الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
العراق بين استراتيجيات الدولة واستراتيجيات المكونات
حيدر داخل الخزاعي
2025 / 4 / 18مواضيع وابحاث سياسية
إن أي تغيير أو تحول سياسي غالباً ما يرافقه بعض التحديات، لا سيما في الدول النامية، وهذه التحديات قد تترك اثاراً واضحة على الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وكذلك على بقية قطاعات الدولة. ويُعد العراق أحد أبرز البلدان التي عانت وما زالت تعاني من عدم الاستقرار السياسي، فبعد عقود من الحكم الدكتاتوري، شهد العراق تغييراً جذرياً في نظامه السياسي عام 2003، وهو ما وضع القائمين على النظام السياسي الجديد أمام تحديات كبيرة تتعلق برسم شكل النظام وأولوياته، أو بعبارة أخرى، تحديد الاستراتيجيات التي يجب أن يقوم عليها النظام في ظل عقبات داخلية وخارجية
من أبرز هذه التحديات هي التعددية والانقسامات داخل المجتمع العراقي، ما يجعل من الصعب وضع استراتيجية شاملة وواضحة تُرضي جميع الأطراف، ففي حين أن معظم دول العالم، لا سيما المتقدمة منها، تقوم بتحديد أهداف شاملة للدولة وتضع استراتيجية موحدة طويلة الأمد لتحقيق الاستقرار داخل النظام السياسي، فإن الواقع في العراق مختلف تماماً
فغياب الأهداف الواضحة والمحددة يعود إلى طبيعة النظام السياسي غير المنسجمة وغير المتناسقة، ما يجعل من العسير بلورة استراتيجية واضحة المعالم رغم توفر الموارد، فالنظام القائم على المحاصصة الطائفية والسياسية قد منع من صياغة استراتيجية شاملة للدولة، الأمر الذي دفع كل مكون من مكونات المجتمع العراقي إلى تبني أهداف خاصة به يسعى لتحقيقها بمعزل عن بقية المكونات
هذا الانقسام الداخلي أدى إلى ضعف استجابة العراق للمتغيرات الداخلية والخارجية، نتيجة غياب الانسجام داخل بنية النظام السياسي وعدم وجود مشتركات وطنية يمكن الانطلاق منها لبناء استراتيجية وطنية موحدة، فلم تكن الاستراتيجية الخارجية موضع اتفاق، وكذلك الاستراتيجية الأمنية والاقتصادية والثقافية، ما جعل هوية العراق السياسية غير واضحة في هذه المرحل
وقد ساهم هذا الغموض في إضعاف مؤسسات الدولة، وأدى إلى ضياع فرص التنمية، وظهور أزمات أمنية تهدد السلم الأهلي من وقت لآخر، كما أسهم في تصاعد الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية، وفتح الباب أمام التدخلات الخارجية، وأدى في المحصلة إلى تراجع دور العراق إقليمياً ودولياً.
إن العراق بحاجة ماسة إلى إعادة صياغة عقد اجتماعي جديد تتوافق عليه جميع المكونات الوطنية، بحيث يتم من خلاله رسم ملامح النظام السياسي وتحديد أهدافه وأولوياته، ووضع استراتيجيات موحدة تنبع من مصلحة الوطن، فبناء استراتيجية وطنية شاملة يتطلب مراجعة جذرية للنظام السياسي، والعمل على إصلاحه وتحقيق شراكة حقيقية وهوية جامعة تكون الأساس في بناء الدولة وتحقيق التنمية والازدهار
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تركيا تنفي وجود قوات لها في قاعدة أبو الظهور بسوريا وتتهم نت
.. وزير الخارجية السوري: متمسكون بحقنا الكامل في التطبيق السلمي
.. الخارجية السورية تنفي وجود اتفاق أمني مع إسرائيل
.. رويترز: زلزال بقوة 6.1 يضرب جزيرة سومطرة غربي إندونيسيا
.. زعيمة حزب الخضر الكندي للجزيرة: 200 ألف توقيع على عريضة تطال