الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
خالد القطان-إلى المنفى أو تقويم الأحزان
داود السلمان
2025 / 5 / 10الادب والفن
الابداع هو ليس عملية ميكانيكية، تلازمها الرتابة ويصاحبها السأم، كلا، بل هي تواصل معرفي ينبع من ذاتية الانسان، فيفيض كما تفيض الأنهار بالمياه العذبة، لتغمر قاع تلك الانهار، لتتم عملية الارواء، وبها تنبثق الحياة بتدفق من دفء تلك المياه، لتلوّح بالخصوبة، خصوبة الحياة بأريجها العابق. هكذا أرى الابداع، فهو عملية خلق جديد، فيها يكون المبدع مغاير، بل مختلف عن الآخرين.
والمبدعون هُم صنّاع الحياة، الحقيقيون، وبلا ابداع لا توجد حياة، فكما الطبيعة خلّاقة بتعبير الفيلسوف الفرنسي برجسون، كذلك الانسان مبدع، فثمة من يبدع فكر، وآخر من يبدع نتاج علمي يقيم أود الحياة، وغيره من ينتج: أدب وشعر ونقد، وكل هذا يضفي طابع الجمال على الحياة، لقتل السأم واجهاض الملل، ويعزز روح الأمل في قلب الانسان.
وبعد هذه المقدمة البسيطة؛ أرى وأنا في نهايات قراءة القصائد التي حملتها مجموعة الشاعر خالد القطان، والتي حملت عنوان "إلى المنفى أو تقويم الأحزان" أرى أن ثمة لمسة ابداعية أضافها القطان إلى لمسان أخرى من مجاميع سبق وأن اهداها لي القطان.
المجموعة حملت في طياتها خمسة وثلاثون نصا شعريا، إذ توزعت هذه النصوص إلى جوانب انسانية، وفنية ابداعية متنوعة هي من تجارب الشاعر الذاتية، ففيها تحدّث عن الغربة وعن الشوق، وآلام الوحدة، والشعور بالضياع، والبُعد عن الوطن، هذا البُعد الذي يؤجج نار الحنين إلى أرض الوطن، وفيه شوق عارم إلى الأصدقاء والأهل والأحبة، وإلى الشوارع والجسور والطرق، إلى الحدائق والمبانٍ، إلى دجلة ونوارسه وأبي نواس، إلى الأسواق وهي تعجُّ بالناس وهُم يتبضعون. "في طرقاتك صوتا/ يتردد في كل الأزمان/ عاشقة أنا للحرية/ ولتحرق اقدام الطاغية" (المجموعة: ص 16)
وللغربة ألم لا يدرك كنهه، إلّا من عاش هذه الغربة، و لُذع بنارها، وتجرّع مرارتها، حيث نقرأ: "في غربتي/ اسحب عربة أحزاني/ اسحبها مرة/ وكثيرا هي تسحبني/ في صدورنا عبثا/ تموت صرخات/ اينما اتجهنا موت/ ينتظرنا وان لم نمت/ نتلقى الطعنات" (ص 67)
لكن الشاعر وهو بين البُعد، والفراق، وشوقه للوطن؛ يشعر أنّه قد قارب خريف العمر، وهذا يعني، إنها النهايات؛ النهايات المحتومة، وهذا نوع من التشاؤم الواضح. "في خريف العمر/ تتمرّد المرآة/ تتناثر في جيبي/ تنكر عليّ وجهي/ وأنا منتصب كالأشجار". (ص 66)
وبين هذا وذاك، فإنّ شبح الطاغية – الحاكم - المستبد، يطارد الشاعر، حيث ينغص عليه حياته، وهو مع ذلك ظلَّ يتعاطى الأمل، ويحلم بنهاية الدكتاتور، و بانبثاق فجرا جديدا، وشمسا لا تهوى الافول، ولا تعشق الغياب. "نبذتك المدن/ وانزوت احلامك/ ربما تهطل سماؤك/ بالمطر الاحمر/ ربما تأخذك الريح/ ربما يأخذك البحر/ أو يلتهمك الحوت الأزرق".(ص 89)
كما أن وجه الحبيبة المُشرق، وبالرغم من كل هذه الآلام والمعاناة، والاشجان المبرحة، يظلّ شاخصا أمامه، يقرع في سماء الذكريات والأيام الخوالي، وتلك الوعود الغارقة بالحنين، واللقاءات التي تضج باللهفة والشوق، هي من يضيء دروبه المُدلهمة، والطرق المظلمة، والجادة العاجة بالتيه والشعور بالضياع. "كوني عطرا متوجها/ بين كفيّ/ كي اطوق خصرك/ الماطرة بالجنون/ أتوحّد كوني غيمة تفيض/ بياضا جامحا/ وتسلّقي جسدي وامطريه/ بالندى. (ص 98)
المجموعة من القطع المتوسط، يبلغ عدد الصفحات 118 صفحة، و من منشورات دار الشؤون الثقافية في بغداد، لسنة 2025.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الفنان محمد مرزبان يدخل فى غيبوبة تامة ومحاولات بمستشفى أبو
.. لعبة الفار الفني.. مع الفنان أحمد الرافعي - Egyptian Fan Zon
.. الفنان أحمد الرافعي يكشف عن أعماله القادمة
.. لقاء مع الفنان أحمد الرافعي في Egyptian Fan Zone
.. الفنان أحمد الرافعي عن الأوتفيت: كل ما هو مصري جميل