الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


واقعيَّة بو رقيبة وتسريبات عبد الناصر

حسين علي الحمداني

2025 / 5 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


من استمع إلى تسريبات حديث الرئيس المصري جمال عبد الناصر مع الرئيس الليبي معمر القذافي في شهر آب 1970 يجد ثمة واقعية كبيرة في الحديث حول الصراع العربي – الصهيوني، وهذه الواقعية كانت سرية أكثر مما هي علنية، ما يعني أن الزعماء العرب آنذاك كانوا مكبلين بشعارات رفعوها وأقنعوا الشارع العربي بها، ما جعلهم في مأزق كبير في تحويل هذه الشعارات إلى واقع يلمسه المواطن العربي في مصر وليبيا وسوريا والعراق،

 وغيرها من البلدان التي شكلت أنظمتها محور الصمود والتصدي عبر رفعها لشعارات كبيرة ألهبت الشارع العربي وجعلته ينتظر لحظة تحقيقها. والحديث المشار إليه جاء بعد نكسة الخامس من حزيران 1967 التي شكلت نقطة تحول كبيرة في الصراع العربي- الصهيوني عبر احتلال سيناء والجولان وأجزاء من الأردن. لهذا كان صوت عبد الناصر مقنعا للمتلقي وهو القذافي فماذا لو كان المتلقي هنا هو الشارع العربي؟ هل عبد الناصر كان خائفا من مصارحة الجماهير العربية وهو القادر على إقناعها؟ أم أنه أراد الاحتفاظ بصورته أمامها؟ أم يا ترى أراد من يأتي من بعده أن ينجز المهمة؟ هذه الأسئلة راودتني وأنا أنصت له وإجابتها ربما تتلخص في أن الرجل قال كلمته هذه قبل شهر من وفاته وكأنه رسم خارطة طريق لخلفه الرئيس السادات، الذي سعى للحرب من أجل تحرير سيناء المصرية وتفاوض على ما تبقى منها وفتح الباب للفلسطينيين والسوريين والأردنيين للتفاوض لاسترجاع حقوقهم، وبالتالي فإنه كرئيس ومصر كدولة ونظام سياسي لم يسمح لنفسه أن يتحدث نيابة عن الآخرين وعليهم أن يفعلوا ما يجدونه مناسبا لهم. بالمقابل كان هنالك الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة الذي دعا العرب صراحة وأمام الجميع في آذار 1965 إلى قبول قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين معللا ذلك بمبدأ (خذ ثم طالب)، وبالتأكيد واقعية بورقيبة واجهت رفض الشارع العربي، التي كانت شعارات الحكام العرب القوميين تثيره أكثر، وتجعل كل من يخالف تلك الشعارات في خانة (الخائن).

ما بين تسريبات حديث عبد الناصر وصراحة وواقعية بورقيبة ظلت القضية الفلسطينية تعيش تحت الشعارات، التي ظلت مرفوعة دون أن تعلم الجماهير العربية إن من أطلق هذه الشعارات علنا له رأي آخر يهمس به للقادة العرب وبالتأكيد ما سمعه القذافي من عبد الناصر سمعه غيره من حكام تلك المرحلة في لقاء آخر وربما أكثر صراحة. من هنا كان للزعماء العرب آنذاك وربما في مراحل لاحقة أكثر من وجه يظهرون به، هنالك خطاب للجماهير يحمل مشاعر وعواطف تريدها هذه الجموع، وهمس فيما بينهم فيه من الواقعية ما يجعلهم يقولون الكلام الذي سمعه الجميع في التسريبات التي ظهرت بتوقيت خاص وفي فترة يُراد منها أن يتأكد الجميع إن هؤلاء الزعماء كانوا يعيشون بين أحلامهم وطموحاتهم، التي تحولت لشعارات (مركزية) وبين الواقع الذي تعيشه دولهم وشعوبهم ولم يمتلكوا من الشجاعة ما يكفي، لأن يصارحوا شعوبهم أو يكونوا أكثر صراحة مع قادة منظمة التحرير الفلسطينية، كما كان بورقيبة صريحا معهم وهو الأقل تأثيرا عليهم من قادة مصر وسوريا والعراق وليبيا، التي كانت تدعمهم بالمال والسلاح والمعسكرات مضافا لذلك الدعم الإعلامي والسياسي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بين النمو السكاني والاستدامة: الذكاء الاصطناعي في قلب معادلة


.. كيف نفهم التناقض بين دعوات ترمب للحوار وإرسال تعزيزات عسكرية




.. وفد أمريكي يزور غرينلاند والدنمارك تطالب بتواجد عسكري أوروبي


.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتل طفلا في بلدة المغير بقضاء رام




.. ترقب لبدء انسحاب قوات قسد من ريف حلب الشرقي.. التفاصيل مع مر