الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لبنان وفلسطين : وحدة الجغرافيا والمصير في مواجهة الكيان الصهيوني

خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)

2025 / 4 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


ليس الجنوب اللبناني مجرد جغرافيا حدودية، بل هو مرآة دقيقة لصراع أكبر يتقاطع فيه المحلي بالقومي، والسيادي بالتاريخي. فحين تتمدد أطماع العدو الإسرائيلي من القدس إلى الليطاني، وحين يُهمّش الحق الفلسطيني في دوائر القرار الدولي، يصبح سؤال حماية لبنان أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

في زمن تتكثف فيه التحولات الإقليمية والتطبيع يُقدّم كخيار واقعي، يبقى لبنان، بجراحه وانقساماته، في مواجهة مصيرية مع مشروع لم يتوقف يومًا عن محاولة إعادة رسم الخريطة. فهل نمتلك بعد ما يكفي من الوعي والسيادة لندرك أن حماية الجنوب هي في جوهرها حماية لفلسطين... وللبنان معًا؟


منذ اللحظة الأولى لتأسيس الكيان الإسرائيلي، تموضع لبنان، من خلال نخبه السياسية والفكرية المناهضة للاستعمار، في خندق القضية الفلسطينية. لم يكن ذلك نابعًا من حماسة عاطفية أو شعارات قومية مجردة، بل من إدراك عميق لطبيعة المشروع الصهيوني التوسعي، الذي لم يكن يستهدف فلسطين وحدها، بل يطمع في كل جغرافيا الجوار، ولبنان أحد أبرز هذه الجبهات.

في الخمسينيات والستينيات، لعبت القوى القومية واليسارية اللبنانية دورًا مركزيًا في دعم القضية الفلسطينية، معتبرة أن نكبة فلسطين ليست حادثًا معزولًا بل مقدمة لسلسلة من التحولات البنيوية في المنطقة. هذه الرؤية ما لبثت أن تأكدت مع توالي الاعتداءات الإسرائيلية، من قصف الجنوب إلى اجتياح بيروت، وصولاً إلى الحرب المفتوحة عام 2006.

من الناحية الجيوسياسية، لم تكن أطماع إسرائيل في لبنان خفية. فالأرشيف الإسرائيلي، كما أظهرت دراسات منشورة (ينون، 1982)، يكشف رغبة دائمة في الوصول إلى مياه الليطاني، بل وتصورًا لمستقبل "مفكك" للبنان على أساس طائفي يتيح للكيان الإسرائيلي التمدد بأقل كلفة استراتيجية. هذه الرؤية تتكامل مع ما كتبه دايان وغيره من جنرالات إسرائيل حول أهمية "تحريك الحدود الشمالية" لضمان أمن إسرائيل.

في المقابل، اصطدمت كل محاولات ترسيخ عدالة القضية الفلسطينية — ومن ضمنها حماية السيادة اللبنانية — بعقبات دولية متكررة. فالقرارات الأممية، من 194 إلى 242، ظلت دون تنفيذ فعلي، إما بسبب الانحياز الأمريكي الذي استخدم الفيتو عشرات المرات، أو نتيجة استهتار إسرائيل بالشرعية الدولية، مستفيدة من غطاء غربي ثابت.

وجاءت إدارة ترامب لتؤكد هذه المعادلة؛ عبر "صفقة القرن" التي كرّست واقع الاحتلال، وأسقطت موضوع حق العودة، وأعادت رسم حدود النفوذ الإسرائيلي استنادًا إلى رؤية أحادية، تجاهلت ليس فقط الفلسطينيين بل كل المحيط العربي. هذا التوجه أعاد طرح المسألة اللبنانية في قلب المعادلة: فماذا لو قررت إسرائيل – بدعم غربي – تصفية حساباتها الجغرافية في الجنوب اللبناني تحت ذرائع "أمنية"؟

من هنا ينبثق السؤال المركزي: من يحمي لبنان؟
في ظل انهيار داخلي، وغياب استراتيجية وطنية شاملة، وتحوّل عربي نحو التطبيع، يبدو لبنان مكشوفًا أكثر من أي وقت مضى. المقاومة لا تزال قائمة، لكنها دون مشروع سياسي موحد، تصبح عرضة للتوظيف أو العزلة.

إن الحماية، في هذا السياق، لا تقتصر على الردع العسكري، بل تتطلب إنتاج وعي سيادي جديد، يعيد الاعتبار للدولة باعتبارها الضامن الوحيد للاستقرار، ويرسم خطوطًا حمراء تُجمع عليها المكونات اللبنانية، دون مواربة أو مساومة.

فلبنان، كما فلسطين، لا يمكن عزله عن المعركة الكبرى ضد مشروع إقليمي استعماري مستمر. وكل تراخٍ أو انقسام داخلي ليس سوى خدمة مجانية تُقدّم لهذا المشروع.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ترامب يصعّد لهجته ضد إيران.. هل تعود المنطقة إلى حافة الحرب؟


.. نافذة من لبنان | انعكاسات التوتر بين واشنطن وطهران على المشه




.. مقـ.ـتل 13 مدنيا في غارات باكستانية استهدفت شرقي وجنوبي أفغا


.. باحثة أمريكية للجزيرة: استهداف بيروت وضاحيتها الجنوبية خط أح




.. كيف دمر الاحتلال ملاعب غزة وقضى على أحلام آلاف اللاعبين؟