الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


من جرائم صدام

طالب الجليلي
(Talib Al Jalely)

2025 / 5 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


في غرفة ضمن المعسكر لكنها منعزلة عن بقية أجزاءه يقبع ذلك الضابط مبتعداً عن بقية الضباط ونادراً ما يلتقي بهم .. كان بلا عمل مناط به ويقضي معظم أوقاته في تلك الغرفة يحتسي الخمرة أو نائما..! لفت انتباهي لقبه ( الناصري)!
كان ذلك مدعاة للاستغراب والدهشة لي ! ناصري ، وتكريتي ومنعزل بلا مهام ولا قيادة مناطة به ضمن وحدتنا التابعة للفيلق الثاني !!
كان ذلك مدعاة لي بمحاولة التقرب له لحل ذلّك اللغز! .. كنت اقضي فترة خدمتي كضابط احتياط .. كانت وحدتنا تقع شمال مدينة الكوت في التسعينات من القرن الماضي .. اخيراً وبعد محاولات وصعوبة استطعت ان ابني علاقة صداقة مع ذلك الضابط الناصري سعد التكريتي !
راح يستأنس بزياراتي له لكنه ظل صندوقاً مقفلاً لا يبوح لي بأي شيء عن حياته وسبب عزلته تلك .. كان يدعوني لمشاركته في الشراب فأكتفي بتناول قدح مخفف واحد فقط !
أثناء زيارتي لبغداد رحت ابحث عن زميلي السابق في الكلية والذي كان من أهل تكريت !
حين التقيته حكيت له قصة ذلك الضابط الناصري وتعجبي من عزلته وإهماله وهو من عشيرة البيجات التي ينتمي لها السيد الرئيس !!!
ضحك صاحبي ثم نصحني بأن أسئله : هل أنت إبن ( البدويه)؟! ..
أضاف مجيبا عن تساؤلي ؛
- يا سيدي هذا إبن سعدون التكريتي الذي قتله صدام عام 59 بتحريض من خاله خير الله طلفاح ! أمه يمنية تزوجها سعدون خلال إيفاده إلى اليمن في العهد الملكي حين كان رئيس عرفاء ضمن فريق عسكري لتدريب الجيش اليمني حينذاك! .. هناك انتمى سعدون إلى حركة ماركسية حاولت لاحقاً القيام بانقلاب عسكري وقد فشلت .. أعيد سعدون للعراق وانتمى للحزب الشيوعي العراقي ثم قام صدام باغتياله ..!
- حين عدت إلى وحدتي وأثناء جلسة مع ذلك الضابط ، فاجئته بسؤالي : هل انت ابن البدوية ؟! تفاجأ من سؤالي وراح يعب من قنينة العرق مالئاً كأسه مرتين متتاليتين .. قال : حسناً .. يبدو أنك جمعت معلوماتك هذه من قريب لي !! إذن سوف احكي لك حكايتي .. أضاف : نعم أنا إبن سعدون التكريتي وإبن البدوية ! في احد الأيام طلب مني ابن عمنا قائد موقع بغداد اللواء عمر الهزاع ( والذي أعدمه صدام لاحقاً وهدم داره !!) أن أرأس فصيل حماية ترافق السيد النائب صدام وزوجته أثناء جولة لهم في بساتين الرستمية ! أضاف : أثناء تلك المهمة وبعد ان أنهى صدام وزوجته جولتهم تلك اقترب مني صدام ليشكرني ثم سألني عن اسمي ولما أخبرته عاد ليشكرني
- لكني لاحظت لمعة استغراب في عينيه !!
بعد ذلك علمت انه صب جام غضبه على لواء عمر قائلا له : هل أرسلت ابن سعدون لكي يقتلني ؟!
بعدها صدر امر نقلي بعيدا عن بغداد ومن يومها تنقلت في وحدات كثيرة ولم أرى طريقاً معبداً من شمال العراق وحتى جنوبه !
رحم الله العقيد سعد سعدون الناصري

هذه رواية رواها لي ذلك الضابط ( من أهالي الكوت )الذي التقى بسعد سعدون حين كان ضابط احتياط (والعهدة على الراوي)
مع تحياتي لكم

الصورة ادناه للمرحوم العقيد سعد سعدون الناصري خريج الكلية العسكرية دوره 46








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - قصة مقتل سعدون التكريتي
Amir Amin ( 2025 / 5 / 2 - 20:41 )
مرحبة ..قصة مقتل الشيوعي سعدون التكريتي يعرفها صديق صدام في ذلك الوقت الصحفي ابراهيم الزبيدي الذي كان معه تلك الليلة وحينما افترقا سمع ابراهيم اطلاق النار ثم علم بمقتل سعدون التكريتي على يد صدام الذي تخلص من مسدسه ورماه بعيداً ولم تثبت التهمة عليه .!وكان حينها صدام قد استدان من سعدون حوالي دينارين ثم تخلص منه ومن تبعات دينه له ..

اخر الافلام

.. هل تقود أزمة الطيران إلى قطيعة دبلوماسية بين الجزائر والإمار


.. أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني يصل إل




.. الدفعة السابعة من المرضى ومرافقيهم تتوجه إلى معبر رفح البري


.. هل صنعت غزة لغة رقمية جديدة؟




.. وكالة الأنباء الإيرانية: لاريجاني يتجه إلى مسقط لإجراء مباحث