الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حساسية الأزمات المستمرة بين العراق والكويت في صورتها الراهنة (خور عبد الله) كامل الدلفي
كامل الدلفي
2025 / 4 / 24مواضيع وابحاث سياسية
حساسية الأزمات المستمرة بين العراق والكويت في صورتها الراهنة (خور عبد الله)
يقول الشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السيّاب في قصيدته الفريدة "أنشودة المطر":
"أصيحُ بالخليجْ،
يا خليجْ
يا واهبَ اللؤلؤ والمحار والردى!
فيرجعُ الصدى
كأنّه النشيجْ:
يا خليجْ
يا واهبَ المحارِ والرّدى..."
نخلص من هذا الصوت الوطني العميق إلى أن الخليج، بمرموزيته المأساوية، يمثل كبسولة الموت والدمار لبلاد الرافدين. وتحديداً، تُعدّ الكويت نافذة دائمة لتصدير الأذى إلى العراق، بدءاً من دورها الاستخباري والإعلامي في الانقلاب الدموي في 8 شباط 1963، وصولاً إلى تمويلها السخي لنظام صدام حسين لإدامة محرقة الحرب العراقية الإيرانية، على حساب دماء الشعبين.
ثم جاءت الكويت لتوقد فتيل حرب الخليج الثانية بذريعة اجتياحها، ففتحت الباب لتحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، مكن الأخيرة من بسط هيمنتها على المنطقة. كانت اتفاقية الذل والعار في خيمة صفوان، التي فُرضت على العراق، بمثابة كسر لشوكة العراق الشامخة. كما ارتكبت القوات الأميركية جريمة وحشية خلال انسحاب الجيش العراقي من الكويت في ما عُرف بـ"طريق الموت"، حيث قُتل مئات الآلاف من الجنود العراقيين العزل، وسط صمت عالمي وتشفٍّ خليجي واضح.
لم تكتفِ الكويت بذلك، بل ساهمت مع شركائها في فرض حصار اقتصادي قاسٍ على الشعب العراقي استمر من 1991 حتى 2003. وعند المفترق التاريخي في نيسان 2003، تم إسقاط دكتاتورية صدام، وإعلان الاحتلال الأميركي للعراق. لكن بدلاً من بناء عراق ديمقراطي كما زعمت الولايات المتحدة، ظهرت الألاعيب القذرة للتغطية على فشل المشروع الأميركي، فتم إنتاج نظام المحاصصة الطائفية، وإطلاق برنامج فساد شامل، وفتح الأبواب أمام الإرهاب، حتى بلغت ذروته باجتياح داعش لبلاد الرافدين.
من السهل على أي مراقب أن يلحظ تدخلات الكويت ودول الخليج في دعم هذه المشاريع الهدامة، والتي تهدف إلى إضعاف العراق وتفتيته، خوفاً من نهوضه التاريخي. إن الموقف الوطني الصادق لا يعني التصعيد، لكنه بالتأكيد لا يعني الخضوع. وحده الصوت السيادي العقلاني يمكنه إعادة الاعتبار للعراق في هذا الملف الحساس.
ملف خور عبد الله: الخلفية القانونية والسياسية
بعد الغزو العراقي للكويت، فرض مجلس الأمن قراره رقم 833 لسنة 1993 لترسيم الحدود بين البلدين، وهو قرار اعتبره العراق مجحفاً، إذ فُرض في ظل الاحتلال وضعف الدولة العراقية، لا سيما في الشريط البحري الحساس، حيث جُرّد العراق من حقه في المناورة البحرية.
ورغم سلسلة من اللقاءات السرية والعلنية، أُبرم اتفاق عام 2012 بين الحكومتين العراقية والكويتية لتنظيم الملاحة في خور عبد الله. وقد مرر البرلمان العراقي هذا الاتفاق رغم التحفظ الشعبي، وسط شكوك واسعة بأنه تم تحت ضغط دولي، دون دراسة كافية لتداعياته السيادية.
وفي تطور مفصلي، أعلنت المحكمة الاتحادية العليا في عام 2023 بطلان التصويت البرلماني على الاتفاقية، ما مثّل تحولاً باتجاه استعادة الإرادة الوطنية، وفتح الباب لمراجعة شاملة لجميع الاتفاقات الحدودية المفروضة في ظروف استثنائية. من جانبها، رأت الكويت أن الاتفاقية ملزمة وتمت المصادقة عليها أممياً، وهددت بعواقب في حال التراجع عنها.
يميل الموقف الدولي إلى حماية الاتفاقات الصادرة عن مجلس الأمن، ما يُلزم العراق بتحرك ذكي ومدروس، يستند إلى حجج قانونية ومصلحة وطنية عليا. ونحذر هنا من تغلغل المال الكويتي في مفاصل القرار العراقي عبر بعض الفاسدين وعديمي الوطنية.
الرؤية الوطنية العراقية:
1- استعادة السيادة:
العراق غير ملزم بما فُرض عليه في مرحلة الانكسار، ويحق له إعادة التفاوض من موقع السيادة لا الخضوع.
2- الحوار لا الصدام:
الحل يجب أن يكون عبر حوار مباشر مع الكويت، بضمانات دولية، وبمراجعة شاملة لكل الاتفاقات المؤثرة على السيادة العراقية.
3- المصلحة الاقتصادية:
يجب أن لا تعيق أي اتفاقات تطوير ميناء الفاو أو حرية الملاحة العراقية في مياهها الإقليمية.
4- إشراك الرأي العام:
ملفات السيادة ليست شأناً حكومياً مغلقاً، بل قضية وطنية تتطلب الشفافية والمساءلة الشعبية.
5- التوصيات:
تشكيل لجنة وطنية عليا لمراجعة ملف خور عبد الله والحدود البحرية.
دعوة الكويت لحوار مباشر غير مشروط، قائم على مبادئ حسن الجوار دون تفريط بالحقوق.
التحرك دولياً لإعادة النظر في القرار 833 وملابساته.
تفعيل الإعلام الوطني والجامعات لفتح النقاش القانوني والتاريخي حول الملف.
إعداد مرافعة قانونية متكاملة تتضمن الخرائط والوثائق التاريخية والسياسية والاقتصادية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مشروع قانون بالكونغرس الأميركي يطعن في شرعية حكومة بورتسودان
.. عاجل | إيران تعلن إغلاق مضيق هرمز واستهداف أي سفينة تحاول ال
.. عاجل | ترامب: تحدثت مع مسؤولين إيرانيين.. وإعلان مهم بشأن ال
.. ما الأبعاد العسكرية للضربات الأمريكية على إيران؟
.. الحرس الثوري الإيراني يعلن إغلاق مضيق هرمز بالكامل ويستهدف س