الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الدولة العراقية الحديثة و مراحلها السياسية ( 2 )
آدم الحسن
2025 / 4 / 28مواضيع وابحاث سياسية
نشأت الدولة العراقية الحديثة في عشرينيات القرن الماضي برعاية و أشراف المحتل البريطاني للعراق , ثم انهارت هذه الدولة في ٢٠٠٣ على يد المحتل الأمريكي الذي اعاد بنائها من جديد برعايته و إشرافه وفق مقاسات و أطر جديدة , في الحالين تم بناء و إعادة بناء الدولة العراقية على يد المحتل الأجنبي ضمن مشروعه الاستعماري الذي يحقق له مصالحة و اهدافه الاستراتيجية ليس في العراق فحسب بل في عموم منطقة الشرق الاوسط , لكن هنالك فرق جوهري في اسلوب هذين الاستعمارين , البريطاني و الأمريكي , في فرض هيمنتهما و تحقيق مصالحهما .
لقد اعتمد المستعمر البريطاني على اساليب الاستعمار القديم من خلال ايجاد اقلية ضمن مكونات الشعب الذي يخضع لاستعمارها يمكن التحالف معها و تسليمها السلطة كي تراعي هذه السلطة مصالحه , لهذا الغرض وجدت فرنسا في سوريا الطائفة العلوية و في لبنان الطائفة المارونية , أما بريطانيا فقد وجدت في العراق العرب السنة فسلمتهم حكم العراق , هذا الأسلوب استخدمه الاستعمار القديم في بلدان عديدة اخرى , أما المحتل الأمريكي فأعتمد في استعماره للعراق الأسلوب الحديث في الاستعمار و الهيمنة , يشمل هذا الاسلوب إنشاء عملية سياسية في البلد المحتل , على أن تكون هذه العملية مقيدة بشروط صارمة من الخارج و ملغومة من الداخل كي تنفجر إذا حاولت الخروج عن المسار الذي حددها لها المستمر , من خلال هذه العملية السياسية يتحقق التبادل السلمي للسلطة بانتخابات عبر صناديق الاقتراع , و أي جهة , من المشاركين في العملية السياسية , ستفوز و تستلم الحكم ستجد نفسها مقيدة بشروط و التزامات تجعلها غير حرة في اتخاذ أي موقف أو إجراء يعزز السيادة الوطنية لبلدها أو يتعارض مع مصالح و أهداف المحتل .
مرت الدولة العراقية الحديثة بثلاثة مراحل تاريخية هي التالية :
المرحلة الأولى : منذ تأسيس الدولة العراقية على يد المحتل البريطاني في بداية عشرينيات القرن الماضي و لغاية ثورة 14 تموز 1958 , هذه المرحلة هي مرحلة الحكم الملكي للعراق .
إن أبرز ما حققه المستعمر البريطاني خلال هذه المرحلة هو سيطرته على ثروة العراق النفطية , فقد وقع نظام الحكم الملكي في العراق على عقود مع شركات بريطانية أو مع شركات لدول حليفة لبريطانيا حصلت هذه الشركات بموجبها على اكثر من نصف ثروة العراق النفطية في حقول النفط المستكشفة .
المرحلة الثانية : من ثورة 14 تموز 1958 لغاية سقوط نظام البعث الصدامي في نيسان 2003 على يد المحتل الأمريكي .
كان ابرز احداث الأيام الاولى لانقلاب 14 تموز الذي نفذه الجيش العراقي و اطاح بالنظام الملكي و اقام بدلا عنه نظاما جمهوريا هو مقتل رئيس وزراء العراق الأسبق نوري السعيد بطريقة بشعة من قبل الشعبويين الغوغاء و جريمة مقتل العائلة المالكة بأمر و قرار من ضابط في الجيش العراقي , حيث اتخذ هذا الضابط قرار التصفية الجماعية لأفراد العائلة المالكة و منهم الملك فيصل الثاني , لقد اثبتت الوقائع لاحقا أنه لم يكن للزعيم عبد الكريم قاسم علم أو أي دور في جريمة مقتل العائلة المالكة و لم يستطع فعل شيء ايضا لمنع الغوغاء من سحل نوري السعيد في شوارع بغداد .
من الإنجازات الوطنية التي نفذها الزعيم عبد الكريم قاسم هو اصداره للقانون رقم 80 الذي أوقف بموجبه عمليات استكشاف النفط التي كانت تقوم بها الشركات الأجنبية و أوكل عملية استكشاف الحقول النفطية الجديدة لشركة النفط الوطنية العراقية التي اسسها لتكون العمود الفقري لاقتصاد العراق , و قد كان هذا القانون و راء زيادة اهتمام بريطانيا و أمريكا في الاعداد لمؤامرة اسقاط حكومة عبد الكريم قاسم .
بعد انقلاب 14 تموز 1958 استمرت سلسلة الانقلابات العسكرية منها انقلاب 8 شباط 1963 الذي أطاح بحكم الزعيم العراقي الوطني عبد الكريم قاسم و مقتله بطريقة غادرة نفذها قادة هذا الانقلاب .
اصبح واضحا و باعتراف كبار قادة انقلاب 8 شباط الدموي أن الاعداد و التخطيط لهذا الانقلاب الذي أوصل حزب البعث للسلطة في العراق قد تم من قبل المخابرات الامريكية و البريطانية , حتى أن أحد كبار حزب البعث عبر عن ذلك بقوله أن حزبنا , حزب البعث , قد وصل الى السلطة بقطار أمريكي .
في اعتقاد الكثير من العراقيين انه في هذه المرحلة كان هنالك شخصيتان مهمتان في تاريخ العراق الحديث هما نوري السعيد و عبد الكريم قاسم , كان نشاطهما و عملهما السياسي و توليهما لمنصب رئاسة وزراء العراق بدافع وطني لصالح العراق , لكن كل واحد منهما عمل بطريقته الخاصة , و تم قتلهما بإيدي عراقية .
في الجزء الأخير من هذه المرحلة , حكم العراق صدام حسين الذي هدم كل ما تم بنائه في الفترات السابقة و أوصل العراق لمرحلة الانهيار و الانقسام المجتمعي مما تسبب في سهولة احتلال العراق من قبل أمريكا .
من الواضح أن من اوصل حزب البعث للسلطة في العراق هي أمريكا , و من اسقط حكم البعث في العراق هي أمريكا ايضا .
المرحلة الثالثة : من نيسان 2003 و لحد الان , في هذه المرحلة تم إعادة بناء الدولة العراقية تحت اشراف المحتل الجديد للعراق , امريكا , إلا أن كيان هذه الدولة بعد إعادة البناء لازال هشا , فهنالك فرق نوعي بين الدولة القوية و السلطة القوية , كيان الدولة العراقية الحالية لازال ضعيفا و بحاجة الى سلطة قوية فيها للحفاض على وحدتها و تماسكها , و مصدر هذه القوة الوحيد هو نضوج مشروع وطني عراقي شامل يضم كل مكونات الشعب العراقي الذي من خلاله يمكن للعراقيين تحقيق سيادتهم الفعلية على وطنهم العراق .
منذ استقلال العراق عن الإمبراطورية العثمانية و احتلاله من قبل بريطانيا تغير اسم الدولة العراقية ثلاثة مرات :
الاسم الاول : " المملكة العراقية الهاشمية " , اعتمد هذا الاسم بعد أن قام المستعمر البريطاني باستيراد ملك من خارج العراق هو فيصل الأول و تنصيبه ملكا على العراق .
الاسم الثاني : " الجمهورية العراقية " , حملت الدولة العراقية هذا الاسم بعد ثورة 14 تموز 1958 كنتيجة لسقوط النظام الملكي في العراق و انبثاق نظام جمهوري بدلا عنه .
الاسم الثالث : " جمهورية العراق " حصل هذا التغيير في اسم الدولة العراقية لأسباب لغوية و ليست سياسية , إذ إن مفردة " العراقية " هي صفة للجمهورية و ليست اسم , لذلك قرر المشرعون العراقيون اعتماد هذا التغيير في الاسم .
رغم أن اسم " العراق " هو اسم قديم مشتق من اسم مدينة اوروك ( الوركاء ) الواقعة جنوب العراق الحالي , و اوروك هي احد المدن المهمة في الحضارة العراقية السومرية , إلا أن هذا العراق الحالي لا علاقة له حضاريا بذلك العراق القديم , إن انفصال حاضر العراق عن ماضيه الحضاري سببه يعود الى عشرات القرون من الغزو و الاحتلال الأجنبي لأرض العراق بالإضافة الى ما فعلته البداوة القادمة من الصحراء العربية في تهشيم الإرث الحضاري لهذه الرقعة الجغرافية التي لازالت متمسكة باسمها القديم اوروك , العراق .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بوتين يلتقي مبعوثي ترامب في موسكو ويأمر بوقف قصف كييف 3 أيام
.. ما وراء الخبر - دبلوماسي أوكراني سابق يكشف أسباب -فشل وساطة
.. جزيرة خارك.. بوابة النفط الإيراني التي هدد ترمب بالسيطرة علي
.. الحرس الثوري يستهدف سفنا أمريكية رغم تحذيرات واشنطن
.. الحرس الثوري: على السفن تجنب العبور من الممرات غير المسموح ب