الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حكايات عالمية - الحصان الأزرق - من حكايات الهنود الأمريكيين

ماجد الحيدر
شاعر وقاص ومترجم

(Majid Alhydar)

2025 / 4 / 25
الادب والفن


الحصان الأزرق
من حكايات الهنود الأمريكيين
ترجمة ماجد الحيدر


مر على الهنود زمن لم يسبق لهم فيه أن رأوا حصانا. وعندما جاء المستكشفون الإسبان الأوائل في سفنهم الكبيرة ومعهم خيولهم، نظر الهنود إلى الغرباء وهم يمتطون ظهورها في عجب شديد، فظنوا الحصان والرجل الذي على ظهره حيوانا واحدا، ثم أدركوا خطأهم بعد حين. غير أن وقتاً طويلا مر عليهم قبل أن يمتلكوا عددا منها ويتعلموا لغتها.
وكان هناك حصان أزرق عظيم يجوب السهول الغربية وعلى ظهره بقايا ممزقة لما كان غطاءً حريريًا سماوي اللون. لم يحاول أي من الهنود أن يمسك به، بل تركوه يجول كما يحلو له. كان هذا الحيوان البري الحر، في نظرهم، زائرًا من أرض أخرى، من إسبانيا، البلد الذي أرسل إليهم رجالًا أشداء في دروع فولاذية. رجل واحد منهم تجرأ على ركوب الحصان الأزرق وكان أشجعهم جميعاً. وعندما مات ذلك الرجل أطلق الهنود سراح الحصان، لأن الشرر كان يتطاير من عينيه والبرق من حوافره.
وهذه قصة الحصان البري العظيم الذي كان يخشاه الهنود:
في أحد الأيام شاهد شاب هندي شجاع محارباً إسبانياً يمتطي حصاناً عبر التلال. كان خائفاً من هذا المحارب الإسباني الطويل الذي يتدرع بالحديد ويمتطي جوادا يخطر في غطاء مزركش من حرير، لكنه قام من بين الأحراش وأطلق سهمًا أصاب الفارس الإسباني من خلال فتحة في درعه فأسقطه أرضاً. توقف الحصان ووقف فوق رأس فارسه الجريح، واندفع الشاب الهندي نحو الرجل وهو ينوي أن يجندله بسهم ثان. لكن الحصان أخذ يصهل ويضرب الأرض بقدميه في غضب فخاف الهندي وأنزل سهمه ولبث حائرا لا يدري كيف يُبعد الحصان الغاضب. فلم يعرف أحد من الهنود من قبل كيفية التحدث بلغة الأحصنة. صرخ الشاب الهندي بالحصان فكان جوابه أن صهل مرة أخرى وكشف عن أسنانه البيض فتراجع الهندي وعلى وجهه نظرة مندهشة.
وعندما رأى الاسباني الجريح أن الهندي لا يعرف كيف يتفاهم مع الحصان أخبره بلغة الاشارات بأنه سيعلمه لغة الأحصنة إذا استبقاه حياً، فأومأ الهندي برأسه موافقا. وفي ذلك اليوم تفاجأ أبناء القبيلة برؤية ابنهم الشاب يصل المخيم راكبا على ظهر الحصان الأزرق وهو يُجلس الإسباني الجريح أمامه.
وظل الإسباني يعيد على مسامع الشاب الهندي الكلمات التي يخاطبون بها الخيول كي يسيروا أو يتوقفوا أو يركضوا أو إلى أن تعلم الهندي التحدث بها. وأخيرًا مات الإسباني متأثرًا بجراحه، لكن ليس قبل أن يعلّم الهندي لغة الخيول. لم يعد الشاب الشجاع خائفًا من امتطاء الحيوان، لكنه خشي أن ينتزع من الحصان غطاءه الأزرق السماوي، لأنه اعتقد بأنها قطعة قماش سحرية ضرورية لمنع الحصان من ركل أطفال القبيلة وعض رؤوس أهلها.
كان الحصان الأزرق العظيم سريعًا كما الريح وهو يمخر البراري مثل ظلال السحب وحوافره الطافية في الهواء تضرب الأرض كقصف الرعد في سماء الصيف فأطلق عليه سيده اسم الأزرق السريع. ولم يجرؤ أحد من الهنود الآخرون على الاقتراب منه. لأنهم لم يعرفوا لغة الخيول، وخافوا من أن يسقطهم أرضا ويسحقهم بحوافره.
وعندما لقي سيد الحصان حتفه في إحدى المعارك قرر الهنود أن يتخلصوا منه بإبعاده إلى البراري كي يجول فيها بعيدًا عنهم، فاقتادوه إلى خارج المخيم وحلوا لجامه وأطلقوه هو والغطاء الحريري الذي على ظهره. وهكذا حدث أن جاب حصان أزرق وحيد الأرض زمنا طويلا. فكان يركض أحيانًا ويثير غمامات من الغبار وينادي دائمًا للآخرين من نوعه.
وأخيرا التقى بخيول أخرى هربت من أصحابها الإسبان وجاءت للعيش مع هذا الحصان الأزرق الوحيد ذي شرائط الحرير الزرقاء التي ترفرف فوق ظهره ورقبته. وأصبح ملكا عليهم وصار نسل تلك الجياد الإسبانية خيولا متوحشة تركض في قطعان كبيرة انحدر العديد من أفرادها من نسل ذلك الحصان الأزرق العظيم القادم من إسبانيا البعيدة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مهرجان كان السينمائي مرآة للآراء السياسية • فرانس 24


.. جولة في عالم الفن الإسلامي.. متحف الخزف بالزمالك والدخول مجا




.. هذا الموسيقي السوري الأمريكي يعيد تقديم الموسيقى العربية الك


.. الرئيس السيسي يشهد فيلم تسجيلي بعنوان -الدلتا الجديدة- في فع




.. أنغام بتغني على المسرح بنفس جودة الأستوديو.. شاهد تفاصيل حفل