الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
- الإسلام والتطرف والقوميات: نحو وعي جامع لا إقصائي -
ماهين شيخاني
( كاتب و مهتم بالشأن السياسي )
2025 / 5 / 6
قضايا ثقافية
1. الإسلام... رسالة توحيد لا تذويب للهويات
منذ اللحظة الأولى، جاء الإسلام رسالة عالمية خاطبت الإنسان كإنسان، لا وفق قوميته أو لونه أو طبقته. قال تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا"، في تأكيد على أن التنوع البشري ليس نقمة بل نعمة، والتعارف لا التناحر هو الغاية. لم يسع الإسلام لإلغاء القوميات، بل وضع لها إطارًا أخلاقيًا وإنسانيًا.
2. لماذا يكره المتطرفون القوميات؟
المتطرفون في كل زمان يخشون كل ما هو مختلف عنهم، لأنهم لا يرون في الدين طريقًا للهداية، بل وسيلة للسيطرة. يكرهون القوميات لأنها تمنح الإنسان جذورًا وهوية وكرامة ثقافية، وهم لا يريدون سوى "هوية واحدة مطيعة"، تخضع للزعيم أو التنظيم. القومية الواعية تقف سدًا منيعًا في وجه التوحيد القسري.
3. القومية ليست عدوًّا للدين
القومية ليست بديلًا عن الدين، وليست كفرًا به. القومية الثقافية هي محبة الإنسان لجذوره ولغته وتاريخه، دون أن يحتقر غيره. المسلم يمكن أن يكون كرديًا أو عربيًا أو أمازيغيًا، ويفخر بقوميته دون أن يتعالى على الآخرين. المشكلة ليست في القومية، بل في التعصب باسمها، تمامًا كما أن المشكلة ليست في الدين بل في من يستغله.
4. أنا مسلم... وأنا قومي
أنا مسلم، أؤمن بالله وأحترم الأديان والطوائف. وأنا كردي، أحب لغتي وثقافتي وأرض أجدادي. لم أجد يومًا في إيماني عائقًا لحب قومي، ولا في قومي عذرًا لكره غيري. إننا حين نحترم ذواتنا، نستطيع احترام سوانا. القومية الحقيقية لا تُبنى على كراهية الآخر، بل على الاعتزاز بالذات.
5. احترام الأديان والمذاهب: جوهر الدين لا شعاراته
من جوهر الإسلام الرحمة والعدل. لم يُجبر النبي محمد أحدًا على ترك دينه، ولم يبدأ دعوته بالتكفير بل بالحوار. قال تعالى: "لا إكراه في الدين". التطرف ينطلق من خوف وجهل، أما الإيمان العميق فينطلق من طمأنينة وفهم. من يحترم ربه لا يُهين خلقه.
6. في وجه التطرف... نحتاج وعيًا لا سلاحًا
التطرف لا يُهزم بالحروب فقط، بل بالوعي. علينا أن نعلّم أبناءنا أن " المؤمن " قد يكون تركمانيًا أو آشوريًا أو أرمنيًا، وأن التنوع لا يُنقِص من الإيمان، بل يُغنيه. الدين حين يفقد بعده الإنساني يصبح أداة تدمير، والقومية حين تُختطف تصبح سجنًا.
خاتمة:
في زمن التوتر والتمزق، نحن بحاجة إلى خطاب يلمّ لا يفرّق، إلى إسلام يُعلي من قيمة الإنسان، لا يُحاكمه على اسمه أو لغته. نحن بحاجة إلى قومية معتدلة تعرف حدودها، وتؤمن بالشراكة. وحده الوعي يُنقذنا من التطرف، ووحده الإيمان النقي يمنحنا القدرة على حب الذات والآخر معًا.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هل أصبحت السويداء عاصمة الكبتاغون الجديدة؟ | مسائية
.. جولة مفاوضات سابعة بين لبنان وإسرائيل تنتهي دون اتفاق حاسم
.. ستة عقود من القرارات.. كيف تمدد الاستيطان رغم الإدانات الدول
.. مسرور بارزاني للجزيرة: لم يمارس أي طرف ضغوطا علينا للانخراط
.. نافذة عسكرية | كيف يؤثر فتح مضيق هرمز على حركة الملاحة عالمي