الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
زمن الاستهلاك… أو عندما يتحول الإنسان إلى سلعة …
عماد السامرائي
2025 / 5 / 4قضايا ثقافية
إعادة توجيه البوصلة نحو الوعي،المعنى والإنسان،كل ذلك يتطلب منا أستعادة التوازن الذاتي لذا علينا ان نطرح تساؤلاً مهماً وهو ماذا نستهلك؟ ولماذا ؟
بدءاً يمكن لنا ان نصف المرحلة التي نعيشها اليوم ب(زمن الاستهلاك) وعند الحديث عن الاستهلاك يتبادر للذهن من الوهلة الأولى انه مقتصراً على السلع المادية، في حين نجده اليوم يمتد إلى أبعد من ذلك ليشمل كل شيء مثل العلاقات،الوقت،المشاعر بل وحتى الأفكار التي هي الأخرى أصبحت مكرره ومستهلكه وان أختلفت في ألية النشأة، وبالنتيجة اصبحنا نستهلك اكثر مما ننتج ونرغب اكثر مما نحتاج، لنجد انفسنا نعيش غالباً من أجل الشراء ولا نعيش من أجل تحقيق الوجود.وهذا ما نحن عليه لنقل منذ القرن الحادي والعشرين فلم تعد مجتمعاتنا تُعرَّف بما تنتجه أو حتى ما تؤمن به، بل هي معروفة الآن بما تستهلكه. أصبحنا نعيش في زمن لم تعد فيه الهُوية تتشكّل حول لفيف المبادئ أو الانتماء الثقافي، بل وللأسف حول العلامات التجارية،والمنتجات،والخدمات وحتى أنماط الحياة التي تُسوَّق كسلع جاهزه للأقتناء. الاستهلاك اليوم لم يعد سلوكاً أقتصاديا فحسب،بل ترسخ فتحول إلى بنية ذهنية ونظام ثقافي واجتماعي شامل أسهم في أعادة تشكيل علاقاتنا بأنفسنا وبالتالي بالعالم الخارجي.
عملية خلق الاحتياجات الوهمية في عالمنا المعاصر ساعدت على تغلغل ثقافة الاستهلاك في تفاصيل حياتنا اليومية، باتت تُصاغ بذكاء لغوي وبصري فالإعلانات تطاردنا من كل زاوية توهمنا أن سعادتنا مربوطة بمنتج، أو أن هويتنا تُبنى بما نرتديه ونقتنيه، لا بما نفكر أو نبدع، فأصبح المشهد أن الموظه أكثر من مجرد ملابس، حيث تحول الهواتف إلى رموز للانتماء الطبقي وعندها تصبح الرفاهية معياراً للنجاح.
ولا بد لنا من الإشارة هنا إلى ان القيم الثقافية لم تسلم من هذا الطوفان، فأصبح الفن خاطعاً لمنطق السوق عندما بدأت تقاس عملية تقييم الأعمال بعدد المشاهدات، لا بالعمق الفكري والإنساني المتعارف عليه، حيث نجد ان المثقف اليوم مطالب لان يسوق نفسه عبر المنصات فلم يعد السؤال اليوم عن ماذا يقول؟ بل كم عدد متابعيك. فلعلّ ما نحتاجه اليوم ليس خطابًا أخلاقيًا يُدين الاستهلاك، بل وعيًا نقديًا يعيد التوازن بين ما نملك ومن نكون. أن نعيد للإنسان مكانته كمبدع، لا مجرد مستهلك؛ ككائن يسعى نحو المعنى، لا فقط نحو الامتلاك.
ختاماً فإن زمن الاستهلاك يفرض علينا تحديًا وجوديًا، وإن استمرار هذا النمط دون وعي نقدي يجعل الإنسان عرضة للانفصال عن ذاته، وعن واقعه، وعن الآخرين. في مواجهة هذا الطوفان الاستهلاكي، لا نحتاج فقط إلى قوانين أو توجيهات، بل إلى إعادة بناء العلاقة بين الإنسان وذاته، وبين الثقافة والاقتصاد، وبين الحرية والمسؤولية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. أميركا تحاصر أذرع إيران في العراق.. هل بدأت معركة نزع سلاح ا
.. أبعاد المواجهة بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين في السا
.. وسائل إعلام عراقية: إغلاق منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران
.. رصد تحركات بموقع جبل الفأس الإيراني وواشنطن تلوح باستهدافه
.. وزير الخارجية العراقي يبحث هاتفيا مع نظيره السعودي الأوضاع ب