الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


في سويداء قلبي…

خالد خليل

2025 / 5 / 14
الادب والفن


في سويداء قلبي
سماء لا يُدركها الطير،
ولا يبلغها الدمع،
ولا يحترق فيها إلا العاشق.

أدخلها حين أنسى اسمي،
وحين تنكسر اللغة على أطراف لساني،
فأصمت…
ويبدأ النور في التكلُّم.

هناك،
لا وقتَ، لا جسدَ، لا جهة،
بل رعشةٌ تسري من العدم
إلى العدم،
وتصير حياة.

أراك،
لا بصورةٍ ولا خيال،
بل كأنك الهمسة التي تسبق الخلق،
والألم الذي يسبق الولادة،
والحقيقة التي تسبق السؤال.

أحملك في نبضي،
ولا أدري إن كنتَ تسكنني
أم أنني ظلٌّ يتذكّر أصله.

في سويداء قلبي
أناديك بأسماء لم تُخلق،
وأبكيك بدموع لم تنزل،
وأعبدك بصمتٍ
أعمق من الدعاء.

في سويداء قلبي
ليلٌ لا يراه أحد،
ممتدٌّ كالحيرة،
نقيٌّ كأوّل شهقة خرجت من الطين
حين نفختَ فيه سرّك.

هناك،
في العتمة التي لا تُخيف،
تولد وجوهٌ من النور،
وتتكلم الأشياء بلغتها الأولى
قبل أن تُسمّى.

أراك…
كأنك الضوء الذي لا يأتي من شمس،
والسكينة التي لا تُفسّر،
والغيم الذي لا يُمطِر…
بل يتسرّب من بين ضلوعي
كأنفاسٍ عائدة إلى أصلها.

أجلس فيك،
يا سويداء القلب،
كمن دخل محراباً بلا جدران،
ومدّ كفّيه
ليغتسل بالمعنى.

لا صلاة،
ولا ركوع،
ولا تسبيح…
بل شهقة واحدة
يُفتح بها الباب.

أحياناً،
يمرّ طيفك كنسمةٍ ترتّب فوضاي،
فأبكي دون سبب،
وأضحك دون شكل،
وأتلاشى في المدى
كأنني كنتُ مجرّد صدى لحنينك إليّ.

في سويداء قلبي
أحفظك كما يُحفظ السرّ في ذرّة،
وأضمّك كما يضمّ الماءُ ظلالَه.

ما عدتُ أبحث عنك في الجهات،
ولا أعدّ الخطى في درب الوصول،
فقد صِرتَ الدرب،
وصِرتَ الماشي،
وصِرتَ الموصُول.

علّمتني أن لا طريق إليك،
إلا بالتيه فيك.

ما من يقينٍ يشبهك…
وما من شكٍّ يبعدك.
أنت الأبعد، الأقرب،
الغائب في الحضور،
والظاهر في الخفاء.

يا أنفاسي حين أنسى التنفّس،
ويا دمعي حين أضحك،
ويا قلبي حين يغيب قلبي…

فيك انكسرت،
وفيك اكتملت.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. محمد الدراجي من مهرجان البحر الأحمر: فيلم هجرة تم تصويره في


.. المخرج المصري أمير الشناوي والمنتجة رؤي المدني يكشفان كواليس




.. باهو بخش من مهرجان البحر الأحمر ولنا في الخيال حب فيلم عن ا


.. صباح العربية | مهرجان البحر الأحمر يجمع نجوم صناعة السينما ف




.. مجموعة مصر في كأس العالم سهلة ولا صعبة؟وهل كأس الأمم الأفريق