الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ترميم النظام وإعادة بنائه

عبد المجيد محمد
(Abl Majeed Mohammad)

2025 / 4 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


صعب أن لم يکن من المستحيل على النظام الإيراني التعامل مع المجتمع الدولي وکأنه کما کان خلال الاعوام السابقة وتحديدا بعد الذي جرى في العام 2024، بشکل خاص، والاصعب من ذلك هو أن يقنع الشعب الإيراني بذلك ولاسيما وإن الشعب الإيراني وبسبب من معايشته لأعوام عجاف مع هذا النظام ومعاناته منه وعلمه ودرايته بأوضاعه وأموره، فإنه الادرى والاعلم بحالات قوته وضعفه.
على سبيل المثال، وفي ضوء الاحداث الجارية خلال الاعوام السابقة، فإننا لو قمنا بمقارنة ما قد حدث بعد إنسحاب القوات الامريکية من العراق عام 2011، وبين ما جرى بعد سقوط نظام بشار الاسد وإنهيار حزب الله عسکريا خلال عام 2024، ونظرنا الى أوضاع النظام الإيراني في ضوء ذلك، فإن النظام وبعد العام 2011، قام بأکبر حملة تدخلات وبسط نفوذ الى الحد الذي يتباهى بسيطرته على 4 عواصم عربية وتهديده لبلدان أخرى، في حين إنه وبعد عام 2024، صار في وضع يمکن وصفه بالتقوقع والانطواء على النفس والسعي من أجل القيام بالترميم وإعادة بناء لأوضاعه وأموره داخليا وإقليميا ودوليا.
وبهذا الصدد، فإن البون الشاسع جدا بين خطاب النظام الإيراني بعد عام 2011، والحافل بمفردات ومصطلحات ذات طابع هجومي وبين خطابه بعد عام 2024، الحافل بالاستکانة والمسالمة وإظهار الوداعة، يبين بکل وضوح بأن هذا النظام قد فقد الکثير من مرتکزات القوة والنفوذ التي کان يتباهى بها ويستخدمها کرٶو حراب بوجه بلدان المنطقة والعالم، وإنه يعلم جيدا بأنه لو لم يبادر الى الترميم وإعادة البناء کقدر محتوم، فإن مسلسل التداعيات السلبية التي کان أبرزها في 8 ديسمبر2024، بسقوط نظام الاسد سوف يشمله.
ضعف النظام وهشاشته باتت تقلق النظام الى الحد الذي لم يعد خافيا أن مختلف أجنحة النظام صارت تشعر بالخطر الذي يداهم النظام وقد يردي به فيما لو لم يتم تدارك الامور، وفي تلميح لافت للنظر وذو معنى واضح، قارن الرئيس الاسبق حسن روحاني الوضع الحالي بالموقف الذي اتخذه خميني في نهاية الحرب مع العراق، حين قبل بقرار وقف إطلاق النار وقال: "حتى الإمام، رغم قوله إن التشكيك في الحرب خيانة للإسلام، انتهى به المطاف إلى تجرع كأس السم وقبول القرار 598." ورأى روحاني أن المصلحة الوطنية تتطلب اتخاذ قرارات صعبة، معبرا عن أسفه لضياع ما وصفه بـ"الفرصة الذهبية" خلال فترة رئاسته، ومؤكدا أن الوقت قد حان لاستخدام ما تبقى من الفرص لتفادي الحرب، التي "لا تخدم لا إيران ولا أمريكا ولا المنطقة".
وبهذا الصدد، فإن محللون يرون أن تصريحات روحاني الأخيرة ليست مجرد دفاع عن أداء حكومته السابقة، بل هي رسالة سياسية إلى خامنئي نفسه، يطالبه فيها بتجرع السم النووي، على غرار ما فعله خميني في نهاية الحرب الإيرانية – العراقية، مقابل الحصول على دور في مستقبل المعادلة السياسية.
ويبدو إن النظام الإيراني وهو في مرحلة ووضع يفرض عليه القيام بالترميم وإعادة البناء، فإن تحقيق ذلك غير متيسر له إلا بعد تجرع خامنئي لکأس السم النووي، مع ملاحظة إن هذا التجرع ليس کتجرع خميني وحتى إنه لن يتمکن من منح القوة الاعتبارية الکافية للنظام بل وحتى قد تکون وبالا عليه مثلما إن خامنئي لو رفض تجرع کأس السم النووي فعلى الارجح سيتجرع کأس سقوط النظام!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بعد استهداف محطة براكة.. هل خرجت الميليشيات الإيرانية في الع


.. هل يصبح أحمد الأسير خارج السجن؟ وما مصير قانون العفو العام ف




.. جولة الصحافة| وول ستريت جورنال: شكوك بشأن التوصل إلى تسوية ق


.. نقاش الساعة - مصير هرمز.. هل تتراجع إيران عن السيطرة الكاملة




.. المتحدث باسم أسطول الصمود: ما يتعرض له الشعب الفلسطيني أفظع