الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حين تنادي مآذن القدس وأجراس الكنائس: كفى حرباً
رمزي عطية مزهر
2025 / 5 / 13الارهاب, الحرب والسلام
في قلب فلسطين، في المدينة التي عرج منها النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء، والتي مشت فيها خطى المسيح عليه السلام على ترابها، تقف القدس اليوم حزينة، مثقلة بالدمع، شاهدة على جرح لا يندمل. ومع كل قصف يهز غزة، وكل شهيد يُزف في جنين، أو بيت لاهيا، أو رفح، ترتفع أصوات مآذنها وأجراس كنائسها بنداء واحد موحد: "كفى حرباً، كفى ظلماً، كفى موتاً."
مدينة الله تصرخ: القدس ليست كغيرها من المدن، إنها ملتقى الرسالات، ومسرى الأنبياء، ومهد العقائد السماوية الثلاث. فيها عاش المؤمنون من كل دين، وفيها وُلدت معاني الرحمة والتسامح. لكنها اليوم، تعاني من تناقض صارخ بين قدسيتها وما يجري على أرض فلسطين.
في كل صباح، حين يعلو أذان الفجر من مآذن الأقصى، وتقرع أجراس كنيسة القيامة، تتجدد دعوة السماء للسلام. ولكن لا أحد يصغي، ولا أحد يستجيب. الطائرات لا تنتظر الدعاء، والصواريخ لا تؤجل دمارها احتراماً للمقدسات.
غزة تنزف والقدس تشهد: في كل حرب تُشَن على غزة، يشعر المقدسيون أن الألم واحد، والوجع مشترك. فالصلاة في الأقصى تكون بالدعاء لأطفال غزة، والشموع المضاءة في الكنائس تُرفع من أجل أرواح المدنيين المحاصرين. لا حدود تفصل بين الدم الفلسطيني والدم الفلسطيني؛ سواء نُزف في القطاع أو في الضفة أو في القدس.
تنادي المآذن وتقرع الأجراس من قلب القدس، لا لتعلن دخول وقت عبادة، بل لتصرخ في وجه العالم: "هل في قلوبكم رحمة؟ هل في آذانكم سمع؟"
السلام الغائب في أرض السلام: ما أقسى أن تطلب السلام في مدينة يُفترض أن تكون رمزه! في القدس، لا يُقتل الناس في المعارك فقط، بل يُغتال الأمل، وتُغلق النوافذ أمام أي احتمال لحياة طبيعية.
ورغم كل الشعارات والوعود الدولية، لا سلام حقيقياً يُطرح على الطاولة، ولا مبادرة عادلة ترى النور. ما دام الاحتلال قائماً، والاستيطان يتمدد، والحصار يخنق غزة، فإن الحديث عن السلام سيبقى مجرد ترف سياسي لا صدى له في أرض الواقع.
نداء المآذن والأجراس: رسالة لكل قلب حي: لا يمكن للمؤمن – أياً كان دينه – أن يرى ما يحدث في فلسطين ولا تهتز روحه. لا يمكن لمؤمن بوحي السماء أن يقبل بهذا الظلم المستمر، ولا أن يبرر استباحة الدماء. فصوت القدس لا ينادي من أجل الفلسطيني فقط، بل من أجل الإنسانية كلها.
حين تقول المآذن "كفى حرباً"، فهي تُذكّر العالم بوعد الله للمظلوم، وتدعو للعدل، الذي هو جوهر كل دين. وحين تُقرع أجراس الكنائس "كفى دماراً"، فهي تُعيد صدى تعاليم المسيح عن المحبة والتسامح.
ومع كل نداء… يبقى الأمل: رغم السواد المخيم، ما زالت القدس تنتظر فجرًا مختلفًا. فجرًا لا تسبق فيه صفارات الإنذار صوت الأذان، ولا يغلب فيه أزيز الطائرات على صوت الأجراس.
أطفال القدس والضفة وغزة، الذين ولدوا في قلب النار، ما زالوا يكتبون على جدرانهم: "نريد أن نعيش."
نساء فلسطين، اللواتي يودّعن أبناءهن في كل حرب، ما زلن يقفن شامخات على أبواب المستشفيات والمساجد والكنائس، يحملن في عيونهن أملًا بأن السلام الحقيقي سيأتي، يومًا ما، من هذه الأرض المباركة.
وأخيراً وليس بآخر حين تنادي مآذن القدس وأجراس الكنائس معًا، لا يمكن للعالم أن يدعي الحياد. فالصوت الخارج من قلب فلسطين لا يفرّق بين دين أو عرق، إنه صوت الحق، وصوت السلام، وصوت الحياة في وجه آلة الحرب.
فهل من مستجيب يا أصحاب الضمائر الحية باسم الإنسانية.
كاتب وباحث أكاديمي / فلسطين
13/5/2025
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الصحة في الكونغو الديمقراطية: ارتفاع حصيلة الحالات إلى 2344
.. آندي بيرنهام يتسلم مهام منصبه رئيسا لوزراء بريطانيا خلفا لكي
.. قصف إسرائيلي على منزل بمدينة غزة يوقع شهداء
.. وكالة سانا: إصابة طفلين إثر إطلاق جنود إسرائيليين النار باتج
.. الحرس الثوري: اشتعال ناقلتين عقب انفجار جنوب مضيق هرمز