الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الدولة العراقية الحديثة و مراحلها السياسية ( 1 )

آدم الحسن

2025 / 4 / 28
مواضيع وابحاث سياسية


عند الحديث عن الدولة العراقية الحديثة فيقصد بها الدولة التي تشكلت بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى , أي بعد ازاحة حكم و سلطة الاستعمار العثماني عن العراق .
من الواضح أن مفهوم الدولة مرتبط بالحدود السياسية لها , لذا فالدولة العراقية الحديثة هي الدولة التي تم رسم حدودها بوجب اتفاقية سايكس بيكو نسبة الى الدبلوماسي مارك سايكس ممثل بريطانيا في هذه الاتفاقية و الدبلوماسي جورج بيكو ممثل فرنسا .
بريطانيا و فرنسا , الدولتان المنتصرتان في الحر ب العالمية الأولى هما من حددتا لشعوب منطقتنا اوطانهم , عدا هذا المفهوم هو أمر لا معنى و لا قيمة له من الناحية الواقعية .
بعض العراقيين يحاولون ربط الدولة العراقية الحديثة بتاريخ العراق القديم , السومري و البابلي و الأشوري , هذا الر بط لا يقدم و لا يؤخر , صحيح أن العراق القديم قد ترك بصماته و ارثه الحضاري , من لغة و بعض العادات , على العراق الحالي إلا إن ذلك لا علاقة له بالجغرافية السياسية للدولة العراقية الحديثة او بطبيعة مكونات شعبها , فهذه الدولة كيان جديد خلقه التاريخ و اخره تاريخ العراق الحديث الذي كتبه الاستعمار البريطاني .
أقرت اتفاقية سايكس بيكو مرتسمات ( خرائط ) 1923 التي فيها تم رسم و تحديد حدود العراق الجديد , و ما على العراقيين سوى القبول بهذه الحدود التي رسمتها الدول الاستعمارية دون أي اعتراض .
لا بد من الإيضاح أن الشرعية الدولية هي الشرعية التي كتب بنودها الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى و ما لحقها من تعديلات و إضافات بعد الحرب العالمية الثانية و لم يشارك في كتابتها شعوب منطقتنا التي خضعت للاستعمار و الهيمنة الأجنبية , لذا من غير المجدي و قد يكون من الخطأ الكبير و الكارثي عدم اعتراف هذه الشعوب بالحدود السياسية للدول التي رسمتها و اقرتها الدول المنتصرة في الحربين العالميتين , فهذه الشرعية الدولية هي التي حددت لهذه الشعوب اوطانها و سمحت لهم بتأليف القصائد و الأغاني للتعبير عن حبهم المقدس لهذه الأوطان .
لقد تشكلت الدولة العراقية الحديثة بحدود واضحة و دقيقة مع الدول المجاورة للعراق , ايران و تركيا و سوريا و الأردن و السعودية , و لم تكن هنالك حدود مع الكويت , لذا تركزت المشاكل الحدودية للعراق مع الكويت دون غيره من دول الجوار حيث تصاعدت المشكلة الحدودية مع الكويت في فترات سابقة و أدت الى الاعلان العراقي الرسمي بعدم اعترافه بالكويت كدولة مستقلة بل اعتبرها جزء من الدولة العراقية , كان ذلك في زمن حكم الزعيم العراقي الراحل عبد الكريم قاسم حين اعتبر الكويت قضاء تابع لمحافظة البصرة العراقية , ثم وصلت هذه المشكلة الى ذروتها حين غزت القوات العراقية الكويت بقرار ارتجالي غير مدروس من قبل الرئيس العراقي صدام حسين مما تسبب في اندلاع حرب غير متكافئة بين العراق و تحالف دولي من 33 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية أدت الى خسارة و انكسار كارثي للجيش العراقي و فقدان المزيد من الأراضي العراقية و إضافتها للكويت التي اصبحت دولة معترف بها و بحدودها الجديدة ليس دوليا فحسب بل من قبل العراق ايضا , حيث اعترفت حكومة صدام حسين بالكويت بحدودها الجديدة مكرهة و تحت طائلة البند السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي اجاز لأمريكا و حلفائها باستخدام القوة العسكرية لإخراج القوات العراقية من الكويت .
يمكن وصف حالة الحدود بين العراق و باقي دول الجوار العراقي باختصار و كالتالي :
اولا : لم تحدث أي مشاكل حدودية بين العراق و كل من تركيا و سوريا .
ثانيا : كان هنالك خلاف حدودي بين العراق و الأردن تم تسويته في ثمانينيات القرن الماضي و ذلك بانسحاب العراق الى حدوده الدولية مع الأردن المثبتة في خرائط ( مرتسمات ) 1923 التي رسمها سايكس و بيكو .
ثالثا : تم تعديل حدود العراق مع السعودية بموجب اتفاق بين الدولتين حيث تم تقاسم المنطقة المحايدة التي كانت مشتركة بينهما و رسمت خرائط لحدودهما الجديدة .
رابعا : تمكنت إيران من توسيع حدودها مع العراق بالحصول على مكسب لها على حساب العراق من خلال اتفاقية الجزائر في سنة 1975 التي وقعها شاه إيران مع صدام حسين و ذلك بتقاسم شط العرب بين العراق و إيران بعد أن كان هذا الشط عراقيا بالكامل حسب مرتسمات 1923 التي جعلته كليا ضمن السيادة العراقية .
من الضروري الاشارة هنا الى أن تنازل صدام حسين عن جزء من شط العرب لإيران كان مقابل توقف نظام شاه إيران عن دعمه للتمرد المسلح للحركة الكوردية التي كان يقودها الزعيم الكوردي الراحل الملا مصطفى البرزاني , أي أن صدام حسين كان في ظرف مضطرب حين تنازل عن حق العراق بالسيادة عن كامل شط العرب , ثم زاد صدام حسين الطين بلة حين أقدم على غزو اراضي إيرانية بعد سقوط نظام الشاه و انتصار الثورة الاسلامية في إيران التي قادها رجل الدين الشيعي الخميني لإجبار إيران على التنازل عن ما كسبه الشاه من السيادة المشتركة مع العراق على شط العرب .
تسبب الغزو الذي قام به الجيش العراق للأراضي الإيرانية بأمر من صدام حسين بحرب دموية طاحنة بين العراق و إيران استمرت لحوالي ثمانية سنوات خسرت فيها الدولتان , لقد كانت نتيجة هذه الحرب مأساوية على العراق و إيران و مع ذلك بقت الحدود كما اقرتها اتفاقية الجزائر دون تغيير , و بذلك فقد العراق جزء من سيادته على شط العرب .
لازال هنالك عدد ليس بالقليل من العراقيين يفكرون باسترجاع حقوق عراقية لأرض كانت ضمن الحدود السياسية للدولة العراقية و تسبب في فقدانها نظام البعث الصدامي لصالح إيران و الكويت , لكن أي محاولة عراقية لاسترجاع ما فقده العراق خلال حكم صدام حسين قد يتسبب في فقدان العراق للمزيد من الاراضي و خسائر جديدة في المال و ارواح العراقيين , لذا فأن القبول بالجغرافية الحالية للعراق هو الخيار الواقعي و أي خيار اخر هو مجرد سلوك عبثي لا يجلب للعراق و العراقيين سوى كوارث و مأساة جديدة .

(( يتبع ))








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الاسـتـيـطـان: هـل تـغـيـر الـعـقـوبـات الـواقع الفلسطيني؟


.. جبل الفأس في مرمى أميركا.. سلاح جديد لاختراق تحصينات إيران |




.. مخزون الاحتياطي النفطي الأمريكي يهبط لأدنى مستوى منذ أربعة ع


.. التنقل بين الأحزاب يشعل سباق الانتخابات البرلمانية في المغرب




.. أبرز التطورات حول تقدم القوات الحكومية اليمنية