الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كأنني آخرُ مَنْ تذكَّرَ البداية

خالد خليل

2025 / 5 / 10
الادب والفن


في الليلةِ التي انتحرتْ فيها اللغةُ من فرطِ الوضوح،
كنتُ أُرتِّقُ ظِلِّي بخيوطٍ من غبارِ المجرّات.
كلُّ كلمةٍ كانت حفرةً في الذاكرة،
وكلُّ جملةٍ سُلَّمًا مكسورًا ينقلكَ من جحيمٍ إلى آخر.

الزمنُ، ذاك الكائنُ الشفاف،
كان يلعقُ وجهي بأسنانِ الندم،
ويضحكُ حينَ أصفِّرُ للعدم كأنَّه كلبٌ ضالٌّ يعودُ كلّ مساء.

مشيتُ على سطحِ القمر،
لا كبطلٍ في أسطورة، بل كحشرةٍ ترتّبُ أرشيفَ الضوء.
زرعتُ قلبي في أرضٍ مهجورة،
فنبتَ على حوافّه حليبُ الأمهاتِ المفقودات في الحروب.


كأنني آخرُ مَنْ تذكَّرَ البداية:
حينَ كانتِ النارُ أختَ الهمس،
والأجسادُ طيورًا مهاجرةً في جلدٍ واحد.

رأيتُ إلهًا يعزفُ على عظامي،
ثم يغفو من فرطِ الموسيقى،
فأحمله إلى فراشٍ من الريحِ والذباب،
وأعتذر له عن كلّ صلاةٍ خُتمتْ باسمه دون سؤال.


أنا حفيدُ العدمِ الذي لم يولد،
أحملُ وصيّةً مكتوبةً على جناحِ بعوضةٍ:
“لا تبحثْ عن المعنى…
المعنى يبحثُ عنك في هيئةِ كابوس.”


وفي آخرِ الحلم،
ظهرتْ لي المدنُ كجثثٍ نائمة،
والسماءُ كمرآةٍ انكسرتْ من التطلّع.
فصرختُ:
“يا مَنْ تبني القصائدَ من ترابِ الأموات…
خذ حنجرتي، واترك لي الصمتَ لأعبده.”








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. العالم الليلة | مقتل ياسر أبو شباب يربك إسرائيل ويشعل تضارب


.. الفنان محمد رضوان لـ المؤلف محمود حمدان: أنا لسه ممثلتش وتعر




.. ما هي الروايات المختلفة عن مقتل ياسر أبو شباب ؟


.. انتظروا الفيلم الوثائقي #الوصية عن الشيخ #محمد_رفعت قريبًا ع




.. المغرب : مهرجان مراكش الدولي للسينما يستهل فعالياته في نسخته