14 نيسان 2025
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ما ملامح رؤية الأمير الوالد للثقافة والإعلام في بناء قطر الح
.. بين فيس مرشح كوميدي لمقعد في البرلمان البريطاني، هل يخلق الم
.. بيت مراد - سؤال كندة علوش فتح ملف الكتب والروايات اللي شكلت
.. مشوفناش مخرج بياخد حق الأداء العلني.. شاهد رأي هشام عبد الخا
.. نقاش ساخن بسبب حق الأداء العلني بين السيناريست أيمن سلامة وه