الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حلم الوحدة العربية ظل يراوح بعيدا عن الواقعية ( 1 )
آدم الحسن
2025 / 5 / 4مواضيع وابحاث سياسية
نشأت النواة الأولى للمشروع العروبي في العصر الحديث على يد المستعمر البريطاني من أجل جعله أداة لمحاربة الإمبراطورية العثمانية و ازاحة سيطرتها عن البلدان العربية لتحل محلها سيطرة الاستعمار البريطاني و حلفائه على هذه البلدان .
كان التشكيل الأول للمشروع العروبي في بداية القرن العشرين و خلال الحرب العالمية الأولى هي انطلاق الشرارة الاولى في سنة 1916 للثورة العربية الكبرى من الحجاز في الجزيرة العربية بدعم عسكري و مادي و اعلامي من بريطانيا التي نصبت الشريف حسين بن علي الهاشمي قائدا لتلك الثورة .
تشكلت الثورة العربية الكبرى نتيجة لتلاقي طموح العرب في أن يكون لهم كيان سياسي يوحدهم في دولة واحدة و مصالح بريطانيا التي دخلت في حرب مفتوحة مع الإمبراطورية العثمانية , فنقطة الالتقاء التي جمعت الموقف البريطاني و الطموح العربي في مرحلة اطلاق ثورة العرب الكبرى هي محاربة عدوهم المشترك , الإمبراطورية العثمانية .
مع تداعي و تهالك قوة الإمبراطورية العثمانية حصل فراغ في السلطة على الحجاز و الشام ادى الى تمكن فصائل الثورة العربية بمساعدة القوات البريطانية من السيطرة على هاتين المنطقتين و طرد ما تبقى من الجيوش العثمانية من منطقة المشرق العربي .
كان الهدف المعلن للثورة العربية الكبرى هو إنشاء اتحاد من البلدان العربية يشمل كل من الجزيرة العربية و منطقة سوريا الكبرى ( بلاد الشام ) و العراق وصولا الى ساحل الخليج العربي , اجتذب هذا الهدف المعلن الكثير من الشباب العربي المتحمس الذي يحلم بوجود دولة عربية كبرى من المحيط الى الخليج العربي و دفعهم لتأييد الثورة العربية ضد الاستعمار العثماني رغم ادراكهم أن تلك الثورة كانت ذات إطار بريطاني .
لقد ساهمت الثورة العربية الكبرى في سرعة اسقاط الإمبراطورية العثمانية من قبل الحلفاء الذين تقودهم بريطانيا و فرنسا .
بمجرد تخلص العرب من الاستعمار و الهيمنة العثمانية حتى بدأت القوى الاستعمارية الجديدة , بريطانيا و فرنسا , تضع الخطط كي لا يصبح المشروع العروبي الذي رفع رايته الأولى قادة الثورة العربية الكبرى و اولهم الشريف حسين حقيقة تفرض نفسها على الواقع الجديد , حيث بدأت فرنسا و بريطانيا مرحلة تقاسم الغنائم التي غنموها من الإمبراطورية العثمانية و تنفيذ خطة إجهاض المشروع العربي الوحدوي .
أول خطوة قامت بها بريطانيا لغرض تفكيك المشروع العربي الوحدوي هي سلخ الجزيرة العربية عن اهداف الثورة العربية الكبرى فقد قامت بتسليم منطقتي نجد و الحجاز في الجزيرة العربية الى عشيرة ال سعود لغرض تشكيل دولة تسيطر على الجزيرة العربية باسم " المملكة العربية السعودية " , ثم جاءت بعدها الخطوة الثانية في مسار تفكيك مشروع الاتحاد العربي الذي قامت على اساسه الثورة العربية الكبرى و ذلك بجعل سوريا من حصة فرنسا , بعد هذه الخطوة لم يبقى من مشروع الاتحاد العربي سوى العراق و الأردن و فلسطين .
في مرحلة لاحقة تم سلخ فلسطين عن مشروع الاتحاد العربي تنفيذا لوعد بلفور البريطاني في إقامة دولة إسرائيل كوطن لليهود في فلسطين .
نتيجة لعزل الجزيرة العربية و سوريا و فلسطين عن مشروع الاتحاد العربي اقتصر هذا الاتحاد على دولتين فقط هما العراق و الاردن اللذان اصبحا تحت حكم العائلة المالكة الهاشمية , فتشكلت المملكة العراقية الهاشمية و المملكة الاردنية الهاشمية بدعم بريطاني مباشر , و هكذا تحولت نواة الثورة العربية الكبرى الى نواة للهيمنة الاستعمارية البريطانية و الفرنسية على المشرق العربي بأكمله .
بعد الحرب العالمية الثانية تصاعد من جديد الشعور القومي العروبي و خصوصا في سوريا , انجب هذا الشعور القومي اهم حزب قومي عروبي هو حزب البعث العربي الذي اسسه ميشيل عفلق و صلاح البيطار في دمشق سنة 1947 , هدف هذا الحزب واضح من تسميته " البعث العربي " , يقصد به النهضة أو الصحوة العروبية , ثم اعاد هذا الحزب تشكيل نفسه بإطار ايديولوجي جديد أكثر تطورا بعد توحده سنة 1952 مع الحزب العربي الاشتراكي الذي اسسه أكرم الحوراني , ليكون في الساحة العربية حزب قومي عربي يدعو الى الوحدة العربية الشاملة و الاشتراكية العربية , يقصد بها الاشتراكية ذات الخصائص العربية , حمل هذا الحزب , الذي تشكل من اندماج حزبين , اسم " حزب البعث العربي الاشتراكي " و شعاره الأساسي " امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة " .
في الطرف الأخر من الساحة العربية , في مصر , كان هنالك تياران سياسيان في طور النمو , تيار للإسلام السياسي الذي أنشأ حركة الإخوان المسلمين و التيار القومي الذي تشكلت منه لاحقا حركة القوميين الناصريين , نسبة الى الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر .
بعد نجاح الثورة المصرية في تموز 1952 من خلال انقلاب عسكري قاده مجموعة من الضباط المصريين , يحمل بعضهم ايديولوجية قومية عروبية و البعض الأخر ايديولوجية اسلامية , مع تطور الأحداث في مصر تبنى قادة مصر و على رأسهم الرئيس جمال عبد الناصر مشروعا قوميا يدعو الى الوحدة العربية الشاملة .
اعتبرت الحركة القومية الناصرية الرئيس جمال عبد الناصر رمزهم الأوحد , ففي ايديولوجية هذه الحركة أيمان مطلق بأن الأمة العربية بحاجة الى قائد يتبعه العرب ليقودهم نحو هدفهم القومي في الوحدة العربية و القائد الذي تمسكوا به هو جمال عبد الناصر .
تمكنت الحركة الناصرية من تحقيق اولى نجاحاتها في تشكيل نواة للوحدة العربية الشاملة بإعلان الوحدة بين مصر و سوريا في شباط 1958.
في نفس سنة الوحدة بين مصر و سوريا انهار مشروع الاتحاد الهاشمي بين العراق و الاردن على اثر نجاح ثورة 14 تموز 1958 في العراق التي تم تنفيذها من خلال انقلاب عسكري قاده الزعيم العراقي الراحل عبد الكريم قاسم .
لم يكن للداعين للوحدة العربية من بعثيين و ناصريين و غيرهم من الحركات القومية العربية نهجا واقعيا يؤدي في نهاية الطريق الى تشكل اتحاد عربي متين .
(( يتبع ))
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. قيود بريطانية على منتجات المستوطنات وإسرائيل ترد بإجراءات مض
.. الحوثيون يعلنون استهداف مواقع سعودية والمعارك تتصاعد قرب باب
.. سرقة لوحات نادرة لرينوار من متحف فرنسي في عملية خاطفة
.. صفعتان في يوم واحد: هل يبدأ حصار نتنياهو بعد التصعيد الأوروب
.. بعد استهداف ناقلات إيرانية.. الحرس الثوري يعلن ضرب سفن أمريك