الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
“القوة تُفسد الأخلاق، هل هما أضداد أم يمكن لهما ان يتعايشان معاً ؟
عماد السامرائي
2025 / 4 / 22قضايا ثقافية
“السلطة تُفسد، والسلطة المطلقة تُفسد فسادًا مطلقًا.”….. لورد اكتون
الميول إلى التجاوز والأنانية، هي النتائج التي تعبر عنها الرؤية الفلسفية التي ترى إن القوة عندما تكون مطلقة أو غير خاضعة لقانون أو حتى ضوابط وهو بالنتيجة شكل من أشكال الفساد الأخلاقي الذي أصبح في يومنا هذا مستشري الذي بالتالي يمكننا تسميته آفة مجتمعية فتاكه.
في حقيقة الأمر مصادر القوة عديده ويمكننا حصرها تحت محورين الأول هو المادي والثاني هو السياسي والاجتماعي وغالباً ما يكون مكتسباً وكلا المحورين يكتسبان الدعم الإيجابي داخلياً عندما يُغَّيب العامل الرقابي (الضمير) أو يكون غير موجود أساسا، و خارجيا عندما يكون هنالك ضعفاً أو تهاوناً في القانون ، حيث نشهد هنا بداية نشاط نوازع الأنانية بالظهور وفي هذه اللحظات تتحول القوة من وسيلة البناء المتعارف عليها إلى أداة للسيطرة والهيمنة والتي تدعمها أنذاك تدريجياً التبريرات للسلوكيات غير الأخلاقية تحت شعار المصلحة العامة أو الضرورة والأمثلة كثيره على مثل هذه الحالات في الكثير من النظم الدكتاتورية البائدة منها والمعاصره، وكذلك الحالات الفردية الاجتماعية التي دونتها صحف التاريخ والأدب حتى باتت لنا اليوم كوقائع، نذكر منها على سبيل المثال:-
• هتلر، الذي استغل سلطته للوصول إلى مطامع عنصرية، فخرّب القيم الإنسانية وأشعل حربًا عالمية.
• نيرون الروماني، الذي بدأ حكمه بوعود الإصلاح، ثم انتهى مستبدًا دمويًا، قتل أمه وزوجته وأحرق روما.
أما في صحف الأدب فالامثلة كثيره هناك:-
* مسرحية “مكبث” الشهيرة لشكسبير، كان البطل في البداية محاربًا شجاعًا، لكن عندما أُعطي القوة، التي أفسدت ضميره، وبدأ يرتكب الجرائم واحدًا تلو الآخر للحفاظ على سلطته.
• وفي رواية “العدو الحميم” لتوفيق الحكيم، نرى كيف يمكن للسلطة أن تُغري الإنسان حتى يبتعد عن ذاته وقيمه.
بعد هذا الاستعراض البسيط يتبادر في الذهن ثمة تساؤل هنا ..
هل يمكن التوفيق بين القوة والأخلاق؟
رآي رغم هذا التضاد الظاهر، إلا أن القوة يمكن أن تتناغم مع الأخلاق إذا ما خضعت الأولى لمبادئ عليا. فالقائد العادل يستخدم قوته لحماية الضعفاء، لا لإخضاعهم. والعالِم يستخدم علمه (وهو شكل من أشكال القوة) لخدمة الإنسانية، لا لتدميرها.
القوة بذاتها ليست شرًا، لكنها اختبار أخلاقي صعب. ولهذا، فإن وجود القوة يتطلب دائمًا وجود ضمير، ومحاسبة، وتواضع. وبهذا المعنى، يصبح التحدي الحقيقي في الإنسان هو أن يمتلك القوة دون أن تفقده إنسانيته
21/4/2025
أوسلو/ النرويج
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ترامب يفاجئ زيلينسكي بطلب معقد بشأن روسيا.. تفاصيل مثيرة | #
.. نافذة من رام الله - اقتحام أكثر من 590 مستوطناً للأقصى وتأدي
.. المقابلة - هل انتهى زمن حل الدولتين؟
.. الذكاء الاصطناعي.. سباق عالمي يتسارع وسط مخاوف من مخاطره الم
.. العالم الليلة | جحيم من السماء يضرب معاقل الحوثيين ويدمر تحص