الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لا تسألوا

أبوبكر المساوي
...

(Aboubakr El Moussaoui)

2025 / 4 / 20
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الأزمات تخلق الرجال وتنحتهم نحتا مع مرور الزمن، لكن إذا زادت جرعة هذه الأزمات تحول الرجال إلى قطاع طرق ورواد سجون، أو إلى مدمنين على أبشع أنواع المخدرات، أو إلى مجانين ومرضى نفسيين. أما إذا صاحب الدين الأزمات فيتحول الناس إلى دراويش ومساكين وبؤساء، يرضون بحياة ذليلة حقيرة ينتظرون الوهم، السراب، ينتظرون نهاية العالم ليأكلوا ما لذ وطاب وينعموا بكل ما يوفره لهم خيالهم الواسع الذي تطفو عليه كل أشكال الكبت الجنسي والحرمان من أبسط مستلزمات الحياة من أكل وشرب ولباس، هذا الخيال الذي ينم عن قصور واضح في الملكات العقلية وعن حجم الخلل النفسي الذي يعانون منه.
ترى من يستفيد من دروشة الناس؟
من يستفيد من توجيه عقول الناس البسطاء للخوض في عالم الخرافة؟
ألم تتساءل أيها الدرويش لماذا يعطيك الحاكم الدين كله ويحميه لأجلك؟ ولماذا يزين لك المعابد ويتفنن في تصميمها ويترك المدارس خرابا؟ وماذا يأخذ منك في المقابل؟ هل تظن أنه ينتظر الجزاء بعد الموت كما تنتظر أنت الغوص في اللذات بعد الرحيل إلى عالم القبور؟ أم أنه عاشق هائم في سواد عيونك؟
أيها الدرويش، هل تحسب نفسك أذكى وأكثر علما من الحكام والوزراء ورجال الأعمال وأصحاب الثروات وكل المحتالين بكل تسمياتهم ومناصبهم؟
فق أيها الأبله فإنهم يعرفون جيدا حجم الموجودات هناك، أو بالأحرى حجم المعدومات، ولذلك ينعمون ويتمتعون طولا وعرضا بخيرات الحياة، خيرات تسميها أنت محرمات، ما تعرف وما لا تعرف، ما لا عينك رأت ولا أذنك سمعت بالمعنى الحقيقي.
أخرج من دروشتك وانظر إليها وإلى نفسك من الخارج، وإلى العالم من زوايا مختلفة وبعيون أخرى، أطلق العنان للسؤال، تمرد ولو للحظات، اسأل عن الممنوع والمحرم وخض في المقدس، حرك كتلة المخ التي في رأسك لعلك تستفيق من حالة الغيبوبة التي تغوص فيها، حلل وناقش واستنتج، اسأل والتمس الجواب من كل الأطراف واعمل على غربلة ونقد ما يتقاذف إليك من كل جانب سواء كان فكرا أو خبرا أو قضية من القضايا، ولا تبلع كل شيء حتى لا تصير حاوية أزبال تزكم روائحها الأنوف أينما حلت وارتحلت...
واسأل على الدوام ولا تتوقف عند الخطوط الحمراء، فقد تجد ضالتك مباشرة بعد ذلك الخط الأحمر بخطوة أو بسؤال واحد فقط، وحتى إن افترضنا أن السؤال خطيئة أو سيئة، أتبع السيئة الحسنة تمحها.
ليس بالعواطف فقط ولا بالشعارات ومراكمة الأمنيات يتحسن العالم ويتطور، ولا بالاتكال على قوى ميتافيزيقية خارقة تختص بنقل الإنسان من حال إلى حال بمعجزة أو بعد تلاوة دعاء، قبل أن يرتد إليه طرفه كما يعتقد أغلب البؤساء. إن التطور والانتقال من حالة سيئة إلى حالة أحسن منها يقتضي العمل وسهر الليالي وكثيرا من التعب والعرق والتعرض باستمرار لحالات من الاكتئاب الحاد بسبب السقوط لمرات كثيرة، كما يجب أن يكون كل هذا مصاحبا بالالتزام وكثير من الإصرار على تحقيق الحلم، الهدف، التغيير.
كم من فكر وحلم مجنون تعرض للسخرية وواجه حربا ضروسا ومحاولة وأد في المهد ثم إبادة بعد أن ترعرع ونمى، كم من حالم مفكر عامل مجتهد مصر على تحقيق حلمه تعرض للمطاردة والاغتيال والصلب والتمثيل بجثته بسبب جرأته على قول أو فعل ما لم يسمح بقوله ولا بفعله في زمنه، هؤلاء الذين مكنوا الإنسانية من تجاوز المشكلات وتحسين العالم، فخلدهم التاريخ، في حين طوى النسيان كل من التزموا بحدود المسموح به من قول وفعل وفكر.

الإلهام

إذا احتقن الإلهام عندك،
أو انقطع الوحي عنك،
أو أحسست بالملل،
فاقرأ ما يستفز عقلك، أو مارس الرياضة التي تحب،
أو اجلس وحيدا في مكان خال من الأغبياء ومن الضجيج، أو ألق بنفسك في أحضان الطبيعة،
أو استمع للموسيقى أو مارس اليوغا.
هذا بالنسبة للظرفاء المحترمين والمتفائلين جدا وأصحاب النظارات الوردية، وأصحاب الطاقة الإيجابية والذين رضوا عن الحياة ورضيت عنهم.
...
وإليكم الوصفة الخاصة بكم أيها الزنادقة والمتشائمون وأصحاب النظارات السوداء والحالمون أكثر من اللزوم.
أحضر خطبة جمعة لإمام تعرف أنه منافق متسلق وصولي ولص محتال، كل همه اغتصاب العقول وكل ما يسعى إليه هو مراكمة الدرهم بكل الوسائل وملء البطن وإشباع الغرائز الجنسية.
أو تجول في السوق الأسبوعي يوم يكون الشعب جائعا قبل أن يسمح له بالإفطار، أنصحكم بالتجربة في موسم الجوع الجماعي الإجباري.
أو استمع لسياسي يخطب في القطيع أيام الحملة الانتخابية قبل أن يتمكن من مقعده في البرلمان.
أو استمع لعبد من عبيد الحاكم وهو يمدح الوضع وما وصلت إليه البلاد بفضل التوجيهات السامية، والذي لولاه لآلت الأوضاع إلى ما هو أسوأ.
أو دخن بعض شقوف الكيف البلدي الأصيل إن استطعت إليها سبيلا، لأنها لم تعد في متناول الشعب بعدما احتكرت بذورها من طرف ملاك البلاد ومن عليها والمتحكمين في كل الجمادات والأحياء.
يقال إن آخر الدواء الكي،
أظن أن صاحب هذه المقولة نسي حرف الفاء في الأخير، فالكيف هو أول الدواء وآخر الدواء ومن قال غير هذا فهو مجنون ولا يملك ذرة عقل.
...
ومن لم تؤثر فيه كل هذه الوصفات، فليعلم بأنه ميت ولا يجب أن يبقى بين الأحياء، وآخر دعوانا له أن خسئت، وأن اذهب لأقرب وأعلى مبنى أو جرف،
واقفز في الخواء، فهذا أفضل وأزكى لك وللأحياء.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرئيس الإيراني يقول إن التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئ


.. افتتاح استثنائي.. الكنيسة الملكية في قصر فرساي تفتح أبوابها




.. خارج الصندوق | حصار شامل.. أميركا تضرب الإخوان في كل مكان


.. بعد تكريم شيخ الأزهر له.. الطفل أنس يبدع في تلاوة القرآن بدو




.. إدانة عربية وإسلامية لانتهاكات الاحتلال في القدس