الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
رحلة البحث عن الذات …قراءة نقدية لرواية موسم الهجرة من بغداد للروائي مهيمن جواد
عماد السامرائي
2025 / 4 / 28الادب والفن
( موسم الهجرة من بغداد ) الضغط والفوضى السياسية والتحولات العنيفة، وكون أن الكاتب يعتبر من معاصري فترة الاحتلال الامريكي، وعدم تجاهل النشئة والظروف الاجتماعية التي احاطت بالكاتب كلها كان عوامل مساعدة استطاعت ان تشكل الهيكلية العامة للطريقة السردية في رواية مهيمن جواد، حيث تشكلت هوية الفكرة الرئيسية للعمل والتي لم تكن طارئاً بل أصبحت حدثاً متجدداً لكلِّ زمانٍ ومكان فخرج لنا العمل بثوبه الواقعي الحديث المستوحى كقاسم مشترك لأحلام الكثيرين على اختلاف مواطنهم.
إذا ما بدأنا من عنوان الرواية وبالتأكيد إن وقع هذا الاخيار له دلالاته الخاصة فالموسم يحمل رمزية التكرار والتجدد الذي يمنح الاستمرارية لهذه التجربة التي باتت تسيطر على عقول الكثيرين ولم تنحصر على فئة الشباب فقط بل شملت حتى الأجداد الذين سيطرت عليهم فكرة البحث عن عنصر الأمان المستعار. اتجاه بوصلة الرحلة كان من والى خارج بغداد والذي أسقط رمزيه أخرى دلت على عمق الأزمة في الوطن والتي تلخصت فيما بعد كونها أزمة سياسية واجتماعية من خلال سير أحداث الرواية. عنصر الزمن في هذا العمل لم يكن خطي تماماً، حيث كان متأرجحاً مابين العودة المستمرة إلى الماضي القريب وكوابيس المستقبل هذا الانتقال أضفى شعوراً على ان بغداد ليست مجرد مكان بل هي كائن حي يخنقه الدمار والفساد ويغلفه الموت.بعد هذا المرور السريع على عناصر العمل نتوقف هنا عند العنصر الأهم في هيكله العمل إلا وهو الشخصيات التي حملت مفرادات العمل والتي كانت عبارة عن نماذج مصغره من المجتمع العراقي بعد عام 2003 مثل المثقف المكسور وتلك المرأة التي تدخل صراعاً متأرجحاً مابين الحرية والخوف وذاك الشاب الحالم بالهروب لعالمه الافتراضي ساعياً لتحويله إلى واقع كلها كانت مجتمعةً تتسم كونها مأزومة ومحاطة بحالات من الاغتراب والخوف الوجودي والذي أدى بالنتيجة الى جعل لغة الكاتب تميل الى البساطة الممزوجة بكثافة شعورية تتخللها الكثير من التأملات الوجودية والوصف الحاد للواقع العراقي الذي أمتازَ بالغلظة والقسوة مع الوجود الواضح للصورة الشعرية التي تسعف الطريقة السردية من الغرق في بحر الغموض، حملت هذه الشخصيات مواضيع ورسائل العمل حتى أخر سطر ومن أهم تلك الرسائل هو موضوع الاغتراب الداخلي ذلك الشعور عند الإنسان عندما يصبح الوطن غريباً عن أبنائه فيضع الهجرة كخلاص أو وهم الخلاص وقد لاتكون هي الحل دائماً لكنها قد تخلق نوعاً جديداً من التيه الذي يستمر بعد ذلك من خلال البدء في البحث عن الهوية بعد تكوين الإنسان الجديد المقتلع من جذوره.
وكما هو معروف فان لكل عمل روائي نقاط قوة ونقاط ضعف، برزت الأولى بالواقعية العالية من خلال تصوير وتوثيق معاناة العراقيين بعد 2003 دون تحميل أو مبالغة، وسلاسة السرد الذي يمزج بين الحكي والتأمل وبطريقة متوازنه الأمر الذي وضح جلياً قدرة الكاتب على بناء أجواء كئيبة دون اغراق القارء في الملل، أما الثانية واقصد بها نقاط الضعف فاستشعرت بها أحياناً عند سقوط الرواية في الإيقاع البطيء وخاصةً في تلك الفصول التأملية، ورصدت إن بعض الشخصيات لم تُمنح عمقاً كافياً فبدت لي رمزية أكثر من حيويتها واختم هنا في هذا المحور ذلك الميل الواضح احياناً إلى المباشرة في طرح بعض القضايا السياسية والاجتماعي بدلاً من تركها تتكشف عبر الحكي الأمر الذي يعزز من عنصر التشويق في العمل.
وختاماً قد لا يكون العمل قدم اجابات جاهزة لكنه استطاع أن يوصل ألم المرحلة بشكل مكثف، لذا يمكننا القول إن موسم الهجرة من بغداد هو رواية صادقة ومؤثرة من خلال طرحها أسئلة الهوية والانتماء والحلم بالخلاص بإسلوب حاد وواقعي، ويعتبر هذا العمل من الأعمال المهمة ضمن أدب ما بعد الاحتلال.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. شوف الحب اللي بينهم.. كلمات شكر من أبطال فيلم ريد فلاج??لـ أ
.. نسرين أمين وهي بتحكي عن طلبات جمهور فيلم ريد فلاج??بعد ما ات
.. العرض الأول لفيلم -نازا- في البندقية يوثق استهداف المدنيين ب
.. لعبة ريد فلاج?? مع أبطال الفيلم ضحك غير طبيعي??
.. إلهام شاهين: المنتجون هم اللي بوّظوا الممثلين ودلّعوهم