الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
التجربة الديمقراطية في العراق بين حداثة هشة وتقليدية مهيمنة.
كامل الدلفي
2025 / 5 / 1مواضيع وابحاث سياسية
منذ سقوط النظام الاستبدادي في عام 2003، دخل العراق مرحلة انتقالية كان يُفترض أن تقوده نحو بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة. غير أن ما حصل فعليًا هو انبعاث قوى تقليدية طائفية وقبلية، تمترست خلف شعارات الهوية، وفرضت على التجربة السياسية طابعًا مشوَّهًا، أعاد إنتاج منطق الهيمنة والغنيمة بدلًا من ترسيخ قيم المواطنة والمؤسسات.
إن ما يجري في العراق ليس مجرد صراع سياسي عابر، بل هو تحدٍ عميق داخل الذات العراقية، بين خيار التقدّم إلى الأمام بخطى حداثية واضحة، أو الارتداد إلى الوراء والانغماس في دوامة التقليدية البطريركية. هذا التحدي لا يخص النخب وحدها، بل يشمل المجتمع بأسره، لأنه يتعلق بطبيعة الدولة وهوية المواطن.
الديمقراطية، باعتبارها أحد أوجه الحداثة الإنسانية، لم تُمنح في العراق فرصةً حقيقية للنمو. فمنذ بدايتها، واجهت هجمة شرسة من القوى التقليدية التي استفزها التحول من حضيرة الاستبداد إلى أفق المشاركة والتسامح. وهكذا وُلدت لدينا ديمقراطية هشة، مشلولة، خرجت بنموذج سياسي كسيح تمارس في ظله مفاسد ومظالم، لكنها، رغم هشاشتها، تظل مؤشراً على بداية مختلفة، لو أُحسن توجيهها.
إذا أردنا أن نكون بشراً حقيقيين، بمستوى أولئك الذين يعيشون على هذا الكوكب المضيء، علينا أن نتمسك بنقطة الانطلاق نحو الديمقراطية. فهي لحظة فاصلة في التاريخ السياسي العراقي، وفرصة نادرة للخروج من هيمنة الحكم الأبوي المستبد.
ولترسيخ هذه التجربة، لا بد من خطوات جريئة وواضحة، منها:
- تأسيس معارضة برلمانية فاعلة تمثل رقابة حقيقية، لا مجرد مشاركة شكلية.
- تعزيز التعددية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، دون قيود أو وصاية.
- فرض رقابة صارمة وشفافة على أداء السلطات كافة، ومحاسبة المقصّرين والفاسدين.
- صيانة حرية الفكر والفن والآداب والأديان والمذاهب، باعتبارها ضمانة لحيوية المجتمع.
- ربط المجتمع بالتكنولوجيا وروح العصر، وقطع الارتباط بمنطق التخلّف.
- ترسيخ مبادئ الحرية وحقوق الإنسان كأساس لبناء الدولة.
- حماية الحريات الشخصية بنصوص قانونية ملزمة، لا بعُرف السلطة.
- الاعتراف بالمواطن كقيمة مقدسة، متساوية بين الرجل والمرأة، مهما اختلفت هويته الدينية أو القومية.
- إلغاء منطق الإيجار القهري، والاعتراف بالسكن كحق إنساني لا جدال فيه.
- إطلاق منظومة ضمان اجتماعي وصحي تُنقذ المواطن من الفقر والعوز.
خاتمة:
لن تُبنى الدولة العراقية الحديثة إلا إذا اقتنع النظام السياسي والمجتمع معًا أن الديمقراطية ليست ديكورًا، ولا الحداثة ثوبًا مستعارًا، بل هما مشروع وطني يحتاج إلى شجاعة في الموقف، وصدق في النية، وعدالة في التطبيق. العراق اليوم أمام مفترق طرق: إما أن يستكمل مشروعه الديمقراطي عبر إصلاح حقيقي وعميق، أو أن يظل يدور في حلقة مفرغة من التبعية والتقليد والتراجع.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. غارات إسرائيلية مكثفة على جنوبي لبنان غداة اتفاق واشنطن لتمد
.. نقاش الساعة - ما الرسالة التي ينتظر الرئيس الأمريكي أن تصل إ
.. نقاش الساعة - ما التعديلات التي يمكن لطهران إدخالها على مقتر
.. نقاش الساعة - كيف يرتبط التصعيد في غزة ولبنان على الحرب بين
.. العاشرة | ترمب يوجه إنذارا أخيرا لإيران: الوقت ينفد