الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
شذرات اقتصادية... عندما أنقذ المغرب إسبانيا من الظلام: أليس حان وقت الاعتراف بالسيادة الكاملة على أراضيه؟
عائشة العلوي
(Aicha El Alaoui)
2025 / 5 / 5
الادارة و الاقتصاد
في سابقة تُبرز التحول العميق في موازين القوي الإقليمية، وجدت إسبانيا نفسها في الثامن والعشرين من أبريل 2025 أمام اختبار غير متوقع. شبكتها الكهربائية تعرضت لاضطراب مفاجئ، فيما كان الجارتان البرتغال وفرنسا يشاركها نفس المصير. المفارقة التاريخية تكمن في أن يد العون هذه المرة لم تأتِ من شمال أوروبا، بل انطلقت من الجنوب، من ذلك البلد الذي طالما تعاملت معه إسبانيا بمنطق الوصاية. بكل برود الأعصاب الذي يميز القوى العظمى، ضخ المغرب في اللحظة الحرجة ما يعادل 38% من قدرته التصديرية للكهرباء نحو الأراضي الإسبانية.
المشهد كان يستحق وقفة. دولة إفريقية تنقذ اقتصادًا أوروبيًا من شبح التوقف الكامل، لوحة كفيلة بإسقاط كل النظريات الاستعمارية القديمة حول موازين القوى. لقد بات من الضروري إعادة النظر في النظام العالمي، بما في ذلك مراجعة امتيازات سياسية مثل حق الفيتو، الذي أصبح احتكاره غير مبرر في عالم تتغير فيه المعادلات السياسية والاقتصادية.
هذه الحادثة غير العابرة تثبت أن المغرب لم يعد الطرف الضعيف في المعادلة. لقد تحول إلى شريك استراتيجي، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لا يمكن تجاوزه. وأرقام الطاقة لا تكذب: مشروع "نور" للطاقة الشمسية الذي بات الأكبر من نوعه في العالم، ومحطات الرياح التي تمتد من طنجة إلى الكويرة، ومشروع "إكس لينكس" الطموح الذي سيربط المغرب بالمملكة المتحدة عبر أطول كابل بحري في العالم؛ كلها شواهد على استراتيجية طاقة طموحة لا تخص دولة تنتظر المساعدات، بل قوة إقليمية تفرض مكانتها.
لكن المفارقة القاسية تظهر عند مقارنة هذا المشهد بواقع آخر. بينما يستقبل فيه المغرب مسؤولين أوروبيين للتفاوض على شراكات الطاقة، لا يزال جزء من ترابه الوطني تحت الاحتلال. سبتة ومليلية، المدينتان اللتان تسقطان ضمن السيادة المغربية بأدلة تاريخية وقانونية لا تقبل الجدل، لا تزالان شوكة في حلق كل المغاربة والمغربيات، فهم لا ينسون، ولا يستسلمون بل فقط ينتظرون اللحظة المناسبة. فكيف يمكن لدولة أن تمد يد العون لجارتها في أزمة طاقة، بينما تستمر هذه الجارة في إنكار حقوقها التاريخية؟ المغرب يؤمن، من جهة، بأن التفاوض السلمي هو السبيل الأرقى لفض النزاعات والخلافات، ومن جهة أخرى، أن العلاقات الدولية لا تعرف المجاملة.
إسبانيا تدرك جيداً أن المغرب لم يعد ذلك البلد الذي يمكن فرض شروط عليه. والأزمة الطاقية الأخيرة أثبتت أن الاعتماد أصبح متبادلاً. لكن القضية تتجاوز جانبها التقني البحث، فهي في الأساس قضية سياسية. إما أن تتحول هذه الشراكة إلى علاقة ندية تقوم على الاحترام المتبادل، بما في ذلك الاعتراف بالحقوق التاريخية، أو ستظل هناك عناصر تُعكر مسار العلاقات بين الضفتين، تمامًا كما هو الحال مع قضية الصحراء المغربية، حيث يُراد من هذه الملفات إضعاف الموقع الاستراتيجي للمغرب في النظام الاقتصادي الإقليمي والعالمي.
الدرس المستفاد من حادثة الانقطاع الكهربائي واضح: المغرب اليوم قوة إقليمية لا يمكن تجاهلها. التعامل معه بمنطق القرون الماضية لم يعد مجديًا، وعلى أولئك الذين يحاولون انتقاء مصالحهم من هذا التعاون دون الاعتراف بالحقوق المشروعة أن يعيدوا حساباتهم. فالشمس التي تشرق على محطات "نور"، هي نفسها التي تسلط الضوء على حقائق الجغرافيا والتاريخ. والسؤال الآن: هل ستستوعب العواصم الأوروبية هذه المعادلة الجديدة؟
عائشة العلوي، أستاذة جامعية وخبيرة اقتصادية
02 ماي 2025
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تعمير- كيف نصنف شركات العقارات م/علاء فكري يجيب
.. تعمير- هل نتظيم السوق العقاري سيجذب استثمارات من الخارج؟ وحل
.. تعمير- كيف اتجهت شركات العقارات لعمل فان زون في مشروعاتها..
.. باكستان توجه نصيحة إلى إيران بشأن المفاوضات.. وأوكرانيا تضرب
.. قراءة اقتصادية.. تحذيرات من توترات هرمز وأزمة تمويل التعليم