الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الشرف أن أعمل وآكل من عرق جبينى
منى نوال حلمى
2025 / 5 / 5الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
===============
=================
1 مايو ، هو عيد الاحتفاء بالعمل ، وباليد البشرية ، كأول " آلة " استخدمها الانسان ، ليغلق الفجوة بين الحلم ، والأمنيات والخيال ، والواقع الفعلى .
قال فولتير 21 نوفمبر 1694 – 30 مايو 1778 : " العمل يحمينا من ثلاثة أشياء ،
الملل ، والرذيلة ، وعوز الحاجة ".
الانسان لا يشعر ب " الشيخوخة " ، الا فى حالتين . الأولى ، عندما يفقد" أمه " . والثانية ، عندما يفقد " عمله " .
و" العمل " ، أستاذ الأساتذة ، هو المدرسة ، والجامعة ، تعلمنا ، تهذبنا ، وتمدنا بالمعارف ، والحكمة . هو الطبيب ، لمنْ يرغب فى الشِفاء ، والمتعة لمنْ أراد امتاعا .
ان السعادة ليست فى تجنب مشقة العمل ، وانما بالتغلب عليها . ان عدم وجود عمل ، والراحة ، والتقاعد ، يقتل أكثر مما يقتل العمل الشاق . ولو كان الثراء بديلا عن العمل ، لتحولت مكاتب الأغنياء الى غرف نوم ، وملاهى صباحية ومسائية ، تنبئ بافلاس قريب .
ان توماس اديسون 11 فبراير 1847 – 18 أكتوبر 1931 ، أعظم مخترعى العالم ، الذى اخترع الفونوغراف ، والمصباح الكهربائى ، اعتبر " النوم " مضيعة للوقت ، حتى استحق عن جدارة لقب " عدو النوم ". الرجل الذى أضاء العالم ، كان " يعمل " يوميا ، عشرين ساعة ، وكان يهرب من الاحتفالات وحضور المناسبات ، ليواصل عمله وتجاربه
واختراعاته ( 1093 براءة اختراع ) . هذه أشهر مقولاته : " أنا لم أفشل . بل وجدت 10000 ، طريقة ، لا يمكن للمصباح العمل بها ".
وفى مجتمع مثل مصر ، حيث متوسط عدد المواليد الى 5,378 يوميا ، يكون فتح المزيد من فرص العمل ، ضرورة ، وطوق النجاة .
ان الأفراد الذين يلدهم المجتمع ، ويكبرون ، ويتعلمون ، ولا يجدون " عملا " ،
يتناسب مع تعليمهم ، وأحلامهم ، وأمنيات أبائهم ، وامهاتهم ، يشكلون " خطرا داهما " ، و" قنبلة موقوتة " . سينتهى بهم الحال ، الى المرض النفسى والعضوى ، أو التسول ، أو الجلوس على المقاهى يتحرشون بالفتيات ، والنساء ، أو التورط فى الجرائم ، والاتجار فى الممنوعات ، أو الانضمام الى جماعات ارهابية تنشر العنف ، والتطرف الدينى ، والكراهية .
نسمع عن الادارات الالكترونية ، والميكنة ، والشباك الواحد ، لتوفير الوقت والجهد ،
للشعب المصرى ، وقطع الطريق أمام الفساد ، المتمثل فى طلب رشاوى .
السؤال ، ماذا سنفعل مع معدل المواليد المرتفع ، حيث تستقبل مصر ، 224 مولودا فى الساعة ، أى 73 ,3 طفلا ، كل دقيقة ؟؟. هذه كارثة بكل المقاييس ، خاصة أن الثقافة الدينية السائدة ، تمدح " الكثرة " العددية ، وتتباهى بها . ان تحديد النسل ، ولو مؤقتا ، ليس رفاهية ، أو اختيارا . انه " ضرورة " للبقاء ، ومحاربة البطالة والفقر ، وعنصر أساسى فى معادلة حماية الأمن ، والأمان .
هل خدمة الشعب المصرى ، تكون بالتوسع فى الميكنة ، والاستغناء عن أبنائه ، وبناته ، فى " العمل " ؟. أليس هذا أشبه ، بمنْ يريد علاج المرض ، بالتخلص من المريض نفسه ؟.
ان القضاء على الفساد ، يكمن فى تحسين الأحوال المادية ، للعنصر البشرى ، بحيث ينتفى الدافع للفساد .
ان " العمل " هو معيار الشرف ، أو الفضيلة .
فالانسان " الشريف " ، هو العامل الذى يكسب قوته ، من عرق جبينه ، و من عصارة أفكاره ومن انتاج مواهبه . الانسان " الفاضل " ، هو الذى يرفض أن " يأكل " من
عمل الآخرين .
" اليد البطّالة نجسة " ... هكذا يقول المثل القديم . أنا لا أستخدم كلمة " النجاسة " .
لكن المقولة تشير الى مدى " البشاعة " ، و " القذارة " ، و " القرف " ، الخارج من يد عاطلة ، لا تعمل .
لنمتنع كلنا عن " مصافحة " الأيدى البطّالة الناعمة " .
ما أنظف وأرق وأجمل ، الأيدى الخشنة ، المتربة ، المشققة ، يغطيها التراب والطين .
==================================================
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. المؤتمر الصحفي المشترك لرئيسي وزراء المغرب وفرنسا في الرباط
.. قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع فيدوروف يشعل موجة غضب في ال
.. ألمانيا.. ما الذي يدفع الشباب إلى الالتحاق بالجيش؟
.. واشنطن تستهدف قدرات الرصد الإيرانية وسط مؤشرات وساطة للتهدئة
.. وزارة النفط العراقية تحقق في سقوط جسم غريب بمياهها الإقليمية