الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


موقف النزاع العراقي الكويتي بشأن السيادة على خور عبدالله: قراءة تحليلية في ضوء القانون الدولي

ياسر حسن حسين
باحث وكاتب متخصص في التحليلات الدستورية والانظمة القانونية

(Yaser Alzubaidi Phd)

2025 / 5 / 11
دراسات وابحاث قانونية


يُعد خور عبدالله أحد أبرز الممرات المائية الاستراتيجية الواقعة على الحدود البحرية بين العراق والكويت، وقد أصبح محور خلاف قانوني وسياسي متجدد بين البلدين، لا سيما بعد قرارالمحكمة الاتحادية في العراق بإلغاء التصديق السابق على اتفاقية تنظيم الملاحة في هذا الخور، وهي الاتفاقية التي وُقّعت عام 2012 وتمّت المصادقة عليها من كلا الطرفين.
خلفية النزاع
تعود جذور النزاع إلى ما بعد حرب الخليج الثانية عام 1991، حين أصدر مجلس الأمن القرار رقم 833 الذي رسم الحدود الدولية بين العراق والكويت، بما في ذلك المناطق البرية والبحرية. وقد تم ترسيم الحدود البحرية بحيث أصبح الجزء الأكبر من خور عبدالله ضمن السيادة الكويتية، بينما احتفظ العراق بجزء منه يتيح له الوصول إلى موانئه، خاصة ميناء أم قصر. تم لاحقاً توقيع اتفاقية 2012 لتنظيم الملاحة البحرية، ما عُدّ حينها خطوة لتكريس التعاون بين البلدين وضمان حرية الملاحة.
مقاربة قانونية للنزاع
من وجهة نظر القانون الدولي، وتحديدًا قانون المعاهدات لعام 1969 (اتفاقية فيينا)، فإن إلغاء أو الانسحاب من معاهدة دولية بعد التصديق الرسمي عليها يتطلب شروطًا صارمة، ولا يمكن إلغاؤها بإجراء داخلي أحادي دون إخلال بالتزامات الدولة الطرف. كما أن مبدأ احترام الحدود الدولية، لا سيما تلك التي أرساها مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، يُعد قاعدة آمرة في القانون الدولي، لا يجوز نقضها بإرادة منفردة من طرف معين.
علاوة على ذلك، فإن المادة 62 من اتفاقية فيينا تشترط حدوث "تغير جوهري في الظروف" ليُعتد به كمبرر لإلغاء الاتفاقية، وهو ما لم تثبته الحكومة العراقية قانونيًا في موقفها الأخير. وبالتالي، فإن قرار المحكمة الاتحادية لا يُنتج أثرًا قانونيًا ملزمًا للطرف الآخر، ولا يُعد أساسًا كافيًا لتقويض الاتفاقية.
المبررات التي يمكن للعراق الاحتجاج بها في هذا الشأن :ـ
يمكن ان يلجأ العراق الى تفسير واسع لنصوص الاتفاقية لفتح ثغرات ينفذ من خلالها رغم أن الاتفاقية الموقعة عام 2012 لا تتضمن نصًا صريحًا يتيح الانسحاب الأحادي أو الطعن في الحدود البحرية المرسومة، إلا أن هناك بعض الجوانب القانونية التي يمكن للعراق أن يُفسرها لصالحه:


1. مبدأ التنظيم المشترك للملاحة:
تنص الاتفاقية على أن تنظيم الملاحة في خور عبدالله يتم بشكل مشترك بين العراق والكويت، ما يمكن للعراق تفسيره على أنه لا يتضمن تخليًا كاملاً عن السيادة، بل يعكس وضعًا مشتركًا خاصًا لا يُحدّد طبيعة السيادة الحصرية. بهذا يمكن للعراق أن يدفع بأن الاتفاقية ترتب فقط ترتيبات إدارية فنية، أي انها لاتعد اتفاق حدودي نهائي.
2. عدم صفة الاتفاقية كاتفاق حدودي:
يمكن للعراق ان يحتج بأن الاتفاقية لا ترقى إلى مرتبة "الاتفاق الحدودي" الذي يكرّس حدودًا جديدة، بل هي آلية تنظيمية لتطبيق ما جاء في قرارات مجلس الأمن، وبالتالي فإن سحب التصديق لا يُعد بالضرورة طعنًا بالحدود، وإنما مراجعة لممارسات التنفيذ.
3. إخلال بالتوازن في التطبيق العملي:
في حال أثبت العراق أن الجانب الكويتي في التطبيق العملي للاتفاقية مارس نوعًا من التقييد غير المتوازن لحركة السفن العراقية، فقد يطالب بإعادة تفسير الاتفاقية أو مراجعتها استنادًا إلى مبدأ المعاملة بالمثل والانتفاع العادل.
4. عدم تحقق المصالح المشتركة المنصوص عليها:
الاتفاقية تشير إلى "تحقيق المصلحة المشتركة للطرفين" في تنظيم الملاحة. إذا ثبت للعراق أن هذه المصالح لم تتحقق، أو أن التنفيذ الفعلي أخلّ بها، فقد يُحتج بذلك قانونيًا كأساس لطلب مراجعة أو تفسير موسّع لصيغة الاتفاق.
ورغم كل ما سبق، فإن هذه التفسيرات لا تُعد ملزمة قانونًا للطرف الآخر أو للمجتمع الدولي، مالم يتم دعمها من خلال قنوات قضائية أو تفاوضية معترف بها، وهو ما يُبقي العراق بحاجة إلى تحرك دبلوماسي أو قانوني متعدد الأطراف إذا أراد إعادة طرح هذه الحجج.
الوسائل القانونية المتاحة للعراق
على الرغم من التحديات القانونية، لا تزال هناك وسائل متاحة أمام العراق يمكن أن يعتمدها للحفاظ على حقوقه في هذا الملف، شريطة أن تبقى خطواته ضمن إطار القانون الدولي، ومن أبرزها:
1. اللجوء إلى التحكيم أو محكمة العدل الدولية، بشرط قبول الكويت بذلك، لحل النزاع عبر القضاء الدولي.
2. طلب مراجعة الاتفاقية استنادًا إلى مبدأ "تغير الظروف الجوهرية" إذا أمكن إثباته قانونًا.
3. التفاوض لتعديل الاتفاقية بطريقة تحفظ التوازن بين مصالح الطرفين، بدلاً من الانسحاب منها.
4. الاستعانة بوساطة أطراف ثالثة، مثل الأمم المتحدة أو جامعة الدول العربية، لتقريب وجهات النظر.
5. عرض القضية أمام مجلس الأمن في حال شعرت بغداد أن هناك إخلالاً بمصالحها الحيوية في الممر الملاحي، دون الطعن في شرعية القرار 833.
خاتمة
يبقى أمام العراق مجال واسع للتحرك القانوني والدبلوماسي، بشرط أن يكون قائمًا على الشرعية الدولية والتفاهم المشترك، لا على القرارات الأحادية، وذلك للحفاظ على مصالحه دون الإضرار بأمن واستقرار المنطقة. والرأي الراجح هو عرض القضية امام مجلس الامن الدولي والسعي لاستحصال قرار بذلك حاصة وان الظروف اليوم ليست كضروف صدور القرار 833 حيث العراق اليوم اوفى بالتزاماته جميعها ولايعد مهددا للسلم الدولي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مفوضية اللاجئين: 12 مليون سوداني فروا من ديارهم منهم7 ملايي


.. مسؤولة حقوقية: التعذيب أصبح ممارسة اعتيادية في السجون الإسرا




.. العاشرة | الحكومة اليمنية تتوصل إلى أكبر اتفاق لتبادل الأسرى


.. آلاف الأسرى الفلسطينيين يعانون من جحيم سجون الاحتلال




.. بين الحرب والرسم: مبادرة لبنانيةٌ تعيد للأطفال النازحين جزءا