الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
رؤية معاصرة في مرجعية الإمام علي ع للمدنية والحضارة العراقية
كامل الدلفي
2025 / 4 / 30مواضيع وابحاث سياسية
رؤية معاصرة في مرجعية الإمام علي ع للمدنية والحضارة العراقية.
لو بقي الامام علي عليه السلام في المدينة المنورة عاصمة لخلافته لسقط معاوية مدحورا بين يديه، وهناك ما يعضد رأينا في ذلك. إلا أن السرَّ العبقري الكامن في انتقالته العظمى من المدينة الى الكوفة، كان يمثل الخطوة الاولى على الارض في بناء تجربة للدولة المدنية، من لدن (حاكم مفكر) فالمدينة المنورة وقتذاك هي عاصمة التراث القبلي التقليدي، وإنها ستطبع تاسيسات الدولة بطابعها القبلي الضيق، بينما الذهاب الى الكوفة يعني التلاقح مع تراث المدن الرافدينية، الحيري والمدائني والسلوقي في وادي الرافدين. كان على بن ابي طالب يخطط لبناء اسس لدولة تستند الى قواعد مدينية حقوقية، هذه الانتقالة النوعية الفريدة في التاريخ، مهدت لظهور الحضارة العربية الاسلامية في العهد العباسي، وفي العاصمة بغداد . وليس من المستغرب الإقرار بان الامام علي (ع) هو رائد تلك الحضارة، وممهد ثقافتها المبنية على الجذر الإنساني والمدني والفلسفي والعلمي، سواء في معاملاته وتطبيقاته الإدارية والسياسية، أوفي خطبه إلى الأمة وخطاباته وبلاغاته الى ولاته في البلدان : (أنظر الى من معك من الناس ،أما ان يكونوا أخوة لك في الدين أو نظراء لك في الخلق) ، هذا خطاب فكر وفلسفة لم تنتجهما المدينة المنورة .. بل هو عقل علي (ع) وفكر العراق الحضاري، وكانت تجربة ميدانية كبيرة تقترن فيها الممارسة بالفكر، والتي استنبطها الفكر السياسي الأوروبي لاحقا بعد عدة قرون. وكانت درسا رائدا في السياسة، والاجتماع، والإدارة، والفكر. مخططا له وليس وليد صدفة أو نزوة، ونستنبط من تجربة الإمام (ع)، إن بناء اسس الدولة المدنية يتطلب التضحيات الجسام والتحدي والمجازفة و الاستشهاد، كما ويقتضي بالضرورة أن تتوفر ادوات المدنية في مهمة البناء والانجاز .. ضحى الإمام علي (ع) بحياته، وضحى بمصير الحسن والحسين واخوانهما وابنائهما، و ترك مواطن الاهل وملاعب الصبا، لأنه اختار المدن الاستثنائية الوريثة لسومر وبابل وأكد والحضر وميسان والحيرة والمعبأة بمتون الثقافة والعلوم والقانون لينجز مشروعه الاسمى، ويتقدم خطوة أولى في بناء الانسان الكامل خارج هوية الجهل الموروث القبلي. يحتاج المدنيون اليوم جهودًا جبارة لقراءة ابجديات المشروع العظيم الذي ابتدأه الإمام علي (ع).
هذا تمهيد يدعونا الى تكثيف جهود دائمة في ادراك هذا الحدث الثري، وإنتاج نصوص عنه تفيض وعيًا عميقًا وبصيرة تاريخية متقدة، والخروج بقراءة فريدة وجريئة لحركة الإمام علي عليه السلام، ونقل عاصمة خلافته من المدينة المنورة إلى الكوفة، باعتبارها انتقالة من التأسيس القبلي إلى التأسيس المدني الحضاري. وأن إبراز التلاقح بين علي الإنسان/ المفكر، وبين إرث العراق المديني المتراكم منذ سومر وبابل، يعطي بعدًا حضاريًا نادرًا، ويدفعنا لإعادة قراءة تفاصيل ذلك العصر بروح جديدة تليق بمشروع الإمام علي القائد والمرجع ، لا مجرد خليفة مظلوم، بل كمؤسس حقيقي لما تحول لاحقًا إلى حضارة عراقية جديدة أبان العصر العباسي والتي دامت خمسة قرون.
خلاصة :
أن ما فعله الإمام علي عليه السلام يشكّل اليوم مرجعية يمكن استلهامها في بناء مشروع الدولة المدنية في العراق المعاصر، ويمكن توطين تلك الرؤية في وعي الاجيال الجديدة من منظور فكري لا يرى في الحدث مجرد تحوّل جغرافي أو عسكري، بل يرى فيه إرهاصات لميلاد مشروع حضاري كوني. ان الوعي بهذا الجذر المدني يمد كل الحركات المدنية الناهضة بخلاصة معرفية تفيد بأن مشروع الدولة المدنية لا يُبنى إلا على التحدي، والفداء، واستحضار أدوات الفكر قبل السلاح.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. حركة الملاحة تعود إلى هرمز.. هل نجح الحصار الأميركي لإيران؟
.. الرئيس الأمريكي ترمب يلتقي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي
.. القصف الإسرائيلي لمحيط النبطية يجبر الأهالي على المغادرة
.. قمة السبع ترحب بتفاهمات واشنطن وطهران وتشدد على أمن الملاحة
.. خبير عسكري: الاحتلال يطور استراتيجيته لتهديد المدن الرئيسية