الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الله أمام عبيده الضالين
ميشيل نجيب
كاتب نقدى
(Michael Nagib)
2025 / 5 / 7
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
طبيعة الناس منذ بدء الخليقة على الأرض الكروية ونشأة المجتمعات الصغيرة من عائلات وقبائل تأكل وتشرب وتقتنص وتصطاد ما يعجبها حسب قدرتها العضلية، ويعيشون حياتهم حتى يغشاهم المساء فإذا كان الجو حاراً أستلقوا على الرمال او الحشائش، اما اذا كان الجو بارداً يدخل إلى خيمته التى صنعها مع أفراد عائلته ليهرب من برودة الطقس، وكانت الأرض غير مزدحمة كما نراها اليوم لكن الإنسان كان يمتاز بالفطرية والبدائية والفوضى والعشوائية أى الجهل التام عن أى شئ يدور حوله على الأرض.
وتدور الأيام والأزمنة لتخرج لنا الأديان من عباءة التاريخ ويفرض علينا رجالها طقوس العبادة من صوم وصلاة وطهارة ونجاسة، لكنهم لم يكتفوا بذلك لأن تلك الآلهة أو من أسس لتلك الأديان البشرية وضع لها تعاليم بدائية تصلح فقط لزمان أنتشار تلك الأديان، لأن الشعوب فى تلك الأزمنة كانت فى بداية أتصالها مع العالم من حولها وكانت تجهل الكثير مما تحتاج أن تتعلمه لتفهم أوامر الألهة، ورغم مرور اكثر من أكثر من ثلاثة آلاف سنة منذ نشأة اليهودية التى خلقت لنا إلهاً يحب ذبح الكباش وذبح البشر العاصين أوامره.
وتمضى الأيام لنجد انفسنا تجاوزنا مرحلة التخلف البدائى ودخلنا فى عصر الحضارات والذكاء الصناعى وعلوم الارض والفضاء والبحث عن مخلوقات اخرى تعيش مثلنا على كواكب اخرى، وخلال تلك الآلاف من السنين مات ملايين البشر فى الدفاع عن عقائدهم وعن إلههم فى حروب ومذابح يخجل منها الآلهة مهما كان شكلها، لكن عبيد الله الضالين والمنافقين الأشرار بطبعهم وقلوبهم وعقولهم ميتة والتى ينسبون أفعالهم إلى إلههم مثل بنى أسرائيل وما نراه فى غزة خير مثال على الكراهية العنصرية ضد الآخر وأمتلاء قلوبهم بالحقد والغيرة، وهذه مشاعر مرضية لأنهم يشعرون بالدونية التى أصابتهم بعقدة التفوق على بقية شعوب الأرض مما جعلنا نسئ فهم صفات إلههم القاسي الذى يرضى عن قتل مئات ولآلاف البشر، رغم أن إله بنى أسرائيل تتبناه وتعترف وتؤمن به بقية الأديان السماوية لأن الله هو إله واحد!!!
الآن وصلنا إلى عصرنا الحاضر لكن المؤمنين بتلك الاديان وعقائدها هم عبيد الله كما يطلقون على أنفسهم واعطوا لأنفسهم حق الأنتقام ضد غيرهم من البشر لأنهم مختلفين عنهم فى المعتقد بل وفضلهم الله فى القرآن على العالمين رغم قساوة قلوبهم أى بنى أسرائيل، وفى نصوص أخرى أنعم الله أيضاً على شعب أخر وقال لهم أيضاً فى نص القرآن أنكم خير امة أخرجت للناس، رغم أختلاف المفسرين فى أن ذلك التفضيل يرجع إلى بنى أسرائيل لكنها ليست قضيتنا، الشئ المهم والخطير هو شعور بعض أتباع الاديان بأن لهم الحق فى أرتكاب المعصية والخروج على كلام الله بأرتكاب الشر بأن أباحوا لأنفسهم القتل فى حق من يختلفون عنهم ولا يعترفون بدينهم ويفعلون بهم من الأساءات التى لا يرضى عنها إله عاقل فى عصرنا هذا!!!
هنا أتوقف عند تعريف بسيط هو أننا بشر ناقصين ضالين وبعيدين عن الحقيقة عن الله لمجرد أننا عبيد لسنا بكامل أهليتنا العقلية ولم تصلنا رسالة الله الصحيحة، لأن العالم بوسائل الأتصال والتكنولوجيا العلمية جعلتنا نبدو امام تلك الأجهزة كالمرضى الذين يحتاجون إلى علاج ودواء يفتح بصيرتهم لمعرفة المشيئة الصالحة وكيفية التعايش معها، بدلاً من أستخدام نفس أساليب وطرق القرون الأولى لظهور الاديان وأقصد أستخدام المؤمنين للعنف والصراع معهم وأعتبارهم أعداء لا أشقاء فى الإنسانية التى خلقنا الله جميعاً متساويين فى كل شئ.
لكن الكثيرين من الناس يتجاهلون تعاليم الإله العادل الصالح المحب الغفور الرحوم وفى لحظة غضب ينفعل المؤمن ويتم تجييش عواطف ومشاعر آخرين ليغضبوا معهم على هؤلاء المختلفين عنه فى العقيدة رغم تأكيد الإله على مسالمة الجميع إلا من أظهر عداوة والتى تخضع عقوبتها لقانون الدولة التى يعيشون فيها، لأن هذه هى الإنسانية التى نرى الله فى سلوكيات المؤمنين به وحتى لا نشوه صورته فيلعنوه فى داخل نفوسهم، وبذلك نكون قد أرتكتبنا الخطأ ضد إلهنا لأننا حرضنا بشراً آخرين على عدم قبوله بل تشويه صورته من جانبنا، فالأفضل تربية سلوكيات إيماننا بالصفات الإيجابية التى تجذب الاعداء قبل الأصدقاء للإله الذى نحبه ونتواصل معه روحياً بالتعبد إليه ونعكس صورته البديعة كخالق الكون والنور الحقيقى الذى يشرق على حياة البشر لتكون لهم حياة أفضل.
كلمة أخيرة:
فى أوقاتنا الحاصرة التى أنتجت مجتمعات عصرية جداً وغنية جداً وسعيدة جداً يتمتع أبناءها بالحياة ويقولون لك أنه لا توجد لديهم مشاكل نهائياً بل المشاكل تعشعش فى المجتمعات النامية فى العالم الثالث، حيث تهيمن على مشاعرهم بطولات ورجالات الدين ويعيشون على تراثهم وعلى ثقافتهم التى تجاوزتها مجتمعات اليوم بسنوات ضوئية، لكن المشكلة أن المؤمن يحتاج إلى التواضع والشعور بالحاجة إلى التفكير المنطقى الذى يساعده فى أكتشاف أساليب وطرق جديد للنجاج والأنتصار على التخلف والجهل وكل الأفكار العتيقة التى لا منفعمة منها، إذن علينا التعلم من خالقنا الذى خلق كل شئ كاملاً وفى احسن تكوين ونصنع مثله ولا نفعل العكس كالمجرمين الذين يعيثون فى الارض خراباً صارخين بأن الله معنا ولا يحب غير المؤمنين بل يريد هلاكهم، لكن الحقيقة أنها أفكار بشعة تخرج من عالم الشيطان الذى تؤمنون به والذى تركه الله ولم يؤذيه وأعطاه فرصة أخرى ليرجع عن فكره الشرير، لكن الشيطان مازال يغوى ويقتل الناس بأفكاره ويفرح بأنه أستطاع أن يجعلهم عبيده المطيعين له الضالين عن طريق الله!!
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. لبنان بقصة - المسيحيون المشرقيون
.. بايعتُ بن لادن… ثم تجسّستُ عليه | اعترافات أيمن دين | #السؤا
.. حزب عربي يهودي يبحث عن مقعد في الكنيست | في عمق الخبر
.. الشباب الإيراني يدعو للثأر والانتقام من قتلة المرشد الأعلى ا
.. من لبنان إلى الفاتيكان... الدكتورة جويل مبارك تروي تجربة أكا