الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لحظة ابتهاج الفرح

مزوار محمد سعيد

2025 / 4 / 18
كتابات ساخرة


لقد عشتُ أيامي التي مضت راكضا خلف الفرح والسعادة، السرور والغبطة، الشموخ والقوة، مرت تلك الأيام وأنــا أحاول دائما نحت الصخر لأجل إخضاع العصوبات وترويض العوائق واقعا، متحديا نفسي في الكثير من الأوقات، محاولا تأدية ما يجوز وما لا يجوز في سبيل تحيين الابتسامة، مهما كان المحيط ومهما كانت الظروف.
لقد وصلتُ بتوفيق من الله سبحانه وتعالى فالحمد لله، إلى نقطة صارت أيامي جميلة، رائعة وكثيرة الزينة وفق طرائق بسيطة، فنجان قهوة "سادة" بلا سكر، والجلوس إلى طاولة على رصيف أحد شوارع الجزائر العتيقة، في جوٍّ بارد نسبيا، صارت تجعلني أثرى الناس، أسعَدَ النَّاس وأكثر هدوء واطمئنانا بشكل غير مسبوق: فهل هو العجز والرضوخ أم هي الثقة والاكتفاء؟
منعرجات الحياة قادتني نحو منطقة نائية مع مجموعة من المنبوذين وفق التصنيف الاجتماعي الظالم، قضيتُ معهم ثلاث سنوات كاملة، ذقتُ فيها بعضا مما اعتاد الفقراء على تذوقه كلَّ يوم طيلة حيواتهم، وهناك، أدركتُ ما معنى الفقر – العجز والهزيمة، بعدها عقدتُ العزم على اكتساب القوة مهما كان نوعها، وهذا ما قمتُ به بالفعل، لأسير على طريق طلب العلوم ودروب التفكير بشكل مستميت، وقد نلتُ ما كنتُ أرغب فيه بالوصول إلى الركض بين دهاليز الزريبة الجزائرية التي نسميها تأدبا بالجامعة، قبل أن أكمل مسيرتي الثقافية في إحدى جامعات بريطانيا، أين وجدتُ التفكير على أصوله، فكانت لي تجربة الخوض في فك الرموز وترجمة المعاني بشكل جميل للغاية، وخلال تجربة الدراسة والتدريس ما بين الجزائر وانجلترا، تعرفت في ومضة من حياتي على بهرجة الأغنياء بعد عملي لفترة قصيرة نوعا ما لدى إحدى المؤسسات السياحية الراقية، وهي مقصد أغنياء الوطن من رجال أعمال "مال" ونفوذ، وهناك أدركتُ أنَّ المال يشتري الحياة المزيفة أمام الناس، وبالمقابل يشتري للإنسان وهما يعبده بشكل مخيف، لينتهي إلى هوة سحيقة لا نجاة منها، وهذا معناه أنَّها سعادة مؤقتة سرعان ما تزول بزوال تلك الأوراق التي يتهافت عليها الجميع أو معظم البشر في أحسن تقدير.
وبعد كلِّ هذه الأمواج، فهمتُ بأنَّ سعادتي في قراءة بعض الكلمات من كتاب، شرب قهوتي وحيدا بين الزحام أو القيام بجولة على رمال أحد شواطئ الجزائر الساحرة، بعيدا عن تلفيق المجتمع ونفاق ناسه، بعيدا عن الخوف من أحكام الآخرين ومكرهم.
ولا تزال مسألة الزواج تلاحقني، فأبناء القراصنة يعتبرون بناء أسرة – مهما كان نوعها وقدراتها، أمرا لابد منه، ويستغربون كل الغرابة من رَجُلٍ اختار العيش وحيدا في مكان اختاره بكامل قواه العقلية والروحية العميقة.
بالنسبة لي: الزواج ليس أولوية، وعلاقتي بالنساء علاقة احترام إلى أن أصل إلى تلك التي ستخطف روحي قبل أن تسلبني وحدتي، لا أعادي الفكرة، تلك التي يتم بناؤها على أسس المودة، الرحمة والرفقة، ولكنني أرفض رفضا قاطعا تلك العادات البالية والتقاليد المثقوبة، تلك القواعد الاجتماعية المقدسة لدى الجزائريين في هذه المسألة، بل إنني أفضل الموت عازبا على إقامة عرس على الطريقة الجزائرية البائسة، أين يتم جمع كافة المنافقين على طاولات الأكل – أنا دافع ثمنها، ليسلطوا عليَّ ضغطا نفسيا رهيبا قبل انسحابهم أفواجا وجماعات.
يوم سأجد الفتاة – المرأة التي ستدرك عمقي العميق جدا، سأتزوجها، وسأعيش معها وفيا حتى في الذاكرة كما ردد يوما أحد أبناء الجليد، وسأكون خير الرفيق بكل ما أحمله من معاني وأماني، لكنني وبالمقابل لن أرضَ بأحمال هذه الخرافات، التي ضيعت أجيالا بأكملها، لا لشيء سوى إرضاء لجشع مرضى نفسيين، لن يرضوا على أنفسهم، فكيف سيرضون عني أو عن غيري.... والأيام بيننــــا.
د. مزوار محمد سعيد
بورتون أون ذا ووتر








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل يخضع الفنان محمد رمضان للتحقيق بعد حفله الأخير؟.. شاهد رد


.. كلمة أخيرة - الفنان مصطفى كامل: محمد رمضان أخويا الصغير.. ول




.. الشاعرة «نادية دعيبس» تروي كواليس إلقاء قصيدتها أمام جلالة ا


.. من أمام الكاميرا إلى قلب الشخصية.. أحمد سعيد يكشف أسرار التم




.. وفاة الفنان عمرو محمد علي وتشييع جنازته بمسجد عطاء الله السك